//Put this in the section

الحقائب “الانتخابية” تعيد التأليف إلى البدايات!

إذا كان القصد تمرير الثالث من تشرين الثاني قبل تسهيل ولادة الحكومة العتيدة، فإن الأمر لا يكتسب خطورة على الاستحقاق باعتبار أن الذين يريدون معرفة من سيكون الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب او جو بايدن لن يبقى لديهم ما ينتظرونه بعد فجر الأربعاء حين تبدأ نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية بالظهور.
أما إذا كان الأمر يتجاوز حتى هذا البعد ويتصل بمعركة محاصصية ذات أفق موصول بطموحات بعيدة المدى من شأنها تفسير اندفاع جهات نافذة للسيطرة على حقائب وزارية معينة، فإن مسار التأليف سيُصبِح أشد تعقيداً بأشواط. هذا الانطباع الذي أعاد أجواء التشاؤم في إمكان ولادة وشيكة للحكومة برز في الساعات الأخيرة من خلال ما تسرّب من معطيات من جهات سياسية ونيابية في وقت لا يزال بيت الوسط يفرض ستاراً من الكتمان الشديد على كل ما له علاقة باستحقاق تشكيل الحكومة والاتصالات والجهود التي يبذلها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في هذا الإطار.
 ويبدو أن التعقيدات التي برزت في اليومين الأخيرين كانت وفق معلومات “النهار” من النوع الذي يخشى أن تعود معها الأمور إلى مربع البدايات ما لم يخفف بعض الأفرقاء النافذين من شروطهم ومطالبهم التي وصفها أحد السياسيين البارزين بأنها إما تعجيزية عمداً وإما تمهد فعلياً لحكومة الانتخابات النيابية المقبلة.
ومعنى ذلك أن الشهيات التي فتحت لدى فريق العهد والتيار الوطني الحر لاقتناص الحقائب الثلاث الأساسية المعنية بالأمن والقضاء وهي الداخلية والدفاع والعدل تعني هيمنة مطلقة كاملة على البنى الأمنية والإدارية والعدلية بيد فريق واحد أولاً.
أما الامر الثاني فهو ينطلق من التساؤلات التي تصاعدت في الساعات الأخيرة حول ما إذا كانت تفعيل المطالب المثيرة للاستفزازات المحتملة لدى الرئيس المكلف يهدف إلى دفعه إلى الاعتذار بطريقة أو بأخرى.
ولقد بدا لافتاً وفق المعطيات أن معالم الهجمة المطلبية والاشتراطات أعادت البحث تقريباً إلى البدايات حتى أن حجم الحكومة لا يزال غير مبتوت بين 18 وزيراً أو 20 . وقد تسربت معطيات تفيد أن فريق العهد وتياره يصران على الحصول على حقائب الداخلية والدفاع والعدل لأنها تشكل مجتمعة متراساً سياسياً متقدماً جداً يجعل هذا الفريق في المركز المتفوق حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة ويجعله متحكماً باللعبة والنتائج سواء بسواء بصرف النظر عن المفاعيل التفجيرية الخطيرة للجنوح نحو ترسيخ دور أمني لحليفه “حزب الله “.
ويعتقد مطلعون أن الفريق العوني بشقه العهد والتيار الوطني الحر بدأ التعامل بجدية مع احتمال أن تعمّر الحكومة الجديدة طويلاً إلى نهاية العهد بما يرتّب عليها بدء الإعداد للانتخابات النيابية ولذا سيكون حصولها على وزارة الداخلية بالإضافة إلى الخارجية والعدل ممهداً بعيد المدى للتحكم بالانتخابات النيابية.
كما أن الفكرة نفسها فتحت الطريق نحو تهافت أفرقاء آخرين على المطالب المستجدة بحقائب غير تلك التي استمزجت بها سابقاً وعاد عنها أصحاب المطالب.
والأهم من كل الدلائل على عودة التعقيدات من الباب الواسع، أن فريق الحكم وتياره يصرون على جمع الحقائب الأمنية والعدلية في عهدتهم وهو أمر يكشف الرهان على ديمومة طويلة لهذه الحكومة بما يعني إمساكهم بالحقائب الأكثر التصاقاً مع المواطنين والناخبين تحضيراً للانتخابات النيابية المقبلة التي ستسبق الانتخابات الرئاسية بأشهر قليلة.
 كما أن من مظاهر التعقيدات التي برزت في اليومين السابقين التلطي وراء عقدة مفتعلة سميت العقدة الدرزية وراحت الجهات الضاغطة تحاول حشر الرئيس المكلف سعد الحريري فيها من خلال الضغط عليه لتوزيع الوزراء الدروز بين الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب طلال أرسلان علماً أن الرافعة الأساسية لتكليف الحريري كانت على يد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فيما رفض أرسلان تكليف الحريري وقاطع الاستشارات فاذا بهم الآن يضغطون لتمثيله بوزير. وفي ظل هذه المعطيات بدا مستبعداً أن يكون استحقاق التشكيل والتأليف مسهلاً وسلساً كما اتسمت الأيام الأولى بعد تكليف الحريري إلى أن بدأت تتكشف مظاهر العرقلة.
ولكن ما ينبغي التوقف عنده بعناية تمثل بموقف جديد للكنيسة المارونية بدا في جانب منه داعماً بقوة لمسعى الرئيس الحريري في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين من دون سياسيين وفي جانب آخر تضمن واحداً من أعنف الإدانات للسلطة السياسية.
 وقد دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في اختتام سينودس الأساقفة في الكنيسة المارونية “السلطة التي قتلت شعبها إلى التنحي من أجل لبنان”، وقال “إننا أمام استحقاق تاريخي دستوري هو تأليف حكومة جديدة. يجب على الجماعة السياسية أن تعترف بفشلها فتتنحى من أجل لبنان ولو موقتاً أمام فريق عمل حكومي متضامن يقود البلاد نحو طريق النهوض”. وإذ شدد على حكومة لجميع اللبنانيين وأن تكون قادرة على الإنقاذ حذّر من أي “حكومة أخرى ستكون مضيعة للوقت وللوطن كما كانت الحكومات السابقة”
النهار