//Put this in the section

الكشف عن سر الخلاف بين الرئيس التركي وصهره

بعد عامين في منصبه وزيرا للمالية، أعلن بيرات ألبيرق، صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقالته في بيان نشر على إنستغرام، الأحد، في حدثٍ مفاجئ، لم يصدر عنه أي موقف تركي رسمي حتى الآن.

مراقبون تحدثوا عن وجود “خلاف اقتصادي داخلي”، تبع الإجراءات التي أقدم عليها إردوغان في إقالة محافظ البنك المركزي السابق، مراد أويسال، وتعيين “ناجي آغبال” خلفا له.




ويقول مصدر تركي مطلع على دوائر صنع القرار في تركيا لـ “موقع الحرة” إن استقالة “البيرق” قد تكون جزءا من الحل الذي تسير فيه الحكومة التركية، من أجل تحسين قيمة الليرة أمام الدولار.

ويضيف المصدر ذاته  إن الاستقالة “قد تكون دون علم أردوغان”.

ويتابع أن “ملخص الحل هو ابتعاد بعض الأشخاص النافذين عن القرار الاقتصادي بالشكل العام، من بينهم البيرق”.

وحسب ما ذكرت مصادر تركية مقربة من الحكومة التركية فمن المفترض أن تدلي الرئاسة التركية بخطاب، الاثنين، حول استقالة “البيرق”.

وكانت شائعات قد ترددت على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن الاسم المقترح لمنصب وزير المالية الجديد هو “نور الدين جانيكلي”، وزير الدفاع الوطني التركي الأسبق.

انتعاش جزئي لليرة

وحسب محللين اقتصاديين، تسببت استقالة ألبيرق في انتعاش جزئي لليرة التركية، لكنها لم تكن السبب الوحيد في ذلك.

السبب الآخر وفق ما ذكرت وسائل إعلام تركية، هو التصريحات التي خرج بها محافظ البنك المركزي التركي الجديد، ناجي آغبال، مؤكدا على عزمه مواصلة استخدام جميع أدوات السياسة النقدية، تماشيا مع الهدف الرئيسي لاستقرار سعر الصرف.

وقال آغبال في بيان: “إن الأهداف الرئيسية للبنك المركزي هي ضمان والحفاظ على استقرار الأسعار، وتماشيا مع الهدف الرئيسي سنستخدم جميع أدوات السياسة بشكل حاسم”، مضيفا أنه سيتم تعزيز الاتصال في السياسة النقدية، في إطار مبادئ الشفافية والمساءلة والقدرة على التنبؤ.

وأوضح المحافظ الجديد، الذي عينه الرئيس التركي، منذ يومين أنه يتم مراجعة الوضع الحالي ومتابعة التطورات عن كثب حتى تاريخ اجتماع لجنة السياسة النقدية في 19 نوفمبر الجاري.

وتتصدر الليرة التركية ومؤشرات تحسّن قيمتها في سوق العملات الأجنبية العناوين العريضة لوسائل الإعلام والصحف التركية، ولاسيما أنها باتت الشغل الشاغل للحكومة وللمصرف المركزي بعد هبوطها في الأيام الماضية إلى مستويات قياسية، الأمر الذي أدى إلى حالة تذمر شعبي، خاصةً أن تدهور قيمتها انعكس على أسعار المواد الغذائية والأولية التي يحتاجها المواطنون الأتراك.

وحسب النشرة اليومية لأسعار العملات في تركيا فقد سجلت الليرة التركية اليوم سعر 8.24 للشراء، و8.25 للمبيع، في انتعاش جزئي، جاء على خلفية تطورين بارزين ألقا بظلالهما بالإيجاب على الأسواق النقدية والمصرفية بشكل كامل.

انتعاش مرحلي أم دائم؟

وعلى الرغم من الانتعاش الذي تشهده الليرة التركية، إلا أن التساؤلات تقود إلى ما هو أبعد من ذلك، سواء باستمرار هذا الانتعاش في الأشهر الماضية، أو أنه ينحصر في المرحلة الحالية فقط.

الاستشاري الاقتصادي التركي، جلال بكار يقول لـ “موقع الحرة” إن “الليرة التركية مرتبطة بالقرار السياسي وليس بالقرار الاقتصادي، ولو أرادت الحكومة التركية تغيير قيمة الليرة إلى أفضل فالقرار بيدها، لكن التأثيرات الاقتصادية ستكون أعلى من أن تكون العملة بتحسن”.

ويوضح بكار نوع الارتباط بين الليرة والقرار الاقتصادي، موضحا أن “هبوط الليرة في الأيام الماضية كان مقابله تزايد الصادرات، الأمر الذي وضع الاقتصاد التركي في تحسن أعلى”.

ويشير الاستشاري الاقتصادي إلى أنه وخلال شهر سبتمبر الماضي تم إحصاء أكبر رقم للصادرات في تركيا بحوالي 13 مليار دولار، وهو الأمر الذي ينعكس على معدلات النمو، والتي تؤثر بدورها على قيمة الاقتصاد الحقيقية وليس العملة فقط.

وعن توقيت الانتعاش الذي تشهده الليرة، يرى بكار أن الأمر يرتبط بالفترة الحالية التي تتبع إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأميركية،  حيث تعمل الحكومة التركية على إيصال فكرة للشعب أن “القرار بيدها وليس بأي قرار خارجي”.

ويؤكد أن “السياسة النقدية هي التي تلاحق السياسة وليس العكس، أي أن السياسي لا يلحق الاقتصاد بل الاقتصادي يلحق صانع القرار”.

وكان وزير الاقتصاد التركي السابق، زعيم حزب الديمقراطية والتقدم (ديفا)، علي باباجان، قد علّق، منذ يومين على إقالة أردوغان لمحافظ البنك المركزي بعد مواصلة تراجع الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، قائلا: “لا يمكن الهروب من المسؤولية بإقالة محافظ المركزي، وإلقاء اللوم على البيروقراطية، هذه الأمة ليست ساذجة”.

وأضاف باباجان خلال حديثه في مؤتمر الحزب بمدينة “ماردين”: “لقد غيروا المحافظ السابق لأنه لم يكن يستمع لتعليماتهم، وجلبوا محافظا جديدا للبنك المركزي ليفعل ما يقولونه، ماذا حدث؟ سعر صرف العملة يزداد سوءا، والبطالة آخذة في الارتفاع”.