//Put this in the section

تعقيدات التصويت وعدّ الأصوات بالانتخابات الأميركية

أضافت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضرورة إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية مساء اليوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المزيد إلى مناخ القلق والتوتر الذي يخيم على الولايات المتحدة التي تشهد اليوم انتخابات غير مسبوقة في تاريخها الممتد لـ240 عاما.

وبنهاية يوم أمس الاثنين أحصى مشروع الانتخابات الأميركية التابع لجامعة فلوريدا تصويت 98 مليون ناخب، منهم 35.5 مليونا عن طريق التصويت الشخصي، في حين صوت بالبريد 62.5 مليون ناخب، ولم تصل بعد بطاقات اقتراع بريدية تخص 30 مليون ناخب، وهناك 4 طرق رئيسية للتصويت في انتخابات 2020 هي التصويت الشخصي، والتصويت الغيابي، والتصويت بالبريد، والتصويت المبكر.




ويتخوف الكثير من المراقبين من وقوع حالة فوضى أو أزمة قانونية دستورية قد يتسبب فيها اعتراض أي مرشح على نتائج الانتخابات التي يدور الكثير من الجدل حول طريقة حسابها، وتوقيت الانتهاء من فرزها، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على إعلان اسم الرئيس الأميركي الجديد.

متى تعلن نتيجة الانتخابات النهائية؟

لا يتم إعلان النتيجة بطريقة تقليدية، بل تعلن كل ولاية نتيجة الانتخابات فيها، ويفوز من يحصل على أغلبية 270 صوتا أو أكثر من أصوات المجمع الانتخابي.

وهناك سلسلة من الإجراءات تتعلق بتثبيت قرار أعضاء المجمع الانتخابي، واعتماد الكونغرس رسميا نتائج الانتخابات، وانتهاء بتنصيب الرئيس المنتصر يوم 20 يناير/كانون الثاني القادم.

وبسبب طبيعة النظام الفدرالي الأميركي تشهد الولايات المتحدة 51 انتخابا منفصلا للولايات الـ50، إضافة إلى العاصمة واشنطن

وتشهد الولايات المتحدة مركزية واسعة في عملية الانتخابات، ويمكن القول إنه لا توجد انتخابات قومية واحدة، وتجري كل ولاية انتخاباتها طبقا لقواعد داخلية خاصة بها، ولكل ولاية نظام وإجراءات مختلفة لعملية الاقتراع والتفاصيل المحددة لإدارة اجتماع الهيئة الانتخابية (مندوبو الولاية في المجمع الانتخابي) في كل ولاية.

وبالتالي، فإن الانتخابات الرئاسية هي في الحقيقة مزيج من انتخابات الولايات المنفصلة بدلا من انتخابات وطنية واحدة تديرها الحكومة الفدرالية.

متى سنعرف من فاز بكل ولاية؟

انتشار وباء كورونا وما استتبعه من مستويات تاريخية للتصويت بالبريد في انتخابات 2020 يعنيان أن لدينا ما يدعونا إلى توقع أن بعض الولايات ستكون بطيئة جدا في عد أصواتها هذا العام، في حين ستكون ولايات أخرى أسرع نسبيا.

ومن حيث معرفة بعض النتائج قبل نهاية يوم الثلاثاء أو في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء فقد أعربت ولايات مثل أركنساس وهاواي وأيداهو وفلوريدا وأوريغون وديلاوير ونيوهامبشير عن ثقتها في أنها ستعرف أرقامها النهائية قبل انتهاء يوم الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، كما ذكرت كولورادو أن ما بين 70 إلى 80% من الأصوات سيتم عدها ليلة الانتخابات، وفقا لما ذكرته صحيفة كولورادو بوليتك.

هل تسمح كل الولايات بقبول بطاقات الاقتراع بعد يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني وعدّ الانتخابات الرسمي؟

تسمح 22 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن بقبول بطاقات الاقتراع بشرط أن يختم قبل انتهاء يوم الانتخابات الرسمي، وهكذا يتوقف توقيت الانتهاء من فرز البطاقات طبقا لتاريخ إرسال الناخبين لها.

ومن بين هذه الولايات كاليفورنيا التي تسمح بقبول البطاقات حتى يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني، والعاصمة الأميركية (13 نوفمبر/تشرين الثاني) وولاية آيوا (9 نوفمبر/تشرين الثاني) ومينيسوتا (10 نوفمبر/تشرين الثاني).

