//Put this in the section

باسيل أُستهدف في السباق الرئاسي ومعركة التصفيات بدأت؟

سابين عويس – النهار

بقطع النظر عن الحيثيات التقنية او السياسية التي استندت اليها الادارة الاميركية في وضعها النائب جبران باسيل على لائحة عقوباتها، او عن براءة الرجل من الاتهامات الموجهة اليه او عدمها، الامر المتروك لمسار قضائي اعلن باسيل عزمه على السير فيه، فإن هذه العقوبات رسمت مساراً جديداً على المشهد السياسي الداخلي من شأنه ان يؤثر ليس على الملف الحكومي فحسب، او على التنافس على الزعامة المسيحية التي سعى باسيل لاحتكارها من خلال تقديم نفسه على انه الاقوى في طائفته، وشارعها، انطلاقاً من الدعم الذي أمنه له تحالفه مع “حزب الله”، وانما سيؤثر حتماً على معركة رئاسة الجمهورية التي فُتحت من باب اخراج المرشح الأوحد للرئيس ميشال عون لخلافته، والأقرب للحزب، بحسابات باسيل نفسه.
لم تكن الرسالة الاميركية موجهة حصراً لباسيل، وان كانت اصابته بالمباشر، بل هي تستهدف الطبقة السياسية الحاكمة والغافلة للشروط الدولية عموماً والاميركية في شكل خاص المطلوبة لحماية الاستقرار السياسي في البلاد ومنع انزلاقه الى الفوضى، وتوفير مقومات تعافيه الاقتصادي والمالي عبر الدعم الدولي المعلق على تلبية هذه الشروط.
والرسالة لا تقف مضامينها عند باسيل، بل تطال شظاياها المتسابقين على احتلال مواقع رفيعة في السلطة. وهي باستهدافها شخصية مسيحية تضع المعايير المقبولة اميركياً لأي مرشح رئاسي محتمل. وهي كانت بدأت قبل باسيل باستهداف الوزير السابق يوسف فنيانوس، ولكنها لم تذهب بالمباشر الى رئيس “المردة” سليمان فرنجية، بل اكتفت بتوجيه رسالة تحذيرية له، تماماً كما فعلت مع باسيل، وهو كشف الامر بمؤتمره الصحافي، مشيراً الى انه رفض التحذير وقبل التحدي، وقرر الذهاب به الى النهاية، معولاً على عاملين احدهما داخلي ويتصل بتأكيده على استمرار تحالفه مع الحزب،والآخر أميركي يراهن على تغيير في سلوك الادارة الجديدة للرئيس المنتخب جو بايدن، بديلاً عن تغيير في سلوكه هو، كما تشترط واشنطن لاعادة النظر بقرارها.
وعلى هذاً يقول مراقبون ان باسيل الذي تلقف الرسائل الاميركية رد بالمثل عبر رسالتين واحدة في الاتجاه الاميركي، واُخرى في اتجاه الداخل. فبالنسبة اليه، لا اتجاه لتغيير في السلوك لأن ذلك يعني الاعتراف بالتهمة، بل الإعلان عن الاتجاه الى القضاء لإثبات البراءة. ورغم ادراكه ان المسار القضائي يحتاج الى الكثير من الوقت الذي يفتقد اليه في سباقه على الزعامة والرئاسة، فإن السير بهذا المسار يكسبه داخلياً وفي شارعه الذي بدا عليه التفكك باعتراف باسيل نفسه.
اما الى الداخل، وفي حين لم يعفِ أي فريق من سهامه، فهو اكد اتكاءه الكامل على الحليف الوحيد المتبقي له على الساحة المحلية، وهو حزب الله. فمن حضن الحزب يستمد القوة على مواجهة الخصوم، ولا سيما الخصم المسيحي الابرز سمير جعجع المترقب للتوصل عندما يحين الاوان. ولعل هذا ما جعل جعجع يتراجع خطوات عن الدخول في البازار السياسي القائم على الحكومة، والتمسك بتقديم وزراء تكنوقراط في الحكومات التي شارك فيها اخيراً، ورفع شعار مكافحة الفساد الذي يدغدغ الأميركيين المصرين على حكومة تلبي تطلعات اللبنانيين، وتنبثق من مطالبتهم بالشفافية ومكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن هدر المال العام.
بعدما رفع باسيل سقف التحدي، الى اين سيؤول الملف الحكومي، وكيف ستؤثر العقوبات عليه على مسار التأليف، هل يفرمل تواصل الحريري مع رئيس الجمهورية، وماذا سيكون موقف الرئيس؟ هذه التساؤلات ستحسمها حركة الحريري في اتجاه بعبدا، حاملاً تشكيلته الحكومية، وواضعاً رئيس الجمهورية امام مسؤوليته الدستورية في الموافقة والتوقيع. ولكن السؤال الذي يشغل المراقبين انفسهم، هل يذهب الحريري في هذا الاتجاه ويحرجه، او يتريث، علماً ان مفاعيل القرار الاميركي لن تتوقف عند باسيل، بل ستذهب ابعد في اتجاه استكمال إصدار دفعات جديدة من الاسماء التي ستضع الجميع في مضبطة الاتهام عينها، وان اختلفت القوانين التي سيتم الاستناد اليها. وفي رأي المراقبين انفسهم انه لن يكون في مصلحة رئيس الجمهورية التردد،خصوصاً بعدما دخلت البلاد في دائرة العقوبات التي ستفرض معادلات جديدة وتوازنات مختلفة احد شروطها الاساسية فك الارتباط مع حزب الله، ليس مقابل ضمان المقعد الرئاسي، وانما رفع اسم باسيل عن العقوبات!