//Put this in the section

تلاشي الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان

تواجه مشاورات تشكيل حكومة لبنانية جديدة مطبات عديدة، في ظل تشاؤم حيال قدرة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على تجاوزها، فيما لا يملك لبنان ترف الانتظار مع تدهور الحالة الاقتصادية التي باتت تضغط بشدة على الوضع الاجتماعي.

وسبق أن اعتبر الحريري أن إنجاح المبادرة التي طرحها والتي على أساسها جرى تكليفه برئاسة الوزراء، هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان، بيد أن الطبقة السياسية المهيمنة لا تبدو مبالية، في ظل انشغال كل مكون من مكوناتها بتحسين تموضعه استباقا لأي تحولات قد تطرأ على المنطقة بعد الانتخابات الأميركية.




وكان رئيس الوزراء وزعيم تيار المستقبل طرح تشكيل حكومة اختصاصيين بعيدة عن الأحزاب تتولى الإصلاحات المطلوبة دوليا وتحضر للانتخابات النيابية، لكن هذه المبادرة نسفت منذ اليوم الأول من مشاورات تشكيل الحكومة العتيدة.

ويتهم التيار الوطني الحر وحزب الله بمحاولة فرض أجندتهما على الرئيس المكلف من خلال التدخل في عملية التأليف، حتى أن التيار الذي يقوده جبران باسيل ذهب بعيدا لجهة التمسك بامتلاك الثلث المعطل في الحكومة المقبلة.

وكما هو متوقع، سارعت رئاسة الجمهورية إلى نفي أي تدخل للصهر باسيل، حيث قالت في بيان الإثنين “إن التشاور بشأن تشكيل الحكومة يتم حصراً، ووفقاً للدستور، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، ولا يوجد أي طرف ثالث في المشاورات، ولاسيما النائب جبران باسيل، علماً أن هذه المشاورات لا تزال مستمرة بما تفرضه المصلحة الوطنية العليا”.

وأعلنت الرئاسة في وقت لاحق أن الرئيس الحريري زار بعبدا والتقى بالرئيس ميشال عون حيث بحثا تطورات التشكيل الحكومي، مشيرة إلى وجود “تقدم إيجابي”.

ويرى محللون أن رئاسة الجمهورية تحاول الإبقاء على مسحة التفاؤل قائمة، بيد أن مسارات الأمور تشي بعكس ذلك، مستبعدين أن يتم الإعلان هذا الأسبوع عن تشكيل حكومة جديدة، حيث أن المعنيين ما يزالون يدورون في حلقة مفرغة، وفي كل يوم تطل مطالب جديدة تعمق أزمة التشكيل.

وسبق أن دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، إلى عدم الإغراق في التفاؤل بولادة حكومة، ويبدو الحزب الشيعي المدعوم إيرانيا ينتظر ما ستسفر عنه الانتخابات الأميركية التي تجري الثلاثاء للبناء على الشيء مقتضاه، ذلك أن فوز الرئيس دونالد ترامب بولاية جديدة سيدفع الحزب إلى التمسك أكثر بأن يكون له حضور مؤثر في الحكومة لضمان الغطاء السياسي.

وغرّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر تويتر “هل رأيتم الآن لماذا أحجمت ‘القوات اللبنانية’ في مسألة الحكومة؟ طالما أن الثلاثي الحاكم حاكماً، لا أمل بأي خلاص… سنكمل من دون هوادة حتى إعادة تشكيل السلطة”، في إشارة إلى الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل، والتيار الوطني الحر.

وتم تكليف الحريري بتشكيل حكومة جديدة في 22 أكتوبر الماضي بعد تسميته في الاستشارات النيابية الملزمة من قبل 65 نائباً من أصل 120 نائبا.

وكان التكتل النيابي لحزب القوات رفض تسمية الحريري لرئاسة الوزراء معتبرا أنه لا أمل في أي عملية إصلاحية طالما بقيت ذات الوجوه السياسية المهيمنة، مجددا دعواته لانتخابات نيابية مبكرة.

ويأتي تكليف الحريري بعد حوالي سنة من تقديمه استقالة حكومته في 29 أكتوبر 2019، إثر الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 17 من نفس الشهر، حيث خلفه حسان دياب الذي اضطر هو الآخر لتقديم استقالة حكومته في 10 أغسطس الماضي، على خلفية انفجار هز مرفأ بيروت.

ويعاني لبنان من أزمة مالية واقتصادية، وانخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، واحتجاز البنوك للودائع وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، وعدم ثقة اللبنانيين بالطبقة السياسية التي عبروا عنها بالاحتجاجات الشعبية، وسط توقعات بازدياد الأوضاع سوءا، في ظل الضبابية السياسية الراهنة. ويرفض المجتمع الدولي تقديم أي دعم مالي للبنان، ما لم يقم بإصلاحات اقتصادية وسياسية مطلوبة منه وعلى رأسها تحييد حزب الله.