وتوقعت صحيفة نيويورك تايمز ألا يتم إعلان النتائج رسميا ليلة الانتخابات، حيث يستدعي ذلك انتهاء كل الولايات من عد وفرز أصوات ناخبيها أولا.

متى نعرف نتيجة الولايات المتأرجحة؟

من بين الولايات الست الرئيسية المتأرجحة التي من المرجح أن تحدد الانتخابات يتوقع أن فلوريدا وكارولينا الشمالية وأريزونا في وضع يسمح لها بفرز وعدّ معظم الأصوات في ليلة الانتخابات أو بعد ذلك بساعات قليلة.

وبطبيعة الحال، كلما ضاق هامش فارق الأصوات بين المرشحين في أي من هذه الولايات طال الوقت الذي يستغرقه العد والفرز للتأكد من هوية من فاز، وذلك بافتراض عدم ظهور مشاكل غير متوقعة.

وقامت هذه الولايات على الأقل بالحد الأدنى للتحضير للعدد غير المسبوق من بطاقات الاقتراع التي تتدفق بالبريد في هذه الانتخابات.

وعلى النقيض منها تأتي ولايات بنسلفانيا وويسكونسن وميشيغان، وهي الولايات الثلاث التي منحت ترامب الفوز قبل 4 أعوام، إذ يختلف الوضع كليا، فقد رفضت المجالس التشريعية الجمهورية في هذه الولايات رفضا تاما تقريبا تحديث السياسات القديمة التي تتعامل مع بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد وفرزها، لذا يمكن لهذه الولايات أن تستغرق أياما حتى تقترب من إنهاء العد والفرز.

ماذا يعني ارتفاع نسب التصويت البريدي لحظوظ كلا المرشحين؟

إذا كان التصويت الشخصي أكثر تأييدا لترامب من التصويت بالبريد في هذه الولايات المتأرجحة فإن بطء عدد وفرز بطاقات التصويت البريدي يمكن أن يترك الانطباع في الليلة الأولى أن ترامب ينتصر في هذه الولايات على الرغم من أن هذا قد يكون غير صحيح.

وطبقا لحسابات نصيب المرشحين من مندوبي المجمع الانتخابي، فمن المؤكد أن ترامب لا يستطيع الفوز بالرئاسة دون الفوز في واحدة على الأقل من تلك الولايات الثلاث بطيئة الفرز، وهذا يعني أنه من المحتمل ألا يدعي ترامب الفوز في ليلة الانتخابات، فطريقه إلى النصر يمر عبر الولايات بطيئة العد والفرز.

ومع ذلك، يبدو بايدن في وضع أفضل، حيث إن هناك ولايات فاز بها ترامب في 2016، وهي الآن ولايات من المتوقع أن تعلن نتائجها سريعا، وإذا استطاع بايدن أن يقلب ولايات فاز بها ترامب مثل فلوريدا أو كارولينا الشمالية فمن شبه المؤكد أن يفوز بالرئاسة، ونفس الشيء سوف يحدث إذا حقق بايدن مفاجأة وفاز بأحد معاقل ترامب في ولايات مثل جورجيا أو أوهايو أو تكساس.

أما إذا تمكن ترامب من الفوز بالولايات الخمس السابقة فستستغرق عملية معرفة المرشح الفائز عدة أيام أو أسابيع حتى يتم الانتهاء من بقية الولايات المتأرجحة.

ما سبب اختلاف الولايات في توقيت الإعلان عن نتائج التصويت النهائية؟

بسبب تفشي جائحة كورونا أصبحت قضية كيف يمكن لمسؤولي الانتخابات التعامل مع أعداد ضخمة من بطاقات الاقتراع إحدى أهم القضايا المتعلقة بالانتخابات.

وأصبح التحدي الحقيقي يتمثل في أن بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد تستغرق وقتا طويلا في التحقق من صحتها، حيث يجب التحقق من أن معلومات التسجيل مطابقة للسجلات الحكومية لمنع التزوير، ولكي يتم اعتبار التصويت صحيحا.

