//Put this in the section

ترامب أم بايدن: هل ينجو الحريري من “الفخ”؟

أحمد عياش – النهار

ثمّة ما يشبه الإجماع لدى المراقبين أن استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة بات مرتبطاً باستحقاق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية الذي هو على بعد ساعات. لكن بعد التدقيق في هذا الربط، يتبيّن أن هناك قراءات عدة له تبعاً لمصادرها. لكن رأي سفير لبنان السابق لدى واشنطن الدكتور رياض طبارة الذي استطلعته “النهار”، يفيد أن كلا المتنافسين في السباق الى البيت الابيض: الرئيس الحالي دونالد #ترامب والسيناتور الديموقراطي جو #بايدن، يسعيان الى هدف واحد في الملف الايراني، ولكن لكل منهما أسلوبه. فهل هناك من رهان لدى “حزب الله” ومن ورائه طهران، على ان ورقة لبنان، وعلى رأسها اليوم تشكيل الحكومة الجديدة، ستكون مفيدة في المفاوضة على مستقبل نفوذه في هذا البلد؟




قبل عرض رأي الدكتور طبارة الذي سيردّ لاحقاً في سياق هذا النص، تقول اوساط نيابية لـ”النهار” أن هناك وجه شبه بين ما سبق تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى عام 2009 عندما قام بدءاً بحزيران من ذلك العام بمحاولات التأليف، لكنه نجح في مهمته في تشرين الثاني من العام نفسه، أي في الشهر السادس بعد التكليف. وتمضي هذه الاوساط في المقارنة، لتجد شبهاً لا لبس فيه بين نجاح تحالف 8 آذار بقيادة “حزب الله” مع “التيار الوطني الحر” في ذلك الزمن بالحصول على الثلث المعطّل في حكومة الحريري الأولى، وبين سعي التحالف نفسه الى نيل هذا الثلث في الحكومة المقبلة، علماً ان هذا التحالف صار حالياً فريق “الممانعة” بدلاً من 8 آذار مع “التيار” الذي وصل مؤسسه إلى سدة الرئاسة الاولى قبل أربعة اعوام.

كثرت التحليلات في الايام القليلة الماضية حول إصرار “حزب الله” على نيل هذا الثلث متوارياً وراء “التيار” ومطالب رئيسه النائب جبران باسيل. وضمن هذه التحليلات ما أوردته الأوساط النيابية المشار اليها آنفاً. فهي تقول إن ثمّة ظروفاً يراها الحزب تشبه تلك التي أدت الى الاطاحة بحكومة الحريري عندما كان الاخير مجتمعاً في البيت الابيض مع الرئيس باراك اوباما، في كانون الثاني 2011. وتباهى أركان الثلث المعطّل يومذاك بأن الحريري دخل المكتب البيضوي حيث استقبله الرئيس الاميركي رئيساً للحكومة في لبنان ليخرج بعد وقت قصير رئيساً سابقاً للحكومة. أما تشابه الظروف بين تشرين الثاني 2020 وبين كانون الثاني 2011، فهو أن هناك رئيساً أميركياً سيفتح ملف الاتفاق النووي مع إيران، ما يتطلب جهوزية لكل الأوراق التي في حوزة طهران كي تضعها على الطاولة.

من يضمن مجدداً ألا تتكرر سابقة الـ 2011 في الـ2020، هذا إذا تمكن الرئيس المكلف من إنجاز مهمته في الأسابيع المتبقية من هذه السنة؟

لا يبدو أن الجواب ممكن الآن في ظل ارتباط الحريري بالمبادرة الفرنسية التي تنص على تشكيل حكومة لا صلة لها بنفوذ الأحزاب. في المقابل، تفيد معلومات الاوساط القريبة من مساعي تأليف الحكومة أن الاحزاب وفي مقدمها “حزب الله”، يتصرفون وكأن هذه المبادرة لم يعد لها وجود. لكن آخر التأكيدات من اوساط الحريري، ومنها ما ورد على لسان الوزير السابق احمد فتفت، تفيد “ان الرئيس المكلّف ليس في وارد تشكيل حكومة “حزب الله”، بل إنّ مشروعه هو حكومة مصغرة من اختصاصيين”، مؤكداً أنّ “الحريري لن يعتذر عن عدم تأليف الحكومة بل سيستمر في المحاولة”.
يوم الخميس الماضي، اكد النائب نهاد المشنوق رداً على سؤال انه سبق للرئيس حسني مبارك وعمر سليمان أن حذرا الرئيس الحريري عام 2009 من الوقوع في فخ تشكيل حكومة في لبنان صحة هذه الواقعة، داعياً الحريري الى تجنّب الوقوع في الفخ نفسه مع الحكومة التي يعمل على تشكيلها. وأعطى مبررات هي قابلة للمناقشة.

في متابعة الاستحقاق الرئاسي الاميركي، قال سفير لبنان السابق لدى واشنطن طبارة لـ”النهار” ان النظام الانتخابي في الولايات المتحدة “ليس ديموقراطياً”. أضاف:”ان هذا النظام أتاح للمرشح الجمهوري دونالد ترامب عام 2016 الفوز على منافسته عن الحزب الديموقراطي هيلاي كلينتون، على الرغم من أنها نالت ثلاثة ملايين صوت أكثر من تلك التي نالها ترامب”.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني الآن، قال: “الجهتان المتنافستان الآن تسعيان الى الهدف نفسه تجاه هذا الملف”. ولفت الى ان المرشح الديموقراطي في حال فوزه “سيعود الى المفاوضات مع طهران انطلاقاً من الاتفاق النووي الذي جرى إبرامه في آخر ولاية الرئيس اوباما عام 2016 لكنه لم يتسنَّ للاخير متابعة المفاوضات مع الايرانيين في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية ونفوذ طهران الخارجي”.

وتابع: “الفارق بين بايدن وترامب، أن الاول يريد بلوغ الاهداف من طريق المفاوضات، فيما يريد الثاني الوصول اليها بتكسير رؤوس الايرانيين وتجويعهم وهذا ما فعله حتى الآن منذ العام 2016 لكنه لم ينجح”.

وخلص الى القول: “إذا فاز ترامب كان الله في عون الايرانيين، لأن عليهم التعامل مع الرئيس نفسه في السنوات الاربع المقبلة”.

ربما يجب القول أيضا: “كان الله في عون لبنان العالق الآن في لعبة الامم على يد نفوذ إيراني يريد إبقاء هذا البلد ورقة بيده حتى ولو كان الامر يتصل بتشكيل حكومة”.