//Put this in the section

العنصرية تحكم قبضتها على الانتخابات الاميركية.. والعرب ينصاعوا للطائفية

كتب خالد نافع – بيروت اوبزرفر

بالرغم من أنني رافقت الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما في اكثر من ثلاث محطات في مشواره الانتخابي من اجل اعادة انتخابه لولاية ثانية عام ٢٠١٢ في ولاية ايوا وايلينوي ونيبراسكا وعاصرت واستشفيت النهج الاميركي في الحملات الانتخابية لكن الخبرة التي استحصلت عليها تبقى لوجستية الى اقصى حد وبعيدة كل البعد عن نبض الشارع.




لكن الانتخابات الحالية وهي بالمناسبة، مثيرة للجدل وغير مسبوقة كما تشير الدراسات والمعلومات والمتابعات الدقيقة. بالطبع اولى التعليقات عن اختلاف هذه الدورة الانتخابية عن غيرها قد تكون محاطة بشخصية الرئيس الحالي وطريقة تعاطيه الغير السياسية وحتى الانسانية بجميع الملفات. لكن هل شخصية دونالد ترامب هي العامل الوحيد المؤثر في احادية مجريات الانتخابات الحالية ؟ بالطبع لا ، فبالرغم ان وجوده في البيت الابيض طوال الاربع السنوات السابقة كانت دائماً، مصدر اختلاف من حيث مشاكسته وطريقة تعاطيه ومخاطبته، الا ان التطور الالكتروني والمشاركة الكثيفة من الناخبين عبر وسائل التواصل الاعلامي كشفت المستور -المكشوف في النبض الانتخابي وحقيقة التلاؤم السكاني الاميركي وحقيقة اندماج مختلف ركائز المجتمع في البلد الاقوى اقتصاديًا وسياسيًا وعلميًا. العنصرية هي مرض الشعوب دائماً وأبداً في مختلف الاماكن والازمان، قد تتخذ اشكالاً مختلفة من دينية الى طبقية او جيوغرافية او حتى انتمائية.

لكن ما هو مثير للدهشة كيف ان العنصرية ماتزال متشعبة الى اعمق جذور هذا البلد والذي من المفروض ان يكون قدوة وعبرة في المسار التطوري البشري. العنصرية ماتزال متأصلة في الشوارع الاميركية وليس هناك حتى من محاولة لاخفائها بل على العكس، فإن سلوك الرئيس الاميركي شجع الاطراف المتناحرة على الإجهار بعنصريتهم وكأننا مازلنا نعيش مئة سنة الى الوراء. ما هو الواقع الحقيقي للانصهار السكاني في اميركا والذي طالما مايتم التغني به؟ وما حقيقة الاندماج السكاني على مختلف انتمائهم؟

الانتخابات الحالية كشفت المستور واطلقت العنان لعنصرية الاميركي وبات اللعب على المكشوف. فهنا ترى دونالد ترمب يعول ويتفاخر بالدعم المطلق للصوت الأبيض حتى الراديكالي منها، ويرفض ان يدين الارهاب الناتج عنها وفي المقلب الآخر ترى النائب السابق للرئيس الاميركي ذو اصول افريقية جو بايدن يحكم قبضته على الصوت الاسود اذا صح التعبير، ولاتنتهي المشادة هنا بين الاسود والابيض بل تطال باقي اطراف المجتمع الاميركي من ذوي الخلفية الاسبانية او حتى الجاليات العربية وغيرها، حيث يقوم الطرفان على تعميق الشرخ الانقسامي بتنمية النعرات وفتح الجراح الملتئمة ضاربين بعرض الحائط اي أسس او ركائز لطالما كانت محطة أمل لدى شعوب العالم. والحق يقال ان ساكن البيت الابيض الحالي بنى حملته الانتخابية الكاملة في اللعب على الشق العنصري وعول كل ركائزه على العرق الابيض وإرضاء مسمعه. الانتخابات في السابق كانت تدور اكثر حول الهيكلة الاقتصادية في السنوات المقبلة والخطة الضرائبية والسياسة الاستشفائية لكن وجود رئيس ذي بشرة داكنة في البيت الابيض كان له تداعيات كبرى ومازالت تتفاقم الى اللحظة هذه، فالناخب الاميركي وحتى المستقل منه لم يعد يختار استمارته الانتخابية بعد التمعن في السياسية الضريبية او الاستشفائية وملاءمتها لظروفه بل اصبح الخيار والمسار انتمائي والسياسات المنبثقة عنه باتت ثانوية واكبر مثال عن ذلك هو الانقسام التصويتي داخل صفوف الجالية العربية، حيث ان افراد الجالية العربية لم يعد يهمها الخطة التي يقدمها المرشح من حيث ملفات الهجرة ومايرتبط بها، بل ان العرب استطاعوا كغيرهم من افراد وجماعات ان يدمجوا انقسامهم العنصري (غالبيته طائفي) والذي هو امتداد لوجودهم في بلدهم الأم والالقاء به في صندوق الاقتراع بغض النظر عن اي افضلية من حيث النهج.

في الخلاصة مقولة ان الدين هو افيون الشعوب غير دقيق لان بلا شك ان الدين هو شكل من اشكال العنصرية المتواجدة والمتغلغلة في كافة اصقاع الارض وتتخذ في كل زمان ومكان لباس يناسب المقام والمقال دون مقاومة او رادع، حتى في الاوقات العسيرة والظروف المهيبة مثل الوباء الخبيث الذي قلب السفينة على ربانها كنت لتتوقع ان تتكاتف الايدي وتتحد الاضداد، لم تتنازل او تتراجع عن هكذا لقمة سائغة

.