//Put this in the section

جبران عالق بين محورين – بقلم غابي ايوب

غابي أيوب

لبنان وطن نهائي للتجارب وأصبح مختبرا لكل صنوف الحصار تمارسها الولايات المتحدة فيه كي تسمع الكنة في الدول المجاورة .. القضية ليست جبران باسيل بل هي أبعد من سنتر ميرنا الشالوحي والعراضات الهزلية من حشد ومسلحين خارجه .. القضية تتجاوز العهد وصهره لتصل إلى طهران مرورا بحارة حريك ومن هناك يبدأ الكلام الأميركي الجدي .. باسيل الذي استحضر مسيحيي الشرق وحروب الإلغاء السياسي لشخصه يبقى تفصيلا بسيطا في لوحة شاملة رسمت بعقل أميركي استراتيجي ..هذا العقل “الشيطاني”انتظر وصبر طويلا على فريق الرئيس عون أن يقدم الايجابيات في تطويع حزب الله ولو في حدودها الدنيا .. لكن هذا العقل الأميركي اكتشف أن العونيين بكامل جمهوره و مؤسساته و العاملة في المغتربات تدين بالولاء لحزب الله بقناعة المؤمنين بالمقاومة التي دخلت الى الأحياء المسيحية ومدارسها .. وفي المقابل فإن حزب الله لم يقدم لحليفه أية تسهيلات يتسلح بها أمام الأميركي “الطاحش” الذي ينتظر من جبران باسيل الاجوبة الشافية .. لكن شيئا من هذا لم يحصل .. أطلق سراح الفاخوري أمام اعين حليف التيار وهم فوجئوا بالهليكوبتر الاميركية تحمل “العميل” بأمان تحلق فوق اجواء مناطق العونيين بالذات .. وجاء زمن الترسيم .. الديبلوماسية الأميركية تزور الثنائية الممثلة ببري من شينكر وهوف وغيرهم فيما وزير الخارجية جبران باسيل ينتظر مع العهد إشارة الانطلاق من عين التينة للذهاب الى الناقورة بمراقبة صارمة من الثنائية وتفتيش دقيق عن عسكرة الوفد بالكامل .. وهكذا علق التيار بين اميركا التي تنتظرهم لفك التحالف و حليف يسبقهم الى البيادر تسهيلا للعلاقات المعقدة في الإقليم .. من هنا بدأت معاناة باسيل .. عند جلي الصحون ما في غيرك انطون .. علما ان انطون سبق وفاز بكل ما يشتهي في الداخل من رئاسة ووزراء وخدمات في مختلف المجالات ….




كان يمكن أن يكون خروج ترامب من البيت الأبيض حسن وجميل لولا أن اميركا العميقة هي التي رسمت وخططت للعهود القادمة .. اخرجت شياطينها والتكنولوحيا وكل انواع الإغراء من الجزرة الى النعيم الاقتصادي المريح مقابل الرضوخ للمشاريع العملاقة والمتخايلة في منطقتنا ..صفقة القرن احداها واصعبها إدخال إسرائيل في “خرم” العلاقات المحرمة مع الإسلام السياسي الحاكم في منطقتنا بعد يأسها من عقم الربيع العربي .. وعلى الطريق واثناء تنفيذ هذا المخطط لا بد من خلق جهنم تحرق أو تبيد أهم المعالم في المنطقة : المسييحيين والازدهار اللبناني .. ومن هنا بدأت المعاناة التي سدت الأبواب أمام أي حل ممكن مطروح بأنامل أوروبية صديقة للبيئة الأميركية ومناخها .. فشل ماكرون من حيث لا يدري .. ومثله سيفشل الحريري بنواياه الطيبة البريئة اذا جاز وسمح التعبير ..سدت النوافذ ومنعوا اي تسرب للهواء الى الداخل .. الاختناق بات ممكنا والازدهار دفن والتهافت على ضرورات الحياة أصبح عادة تسعد من يحظى بها .. الخليج اقفل الأبواب أمام الشحادين بحجة شتائم نصرالله في خطابات النصر في كل معارك أهل البيت . أوروبا تريد وعاجزة فيما روسيا قادرة ولا تريد (علاقات مشبوهة وغامضة مع حليفهم الأميركي اللدود )والصين الخبيثة تشيح بنظرها كي لا تصاب بعمى الالوان على طريق الحرير وأسواقه التي يجيدون الصينيون البيع الحلال ولو بصناعاتهم الرديئة .. ووسط هذا المشهد المدهش تستمر النار في الاشتعال في جهنم التي شاءت الظروف أن يكون عاجزا عجوزا رئيسنا وعصابات شيكاغو تحكمنا ونحن تصفق وسط هذه النار كلها .. من هنا تبدأ المأساة……