//Put this in the section

يهوذا في بعبدا.. الرجل الذي خان باسيل

يوم الاحد الماضي، تحدث جبران باسيل في كلمة متلفزة رداً على إدراجه على لائحة العقوبات الأميركية. وفي سياق حديثه بدا لافتاً جداً إشارته إلى تعرضه لخيانة. فورد في كلامه “أنا أعرف ضعاف النفوس تماماً، وأعرف خيانتهم من عيونهم. وأحدهم وقع لا بل هو واقع أساساً. هو في الخارج، وسأدّعي عليه أمام المجلس التحكيمي في التيار، لخيانة مبادئ الحزب وقواعده وقيادييه، والعمل على هدم كيانه وصدقيته وقوته ومؤسساته بشكل مقصود وممنهج”.

أثار هذا الكلام الكثير من التساؤلات وخرجت بعض الأوساط في التيار الوطني الحر، تتحدث عن اسم “طوني حداد” على انه يهوذا.




من هو طوني حداد؟
يعتبر طوني حداد من الرعيل الأول في التيار الوطني الحرّ، الذي عمل على قانون محاسبة سوريا مع العماد ميشال عون، عندما كان منفياً في باريس. وهو الذي ساعده على الوصول إلى الكونغرس الأميركي لشرح تفاصيل ما سيكون عليه القرار الـ1559. حداد يملك شبكة علاقات وطيدة جداً في الإدارة الأميركية. وهو استطاع مساعدة باسيل على تأمين شبكة علاقات واسعة في الولايات المتحدة.
حداد يملك الجنسية الأميركية ورافق باسيل في جولاته الأميركية. وكان أبرز من دافع عن ورقة تفاهم مار مخايل في الكونغرس الأميركي. يقول حداد إنه قدم مرافعة عن اتفاق مار مخايل بعد توقيعه مباشرة في الكونغرس، في محاولة لإقناع الأميركيين بصوابية هذا التفاهم، وأثره على بيئة الطرفين حزب الله والتيار الوطني الحر.

الإقصاء
برز طوني حداد خلال الأعوام المنصرمة إلى جانب الرئيس ميشال عون، بملاحظاته ومقاربته النقدية لأداء فريق الرئيس والتيار على حد سواء. وعين مستشاراً لرئيس الجمهورية في العلاقات العامة. ثم برز اسمه في ملف المفاوضات حول ترسيم الحدود. وهنا بيت القصيد.
كلف حداد تولي ملف تشكيل وفد ترسيم الحدود، والعمل على المفاوضات وأقصي عن هذا الملف في 9 تشرين الأول. وكانت تغريدة الرئاسة خير معبرة، عندما تحدثت عن إنهاء عقده ومنعه من الدخول إلى قصر بعبدا. وسرعان ما رد حداد طالباً من “الحاشية” التي تحيط بالرئيس أن تكفّ عن تحويل الرئاسة إلى دمية يتلاعبون بها بشكل غير دستوري. فقد يصعب إصلاحها في حال عمدوا إلى كسرها.

“باسيل كاذب وفاسد”
خرج حداد بعد إقصائه من بعبدا، واعتباره خائناً لباسيل، لينقل عن الإدارة الأميركية أنها تعتبر باسيل كاذب وفاسد. ولفت حداد إلى أن محاولاته بالدفاع عن باسيل لم تنجح.
اما الخلاف الحقيقي بين حداد وباسيل، فكان على خلفية عمل حداد ضمن الوفد االلبناني المفاوض، على أن يكون خط الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل يؤدي إلى حصول لبنان على أكبر قدر من المساحة البحرية. وهنا يقول حداد إن باسيل لم يكن يريد الالتزم بهذا الخط بل كان يطالب بخط آخر لا يمكن للبنان استرداد فيه القدر ذاته من المياه بل على مساحة أقل. وهنا تقول مصادر مطلعة على أجواء التيار إن خلافاً حاداً حصل بين طوني حداد والرئيس ميشال عون في بعبدا، على خلفية مطالبة حداد من عون أن يُخرج باسيل وفريقه من العمل بالشأن العام، لانهم أدوا إلى خسارات كبيرة لنهج عون.
فكان الخلاف على الترسيم أحد ابرز الخلافات بين حداد وباسيل. وتقول الرواية إن رئيس الجمهورية وقع كتاباً يفترض إرساله إلى الأمم المتحدة، وفيه مطالبة لبنان بالخط الذي ينادي به حداد على الحدود البحرية. فكان الرد سريعاً من طوني شقير، الذي عينه باسيل مع السفير هادي هاشم مكان حداد. شقير نقل رسالة باسيل إلى عون بعدم إرسال الكتاب، والتريث قبل المطالبة بهذا الخط.

باسيل والتنازل
وتسأل المصادر المتابعة لهذا الملف. لماذا اراد باسيل التنازل عن حق لبنان باسترداد مياهه البحرية لصالح إسرائيل، سيما وأنه كان على علم باقتراب وضعه على لائحة العقوبات. هل كان ذلك سعياً إلى تجنب الأمر، وهل كان باسيل يفاوض الأميركيين من خلال ضغطه وسلطته على المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية؟
من جهتها تكتفي مصادر التيار الوطني الحر، في ردها على حداد، بنفي كل ما سبق، وبالسؤال “من قال له أنه المعني؟ فباسيل لم يسمّ أحداً”، مع العلم أن حداد لا يملك بطاقة حزبية في التيار الوطني الحر، ولا يمكن لباسيل القيام بالاجراءات الداخلية المتعلقة بمحاسبته.

المدن