//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

روبرت فيسك وخسارة لبنان – مروان اسكندر – النهار

روبرت فيسك احب لبنان وأراد خلال سنوات تغطية تموجات اوضاع الشرق الاوسط، الاقامة في لبنان وارسال تعليقاته الى الصحافة البريطانية من لبنان، وهو اقام في شقة من مبنى قديم مطل على البحر على مقربة من فندق الريفييرا.
ربما اكبر خدمة للبنان وفرها روبرت فيسك بسبب سمعته الجيدة والعالمية، حينما حصل على تصوير فيديو انجزه جنود من القوات الدولية للطيران الحربي الاسرائيلي يلقي القنابل على مخيم في قانا كان عدد كبير من اللبنانيين توجهوا اليه لحماية انفسهم واولادهم من الغارات الاسرائيلية فقتل عدد كبير من المدينيين وغالبيتهم من الاطفال.
التصوير وفر لروبرت باتصال من افراد من القوة النروجية والذين اتفقوا معه على تسليم الفيلم ليشهده ويشهد عليه، وهكذا كان اذ نشر روبرت قصة الهجوم الاجرامي على قانا في صحيفة ال Independent البريطانية التي اعلنت تفاديًا بالمسارعة للتكذيبات انها ستوفر نسخة عن الفيلم لكل قارئ يطلبه.
توافر الفيلم لرئيس الجمهورية الياس الهراوي الذي حمله معه الى الولايات المتحدة وسلمه الى الرئيس كلينتون الذي كان يخوض معركة انتخابية لولاية ثانية وحقق ذلك وكانت زيارة الرئيس الهراوي بتاريخ 18 نيسان 1996.
الفيلم توافر ايضًا لبطرس بطرس غالي امين عام الامم المتحدة، وتوزيعه على ممثلي الدول الخمس الكبرى التي تؤثر في قرارات مجلس الامن، ادى الى تحميل اسرائيل نتائج هذا الاعتداء الجسيم، وكانت النتيجة لبطرس غالي اصرار وزيرة الخارجية الاميركية على منع التجديد له في الامم المتحدة.
صورة عن محبة روبرت للبنان تجلت حينما قرر الزواج من صبية افغانية تمارس الصحافة وانتاج الافلام والتمثيل، وهي شابة جميلة انتقلت مع عائلتها الى كندا من افغانستان ووالدها كان طبيبًا مشهورًا. اسم زوجة روبرت فيسك هو Nelofer Pazira وهي انجزت فيلم قندهار وكانت تمثل الشخصية الرئيسية في الفيلم التي لا نرى وجهها طيلة الفيلم وقد حقق فيلمها وكتابها A Bed of Red Roses شهرة عالمية.
اصر روبرت على انجاز اجراءات الزفاف في فندق بالميرا في بعلبك وكان يريد ان يلبس ربطة عنق Papillon حمراء وقد بذلت زوجتي جهودًا كبيرة للحصول على ربطة العنق هذه، وكنا من قلائل المدعوين الذين كان بينهم وليد جنبلاط وزوجته.
لقد كتب روبرت فيسك كتابًا عن احداث لبنان والصدامات مع الفلسطينيين كان من افضل الكتب عن هذه المرحلة الحزينة والمحرجة وعنون كتابه “ويلات وطن” Pity The Nation ومنذ سنتين تقريبًا انجز كتابًا عن حروب الشرق الاوسط يقع في 1500 صفحة، وكان يهاتفني من كاليفورنيا ليسألني عن الصفحة التي وصلت اليها، فان كانت دون الالف كان يوبخني.
كثيرًا ما كان روبرت وزوجته يرافقانني في مركب بحري كنت املكه الى جبيل لتناول الطعام في مطعم على جانب مرفأ الصيادين في عمشيت وكان يتمتع بأكل الاسماك وشرب العرق دون التعرض للشمس كثيرًا لان بشرته البيضاء كانت تتحول الى لون احمر داكن.
حيث اننا كنا من اصدقائه المقربين دعينا لاحتفال بعيده السبعين، وكان الاحتفال في مطعم بسيط في المنطقة المنكوبة حاليًا بانفجار 4 آب، وهناك تجالسنا مع صديقه وصديقي جهاد الزين وزوجاتنا، ومن طريف ما حدث في تلك الجلسة الحميمة وصول وليد جنبلاط وزوجته وهو يحمل بندقية من طراز يعود الى الحرب العالمية الاولى التي خاض غمارها والد روبرت.
منذ سنتين تقريبًا دعوت روبرت وكانت زوجته غائبة كما زوجتي الى عشاء حضره حوالى 10 اصدقاء كان من بينهم بريطاني يدعي رفعة الشأن والمعارف، وكل ذلك كان يعود الى ان شقيقة زوجته هي زوجة الامير تشارلز البريطاني.
لقد كان روبرت ينفر من كبار القوم ان كانوا مدعين وهذا كان منهم دون ان يكون صاحب اي موهبة سوى التحدث بلغة تسمى لغة اوكسفورد، وبالتالي اخطأت في وضع هذا الرجل على مقربة من روبرت الذي اسمعه كلامًا قاسيًا بحق العائلة المالكة البريطانية.
روبرت طبعًا من اصل بريطاني لكنه اختار مع زوجته الجديدة ان يقضيا الكثير من الوقت سويًا في ايرلندا حيث ابتاع منزلاً كبيرًا يطل على البحر وهو كان يعتبر ان الايرلنديين الطف واحب من البريطانيين وكان يتوقع انقضاء سنوات على انتقاله التدريجي الى ايرلندا، وحسب ما اخبرني هاتفيًا انه يعمل على انجاز كتاب اوسع من الذي انجزه عن الحرب العالمية الثانية.
بالتأكيد عزيزي روبرت اصابنا حزن عميق في عائلتنا ولدى اصدقائنا المقربين وهم جميعًا ممن يقدرون عطاءك الكبير وحبك لوطننا الصغير المتعب.