//Put this in the section

جمود ثقيل على خط التأليف وجولة لمستشار ماكرون لإنعاش المبادرة الفرنسية

على وقع المراوحة الثقيلة في عملية تشكيل الحكومة على خط الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، يصل إلى بيروت مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل للقاء عدد من المعنيين بشؤون التأليف في محاولة لاستكشاف التعقيدات وإعطاء دفع للمبادرة الفرنسية التي فقدت زخمها بعد التطورات الداخلية في فرنسا وبعد العقوبات الأمريكية التي فُرضت على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل التي دفعته إلى التشدد علنا وإلى استعداد حزب الله للوقوف إلى جانبه في إطلالة مرتقبة للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله مساء الأربعاء بعدما اكتفى الثنائي الشيعي بتفاهمه المسبق مع الحريري على حقيبة المال وتسهيل مهمته في بت حقائب ثلاث أخرى.

وكانت المشاورات حول التشكيلة عادت خطوتين إلى الوراء بدل التقدم خطوة إلى الأمام، إذ توقف البحث في المداورة في الحقائب السيادية من دون تحقيق أي خرق جدي في توزيع الحقائب الخدماتية، كذلك عاد البحث إلى حجم الحكومة بعدما رسا الأمر على حكومة من 18 وزيرا.




وانطلاقا من هذا الواقع، سيجول الموفد الفرنسي على كل من عون والحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ولم يتأكد بعد موعده مع رئيس التيار الوطني الحر وتيار المردة، في ظل تساؤلات عن مدى التزام الأطراف السياسية بوعودهم لإنجاح المبادرة الفرنسية ومدى استعداد فريق 8 آذار/مارس على تقديم تسهيلات في توقيت حساس بين مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتسلم الرئيس المنتخب جو بايدن، ومدى استعداد الحريري لتقديم مزيد من التضحيات لدفع عجلة التأليف وضمان الحصول على مساعدات مالية دولية مقابل تطبيق الإصلاحات.

ويبدو الحريري حاليا في ما يواجهه أشبه بما واجهه الرئيس المكلف مصطفى أديب قبل اعتذاره، ويعتقد البعض أن إصراره على حكومة متوسطة وعلى مداورة في الحقائب الخدماتية يعني تأجيلا للتشكيلة الحكومية على الرغم من عدم انقطاع زياراته إلى قصر بعبدا.

وقد حظي الحريري في الساعات القليلة الماضية بدعم المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي انعقد برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، حيث توقف المجلس “باستغراب واستنكار شديدين أمام استمرار تعطيل وعرقلة جهود الرئيس سعد الدين رفيق الحريري المكلف تأليف حكومة جديدة تعمل على إنقاذ لبنان من أزمته الخانقة وإخراجه من دوامة الفراغ السياسي الذي يدور فيه على غير هدى”.

وأكد أن “لبنان أحوج ما يكون اليوم إلى حكومة إنقاذ وطني تكون على مستوى التحديات التي يواجهها، وتتمتع بثقة الرأي العام اللبناني والمجتمعين العربي والدولي”. واعتبر المجلس أن “تقاذف الاتهامات التعطيلية ما هو إلا تعبير عن عقلية المساومات الرخيصة لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية أو فئوية لا تمت إلى المصلحة الوطنية. ومن المحزن والمخزي معا أن يجري ذلك في وقت يتواصل فيه تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، مع ازدياد نسبة المهاجرين من أصحاب الكفايات ومن الشباب”.

وأشار إلى أن “الأزمة الخانقة التي تعصف بلبنان خصوصا بعد انفجار مرفأ بيروت، وما ترتب على هذا الانفجار الرهيب من مآس إنسانية واجتماعية واقتصادية، كان يفترض أن تشكل حافزا للترفع عن الحسابات الشخصية والفئوية الضيقة، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية السامية. إلا أن الوقائع تشير، مع الأسف الشديد، إلى عكس ذلك، بدليل تعطيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة”.