//Put this in the section

“فالج لا تعالج” – بسام أبو زيد – نداء الوطن

عندما تتعثّر ولادة أي حكومة، لتناتش على الحقائب والثلث المعطّل وغيرها من مظاهر التحاصص وتقاسم المغانم، فإنّ ذلك لا يبشّر بالخير لجهة عملها وإنتاجيتها، لأنّ ولادتها ناجمة عن تفاهم سياسي هشّ يملك كلّ طرف فيه القدرة على التعطيل ساعة يشاء. الأهمّ في حكومات كهذه أنّها لا تحظى بثقة المواطنين اللبنانيين، ولا بثقة العالم الذي أصبح مُدركاً أنّ جهات سياسية في لبنان لا تريد أي تغيير نحو الأفضل، بل هي ترغب وتعمل للحفاظ على مكاسب ومواقع ومصالح، ولو تحوّل الوطن جثّة. هكذا كانت حال كلّ الحكومات السابقة، وهكذا ستكون حال الحكومة الجديدة. تكوينها ناجم عن تسوية هشّة، وزراؤها مرتبطون بأطراف سياسية تحرّكهم وِفق مصالحها وأهوائها، قرارها في المجالات السياسية والأمنية والإقتصادية مُصادر، علاقاتها بدول العالم محكومة إمّا بعلاقة باردة أو تراجعية. وبالتالي، لا يمكن لحكومة كهذه أن تعد اللبنانيين بأوضاع أفضل، لأنّ القدرة على التحسين تحتاج إلى قرارات حازمة ومؤلمة على مختلف الصعد، وهو أمر لا يمكن أن يحصل مع حكومة تطبّق في أحسن الأحوال الحكم بالتراضي إذا سُمح لها، عِلماً أن القاعدة الأساس السائدة منذ عقود هي خضوعها لقوى الأمر الواقع التي تُمسِك بزِمام القرار. إزاء هذا الواقع، لا بدّ من السؤال عن أي تغيير يتحدّث المتحمّسون لهذه الحكومة؟

التغيير يبدأ من الأساس، من مقاربة التكليف والتشكيل، فما من شيء تغيّر في هذه المقاربة. فالرئيس سعد الحريري هو من نادي المرشّحين الطبيعيين لرئاسة الحكومة، وله الأصدقاء والأخصام، وهو مجرّب في هذا الموقع الحكومي ويدرك المصاعب المحيطة به، وهي مصاعب لم يكن له القدرة على تخطّيها في المرّات السابقة ولا في المرحلة الحالية، وهو يعلم علم اليقين أنّ من يعطونه حالياً من طرف اللسان حلاوة سينقلبون عليه ساعة يشاؤون. هذه الحال تنعكس على التأليف، فدور الرئيس المكلّف لا يعدو كونه العمل على تلبية طلبات الجهات المستوزرة، فالتنازل لهذه الجهة يستلزم التنازل لتلك، وهذا هو المطبّ الأساسي الذي وقع فيه الرئيس الحريري، بحيث أنّه أعطى لفرقاء أيّدوه وفرقاء خذلوه، سلاحاً واحداً لمواجهته وإسقاط أي محاولة من قبله للتغيير.




إنّ هذه الحكومة العتيدة لا يمكن القول إنّها وليدة المبادرة الفرنسية، بل هي أجهضت هذه المبادرة، وأفرغتها من مضمونها الإنقاذي، وهذا ما يدركه الفرنسيون ومعهم العالم، متأكّدين من أنّ الوضع في لبنان، وعلى قول المثل اللبناني، “فالج لا تعالج”.