وكان هناك حل بسيط، وهو البدء مبكرا في فرز وعد البطاقات البريدية، وعدم الانتظار حتى يوم الانتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن الجمهوريين في بعض الولايات منعوا ذلك لأسباب سياسية تتعلق بشكوكهم في أن مصوتي البريد يميلون أكثر إلى جانب الديمقراطيين.

ما هي الولايات المتأرجحة التي بدأت بالفعل فرز وعدّ الأصوات؟

قامت ولاية فلوريدا -على سبيل المثال- بأولى خطوات فرز وعد بطاقات الاقتراع بالبريد قبل أسابيع (على الرغم من أن أرقام الأصوات لن تنشر علنا حتى إغلاق صناديق الاقتراع الليلة)، وقامت ولايتا أريزونا وكارولينا الشمالية بما قامت به فلوريدا.

وسينتج عن ذلك أنه يمكن الإعلان عن نتائج تمهيدية في هذه الولايات الليلة، وقد تكون النتيجة أنه في كل ولاية من هذه الولايات يتقدم ترامب، إلا أنه عند إضافة الأصوات التي تم فرزها وعدها مبكرا قد تنقلب النتيجة لصالح بايدن أو أن يضيق الفارق بصورة كبيرة.

ما هي الولايات المتأرجحة التي لم تبدأ مبكرا في فرز وعدّ الأصوات؟

رفضت ولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن اتخاذ هذه الخطوة الأساسية المنطقية لبدء عملية الاقتراع في وقت مبكر.

وبشكل أكثر تحديدا، رفضت الهيئات التشريعية الجمهورية في تلك الولايات تغيير قانون الولاية للسماح بذلك على الرغم من مطالبات الديمقراطيين.

ونتيجة لذلك، فإن عملية العد والفرز ستستغرق وقتا طويلا، خاصة مع التزام الولايات بتحديد ما إذا كان الاقتراع في البريد قد تم بشكل صحيح.

من ناحية أخرى، سمحت المحكمة العليا لولاية بنسلفانيا باستلام بطاقات الاقتراع حتى يوم السادس من نوفمبر/تشرين الثاني، وستقوم ولاية أوهايو بعد وفرز الأصوات التي تم تلقيها بعد 10 أيام من الانتخابات، على أن يكون تم إرسالها قبل انتهاء يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

ويعني ذلك وصول آلاف بطاقات الاقتراع بعد أيام من انتهاء اليوم، وإذا كانت النتائج بين المرشحين متقاربة فسيدفع ذلك لمشكلات وتحديات للنتائج الرسمية النهائية.

هل تفرز وتعد الولاية كل أصوات ناخبيها في نفس الوقت؟

لا، هناك فوارق كبيرة حتى داخل الولاية الواحدة، هناك مناطق يتم العد فيها سريعا، وأخرى يأخذ العد وقتا أطول.

وغالبا ما تستغرق المدن وقتا أطول لإكمال عد وفرز بطاقاتها مقارنة بالمناطق الحضرية أو الريفية، وتقليدا، تصوت المدن للديمقراطيين والمناطق الأخرى للجمهوريين، وعليه يمكن أن تبدأ الولاية بتقدم كبير لترامب في بطاقات الاقتراع البريدي، ويتغير الوضع مع إكمال عد وفرز بطاقات المدن.

هل يمكن أن تمنح نتائج اليوم الثلاثاء الفوز لترامب؟

لا يمكن تصور ذلك، ومن الصعب تصور جمع ترامب 270 صوتا انتخابيا في ليلة الانتخابات إذا افترضنا أن ميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا لن يتم إعلان نتائجها قبل عدة أيام كما ذكرنا أعلاه.

لذا، من أجل تحقيق ترامب الفوز ليلة الانتخابات سيتعين عليه أن يقلب ولايتين على الأقل، حيث تظهر استطلاعات تخلفا وراء بايدن، مثل نيفادا ومينيسوتا، أو نيفادا ونيوهامبشير، على أن يفوز بكل الولايات الأخرى، وضمنها ولايات لن تعلن الليلة نتائجها النهائية، ومن هنا فإن سيناريو إعلان ترامب الانتصار صعب وربما يكون مستحيلا.

وعلى العكس، إذا خسر ترامب ولايتي فلوريدا وكارولينا الشمالية فقد تنعدم فرصته في الفوز حتى بعد استكمال عد بقية الولايات.