//Put this in the section

تراشق بين المستقبل والقوات حول المحاصصة في الحكومة وحلم جعجع بالرئاسة

ليست العلاقة بين “تيار المستقبل” وحزب القوات اللبنانية على ما يُرام منذ أن امتنعت القوات عن تسمية الرئيس سعد الحريري مرتين لرئاسة الحكومة اللبنانية.

وبعد انتقادات وجّهها الحريري مباشرة لرئيس القوات سمير جعجع بأنه يفكّر بمصلحته الشخصية وبعد سلسلة مواقف لمسؤولين قواتيين منتقدة طريقة تشكيل الحكومة العتيدة على أساس المحاصصة عينها، خرج الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري ليدافع عن الرئيس المكلّف ويقول على “تويتر”: “نواب ووزراء سابقون في القوات اللبنانية ينشطون على خط التهجم ضد الرئيس سعد الحريري في حملة يتم إدارتها من معراب، من الحاصباني إلى قيومجيان إلى الصديقة مي إلى موقع مين قدّا، إلى كل الأصوات التي تراهن على الفراغ للوصول إلى كرسي بعبدا نقول.. نحن قدا في كل زمان ومكان والأخبار الكاذبة لن تبدّل من الحقيقة في شيء. يستطيع سمير جعجع أن يحلم بالرئاسة وأن يطلب المستحيل سبيلاً للوصول، لكنه لن يحلم بتوقيعنا على جدول أعمال معراب السياسي وغير السياسي، وسنكون في المرصاد لأي مشروع يقود لبنان إلى التحلّل والتقسيم والخراب”.




وسرعان ما ردّ الوزير السابق ريشار قيومجيان بالقول: “العزيز أحمد الحريري: شيلو هالمسلّة من تحت باطكم والتي يبدو أنها تنعركم نعراً شديداً يؤثّر على تفكيركم السليم والمنطقي. رهاننا الوحيد على حكومة مهمة من اختصاصيين مستقلين لا يخضعون لمشيئة المراجع السياسية. جدول أعمال معراب الوحيد ومشروع سمير جعجع هو بناء دولة فعلية سيدة حديثة وخالية من الفساد. حبّذا لو تقفون في المرصاد فعلاً ضد من تسايرونهم في مشروع تحلّل الدولة واقتسام حصصها وهيمنة حزب الله عليها. اللهم ابعد عنا ظلم ذوي القربى”.

وصدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” بيان جاء فيه: “فاجأنا السيد أحمد الحريري بسلسلة تغريدات من خارج السياق الوطني للأحداث، وحرصاً منا على وضع الأمور في نصابها نؤكد على الآتي:

أولاً، لقد قلت في تغريداتك يا سيّد أحمد بأن “القوات اللبنانية” تنشط على خط التهجم على الرئيس سعد الحريري، ولكن نتمنى لو تدلّنا على تصريح واحد للقوات يهاجم فيه الرئيس الحريري، إلا أنه في الواقع ما يفعله وزراء ونواب “القوات” السابقون والحاليون هو تأكيد موقفنا الذي يمثِّل الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ومن ضمنها قاعدة تيار المستقبل بالذات لجهة أن لا خلاص مما نحن فيه إلا بحكومة جديدة كلياً، تُشكّل على أسس مختلفة وبعيدة كل البعد من المحاصصات التي كانت تحصل في السابق.

إن المحاصصة بأوجه جديدة لا تعني أبداً بأنها ليست محاصصة، فيما النتيجة ستكون كما رأيناها مع حكومة الرئيس حسان دياب، وفي مطلق الأحوال، نحن لا نحكم إلا على النتائج، وموقفنا النهائي من الحكومة سيكون بعد تشكيلها، ولكن المتداول لغاية اليوم لا يطمئن إطلاقاً.

وأنت تخلط، يا سيّد أحمد، بين الموقف السياسي الذي يحق لكل فريق اتخاذه انطلاقاً من قناعاته الوطنية والسياسية، وبين التهجّم على الرئيس سعد الحريري الذي لم يحصل إطلاقاً. فليس كل من اتخذ موقفاً سياسياً لا يتلاءم مع موقفك السياسي يعني بأنه هاجم الرئيس الحريري، ونذكّرك يا سيد أحمد، بأن جدول أعمال معراب هو جدول أعمال قيام الجمهورية القوية الخالية من السلاح والفساد.

ثانياً، اتهمت أيضاً في تغريداتك “القوات اللبنانية” بشكل غير مباشر بأنها تراهن على الفراغ من أجل الوصول الى كرسي بعبدا، ولكن قل لنا بربّك هل نعيش الملء الآن؟ فنحن في قعر قعر الفراغ، ولم تبق شائبة أو صعوبة أو ملمة إلا وأصابت المواطن اللبناني من جراء الفراغ الذي نعيشه خصوصاً منذ سنة حتى اليوم.

ثالثاً، ألمحت أيضاً في تغريداتك أكثر من مرة بأن مواقف “القوات اللبنانية” نابعة من حلم سمير جعجع بالرئاسة، ولو كان جعجع يحلم بالرئاسة فعلاً، لكان تموضعه السياسي مختلفاً كلياً عما هو عليه في الوقت الحاضر ودائماً، ولو كان يحلم بالرئاسة لكان بدّى المسايرة على المبدئية وفتح باب المسايرة يميناً ويساراً وتحديداً مع الرئيس سعد الحريري الذي هو ثاني أكبر كتلة نيابية، وجعجع بحاجة إليه ولغيره ليتمكّن من الوصول إلى رئاسة الجمهورية، بينما على أرض الواقع، يتخذ سمير جعجع المواقف الأكثر وضوحاً، والأكثر التصاقاً بالمطالب الشعبية، والأكثر ابتعاداً من قوانين اللعبة السياسية من فوق. إن اتهامك سمير جعجع بالسعي الى الرئاسة هو باطل إلى أقصى الحدود.

وأخيرا اذا كان الرئيس الحريري قد قرّر وضع يده من جديد مع الثلاثي الحاكم، فهذا شأنه، ولكننا نحن في “القوات اللبنانية” غير مقتنعين بتاتاً بهذه التجربة، ولا يجوز أن تدفّعونا ثمن هذه القناعة”.

وكان جعجع أكد أن “الحلول الجديّة للأزمة التي نتخبط بها، هي إما تأليف حكومة بالفعل جديدة وتعمل بشكل جديد أو الذهاب إلى انتخابات نيابيّة مبكّرة أو الاثنين معاً، إلا أن ما يتم القيام به اليوم مغاير تماماً لهذه الحلول، فهم يقومون بتأليف حكومة بنفس الطريقة التي كانت تتشكل فيها الحكومات في السابق ويرفضون الذهاب إلى انتخابات نيابيّة مبكرة”.

تزامناً، أسف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي “لأن الجماعة السياسية عندنا تحارب التجدّد في أدائها وممارساتها، وتحارب الإصلاح المطالب به دولياً في الهيكليات والقطاعات”، وقال من طرابلس: “كنا ننتظر، مع الشعب الجائع والمنكوب والمتروك جريحاً على قارعة الطريق، حكومة اختصاص على قياس التحديات المصيرية. فنسمع بتشكيل حكومة محاصصة، بدلاً من حكومة تعتمد المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية من دون استثناءات، وعلى أساس من الاختصاص والكفاية. فمن غير المقبول على الإطلاق أن يسيطر على الحكومة فريق، ويقرّر شكلها فريق، ويختار حقائبها فريق، ويعيّن أسماء وزرائها فريق، فيما الآخرون مهمّشون كأنهم أعداد إضافية”. وأضاف: “كفّوا أيها السياسيون النافذون عن انتهاك الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطني. ما بالكم ترفعون لواء المبادرة الفرنسية، وتعملون بعكسها؟ أسّسوا لسلام جديد، لا لثورة جديدة! أسسوا لوطن الدولة الواحدة، لا لوطن الدويلات!”.

وكان رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل اعتبر أن “العقوبات يجب أن تكون سبباً للتسريع بتأليف الحكومة”، وقال: “إذا كانت النوايا من الخارج تعطيلاً أو تخريباً فيجب أن يكون ردّنا بالتشدّد بوجه من يعتدي علينا، وليس التشدّد بوجه بعضنا البعض”.

خلاف بين الحريري وباسيل حول من يسمّي الوزراء المسيحيين.. والراعي يرفض التهميش

وأضاف: “نحن من البداية قلنا إننا مع التسهيل والإسراع بتأليف الحكومة، ولم نضع أي شرط ولم نتمسك بحقيبة وتركنا حتى مشاركتنا بالحكومة أو عدمها وشكل المشاركة مفتوحة، وما طالبنا به هو اعتماد معايير واحدة للتأليف من أجل الإسراع. وبالرغم من اتهامنا زوراً بالتعطيل، سكتنا حتى الآن لإعطاء أكبر فرصة ومجال ممكن من الإيجابية مع إحساسنا لكي لا أقول علمنا بأن النوايا ليست كما يجب. ولكن تساهلنا وتسهيلنا لا يصل إلى درجة لا نستطيع فيها أن نسأل أو نعطي رأينا أو يتكلم معنا أحد، فهذا إرهاب سياسي وهذا إلغاء للذات إذا قبلنا به”.

وأكد أنه “لن تكون هناك عودة إلى الماضي ومفرداته، مجرد استعمالي لهذه الكلمات هو مؤشر خطر لاستطياب البعض العودة إلى تلك الأيام، أو تخيّله أن وضع البلد المنهار والمبادرة الفرنسية يوفّران له غطاء للعودة إلى ما قبل ال2005، أيصدق أحد أنه لوحده يسمّي كل وزراء الحكومة، أو كل الوزراء المسيحيين باسم الاختصاص وبالتبرير بالوضع الاقتصادي المنهار وبالرهان على العقوبات؟”.

ودعا إلى “اعتماد آلية واحدة لتسمية الوزراء، من اختصاصيين طبعاً. ولكن لا أحد يحتكر وحده تسمية الاختصاصيين وكأنه وحده يعرفهم أو يملكهم. كل طرف يسمي وزراءه ويوافق عليهم رئيس الجمهورية والحكومة وهذا هو المنطق، وأي آلية أخرى يجب أن تكون واحدة على الجميع”.