//Put this in the section

هل يُقدِّم الحريري تشكيلته فيُحمِّل عون مسؤولية العرقلة؟

علي حمادة – النهار

على الرغم من كل ما أثير من تفاؤل في الأيام الأولى لانطلاقة الرئيس المكلف سعد #الحريري بمهمة تشكيل #الحكومة، فإن لعبة التأليف دخلت في عنق زجاجة، وعرقلةُ بعضها مفتعل، وبعضها ناشئ من قراءة الأطراف المعنية بتشكيل “حكومة المهمة” التي تحدث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مبادرته، والتزم الحريري العمل في ظلها، هذه القراءة التي ترى أن الحكومة التي قال عنها الحريري في المقابلة التلفزيونية التي أجراها مع الزميل مارسيل غانم في برنامجه “صار الوقت”، أنها ستكون مؤقتة زمنياً بستة أشهر، ستكون آخر حكومة في عهد ميشال #عون الذي أطفأ شمعة رابعة من ولايته المتهالكة، وأكثر من ذلك، إن الحكومة لن تكون مجرد حكومة تتصدى للازمة الاقتصادية والمالية، وهي صعبة للغاية، وأشبه بمهمة مستحيلة، بل إنها ستكون حكومة سياسة بامتياز، ويرجح أنها ستتخذ قرار تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة التي يفترض أن تسبق الانتخابات الرئاسية، بحيث إن مجلس النواب الحالي هو من سينتخب الرئيس المقبل، نتيجة للخشية من الذهاب إلى انتخابات نيابية في ربيع 2022 والعهد الحالي لم يسترجع قوته، ولا شعبيته، وهو أمر أكثر من ممكن، تعكسه عدم قدرة رئيس الجمهورية الحالي على “الاحتفال” بمرور أربع سنوات على انتخابه أسوة بالسنوات السابقة، كما يعكسه غياب عون عن شاشات التلفزة التي كانت تبث كلمة رئاسية مع كل شمعة يطفئها من ولايته. فالرئيس ميشال عون ما عاد قادراً اليوم على مخاطبة اللبنانيين، والتحدث عن إنجازاته، مفضلاً تكليف مكتبه الإعلامي بنشر لائحة طويلة من “الإنجازات ” التي يعتبر أنه حققها في السنوات الثلاث الأولى من ولايته!




إذاً، تعود التعقيدات التي يواجهها الرئيس سعد الحريري في تشكيل الحكومة، وهي بالمناسبة تقليدية، إلى أنه اضطر إلى الخروج عن روح المبادرة الفرنسية التي عبّر عنها الرئيس الفرنسي ماركون بقوله لقادة القوى السياسية اللبنانية في مقر السفارة الفرنسية في “قصر الصنوبر” في مطلع شهر أيلول الفائت، إن المطلوب من الأحزاب ان تقف جانباً، وتفسح في المجال أمام قيام “حكومة مهمة” مؤلفة من اختصاصيين لا عمل لهم سوى تنفيذ بنود المبادرة الفرنسية التي وافق عليها الجميع بهدف إنقاذ لبنان من السقوط النهائي على جميع الصعد. وقد عاد الحريري خلال إطلالته التلفزيونية وأكد على هذه الفكرة بحرفيتها. لكن يبدو أن القوى السياسية سحبت البساط من تحت “المبادرة الفرنسية ” ودفعتها إلى “لبننة” خالصة، تحت لواء “#حزب الله” ومعه “حركة أمل” اللذين بإصرارهما غير الدستوري على الاحتفاظ بحقيبة المال، وتسمية كل الوزراء الشيعة، بعد اختيار الحقائب، فتحا شهية بقية الأطراف بما أدى من الناحية العملية إلى تحوير المبادرة وإن لم يصدر عن باريس حتى الآن أي موقف بهذا الشأن . كل هذا يفسر هذا المشهد المقزز الذي يراه اللبنانيون المنكوبون بهذا الطاقم الحاكم، وبهذه القوة المهيمنة على القرار الوطني، حيث تحولت المسألة إلى تناتش حصص، وإلى نزاع حول مكاسب سلطوية في دولة فاشلة ومفلسة، وبأسلوب رمي الأفخاخ بوجه تأليف حكومة معقولة، وتكون قادرة على العمل الجدي لمواجهة حال الانهيار الحاصلة اليوم.

هذا بالنسبة إلى عودة الأمور إلى سابق عهدها من اللامسؤولية، ومن المافيوية في التحاصص، أما بالنسبة إلى قراءة القوى لما ستكونه الحكومة، فمعظمها يرى أن الحكومة ستعمّر أكثر من ستة أشهر، وأنها ستواكب عهد ميشال عون حتى اليوم الأخير، مع حديث متزايد عن رواج فكرة تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، لكي ينتخب مجلس النواب الحالي الرئيس المقبل. هذا مؤداه أن تخوض كل الأطراف من دون خجل حروب المحاصصة لكي تضمن لنفسها مقاعد في حكومة ترى فيها أنها ستكون الحكومة الأخيرة في العهد. هذا إن لم يحدث أمر كبير يقلب المعادلة، من قبيل أن يعود الناس إلى الشوارع بزخم أكبر من “ثورة 17 تشرين 2019”.

إزاء هذا كله، ثمة من ينصح الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يواجه عقبات جدية وحقيقية في جمع القوى السياسية حول فكرة الالتزام بروح المبادرة الفرنسية ونصّها، أن يضع سقفاً زمنياً لنفسه، وإذا لم يلاقِه رئيس الجمهورية في مسعاه ويسهل مهمته، واستمر مع الآخرين في تفخيخها، فربما كان على الرئيس المكلف أن يزور بعبدا ويضع تشكيلة أمام عون الذي له أن يقبلها أو يرفضها، فيتحمل المسوؤلية أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي.