//Put this in the section

السينودس للحريري: إياك أن تعتذر!

روزانا بومنصف – النهار

لم يكتف البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي خلال عظته الاحد الماضي باعطاء دفع قوي لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بدعوته كل السياسيين والاحزاب الى وقف ممارسة الضغوط عليه ولو انه عبر عن قلقه ازاء قدرة الحكومة على مواجهة التحديات نظرا لنوعيتها واسلوب تشكيلها كما قال، لكن اجواء الكنيسة المارونية وفقا لما ساد السينودس الذي انعقد الاسبوع الماضي افاد بالتمسك بالحريري وضرورة عدم اعتذاره في وجه العراقيل التي يواجهها. وعلى ذمة سياسيين معنيين فان رسالة بهذا المعنى تم التمني بابلاغها الى الرئيس الحريري الذي اخذ علما بها على رغم عتب كثر من انه يفترض به ان يكون يتوقع هذا الاداء الرئاسي الذي يحيله على ” تيريز” وهي التسمية الموفقة جدا للدكتور سمير جعجع وفق الغالبية العظمى من القوى السياسية حول احالة الرئيس ميشال عون جميع مراجعيه الى صهره النائب جبران باسيل. اذ ان الرهان على تغييرات فرضها الواقع الانهياري المتراكم في البلد ولا سيما تدمير بيروت على اثر انفجار المرفأ ودخول باريس على الخط لا يبدو انه كان في محله لان هذه العوامل لا يبدو ان الافرقاء المعنيين يأخذونها في اعتبارهم مقدمين مصالحهم واعتباراتهم الخاصة.




ومن هنا التوقعات المتشائمة حتى لقوى سياسية صوتت لتكليف الحريري من المنحى الذي يمكن ان ينتهي اليه تأليف الحكومة في الدرجة الاولى وامكان اتاحة المجال امامها لتنفيذ المبادرة الفرنسية اذا كان هؤلاء الافرقاء لا يزالون يقيمون اعتبارا لهذه المبادرة والاصلاحات المطلوبة. فمسار التأليف سلك حتى الان المسار المعهود من حيث بروز العقبات حين توشك على الولادة بحيث يتم حشر الرئيس المكلف من اجل التنازل كسبيل لولادة الحكومة او ابقائها معلقة الى ما شاء الله او ارغام الرئيس المكلف على الاعتذار على رغم اعتبار كثر انه تم تحفيز عودته من خلال مجموعة عوامل استفزازية من خلال محاولة التلاعب بعائلته ومن كان اقرب المقربين اليه منهم.

ويخشى كثر انه لا سبيل لاقناع رئيس الجمهورية بان فرص توريثه باسيل الرئاسة الاولى قد انتهت على غير ما يأمل لا سيما ان رهانه الشخصي من اجل وصوله شخصيا سلك مسارا طويلا واتيح له ذلك في ظل ظروف معينة لا يعتقد ديبلوماسيون انها قد تتكرر لا على مستوى ان يسمح بتسليم لبنان لايران من خلال رئاسة الجمهورية في ظل فشل عون، وهو من هو كزعيم مسيحي تمتع بشعبية واسعة وتأثير كبير، في ادارة البلد على نحو محايد وموضوعي فافقده علاقاته العربية والدولية على حد سواء ولا على مستوى اتاحة الفرصة لحزبي عوني الوصول الى الرئاسة الاولى بعدما فشلت تجربة عون بالذات.

والرهان على وصول رئيس ديموقراطي الى البيت الابيض يقدر انه سيكون اكثر تساهلا مع ايران وتاليا قد تغيب وطأة العقوبات على الحزب وحلفائه يتفاوت بين حدين: الحد الاول هو تبسيطي كليا بالاستناد الى اقتناع بان مقاربة جو بايدن للعلاقات مع ايران ستختلف كليا عن مقاربة الرئيس الحالي دونالد ترامب علما انها لن تختلف في الجوهر في رأي خبراء ديبلوماسيين لانه من غير المسموح بالتسليم لايران بنفوذها على سوريا والعراق ولبنان واليمن وان يكن الرئيس باراك اوباما حصر مفاوضاته مع ايران بالاتفاق النووي. لكن بايدن لن يستطيع تخطي ما رسمه او حدده ترامب في حال خلفه في البيت الابيض. والحد الاخر يعبر عن تمنيات حول الاداء الاميركي في ضوء الانتخابات غدا اكثر مما هو واقع لان لبنان تفصيل بسيط وهو ساحة وليس اساسيا فضلا عن وجود توافقات استراتيجية اقليمية مع الولايات المتحدة بحيث لا يمكنها رميها بمجرد تغيير الادارة فيها بين الجمهوريين والديموقراطيين.

فالاشكالية الاساسية ان الغالبية العظمى من رؤساء البعثات الديبلوماسية يدركون او يعتبرون ان اداء عون وباسيل لا يخرج عن السقف المرسوم من ” حزب الله” ولا اي تصرف خارجه حتى في اطار الخلافات الشكلية بين الطرفين. وتاليا فان المطالبة بالثلث المعطل او الاصرار على الحقائب الامنية ضمانا لادارة الانتخابات النيابية بعد سنتين ومن ثم ضمان الانتخابات الرئاسية من بعدها لا يبدو امرا مقبولا وسيعرض الحريري للفشل المسبق والنهائي قبل ان يبدأ، وذلك علما ان الفشل محتم لاي حكومة لا تحظى بالحد الادنى المقبول خارجيا وكذلك الامر بالنسبة الى الاصرار على حقيبة لطلال ارسلان الذي اخذ موقفا مقاطعا لتسمية الحريري فيما يتم الحرص على توزير من يمثله في مقابل الثقل الدرزي لوليد جنبلاط. فيما ان هناك اشكالية باتت واقعا لدى الافرقاء المسيحيين يمكن تبينها في شكل واضح في المواقف الاخيرة المتلاحقة في عظات البطريرك والتي تشي بكثير وان لم تكن قد عبرت كليا الى الكلام عن جوهر المشكلة التي باتت لدى المسيحيين والتي قد لا تخرج الى العلن ولو انها باتت جزءا اساسيا من رفض بكركي الاداء الرسمي الذي وقع عملانيا في الاشهر الثلاثة الاخيرة في خانة الرئاسة الاولى في ظل غياب حكومة تصريف الاعمال عن الوعي كليا.

على رغم المآخذ التي يسوقها سياسيون على عودة الحريري في ظل عهد الرئيس عون نظرا لاضطراره في نهاية الامر الى تقديم تنازلات كبيرة تحت وطأة اعلان اعتذاره عن تأليف الحكومة في المقابل، ينقسم الرأي السياسي حول اتجاهين: تسليم الرئيس المكلف رئيس الجمهورية التشكيلة الحكومية التي اعدها تحت طائل اعطاء الرئيس الفرصة لابداء رأيه حتى اذا بدا ان العرقلة جوهرية ولسيت ثانوية يمكن حلها فان على الحريري اعلان اعتذاره عن التأليف كاشفا بالتفاصيل العراقيل ومن يقف وراءها. والاتجاه الاخر هو ضرورة عدم تراجعه هو اذا اصر على تأليف الحكومة بل ان يضطر الاخرون للتراجع اذا شاؤوا فعلا تأليف حكومة فاعلة سيما وانه يملك ورقة مهمة هي الحاجة اليه في ظل عجز عن استحضار بديل منه راهنا فيما ان البيان الذي ادلى به رئيس الجمهورية مهد الطريق امام تحمل الرئاسة الاولى مسؤولية عرقلة التأليف بعد فشل عرقلة التكليف.