//Put this in the section

هل يقلب الحريري الطاولة في حال تمادي عرقلة باسيل و”حزب الله”؟

فرج عبجي – النهار

حتى يوم الخميس الماضي كان قطار التأليف منطلقاً على قدم وساق، لدرجة أن المعنيين خافوا من “صيبة العين”، وتكتموا على المجريات إلى حين دخول النائب جبران باسيل على الخط مباشرة، وفق ما سُرّب من مصادر متابعة. لكن لنكن واقعيين، هذه الحكومة كغيرها واقعة تحت منطق المحاصصة الذي يحكم أي عملية تشكيل حكومة في لبنان، والدليل القاطع على أن المحاصصة قائمة حتى في هذه الحكومة، حتى لو قال العاملون على إخراجها العكس. موقف النائب السابق وليد جنبلاط ومطالبته بالحقائب لطائفته والتمسك الشيعي بحقيبة المال، تتكّل عليه سردية “التيار الوطني الحر” لتبرر للنائب باسيل تمسكه أيضاً بالحقائب التي يرى أنها من حقه، استنادًا إلى وحدة المعايير في التشكيل بين جميع الأطراف والتي طالب بها خلال الاستشارات مع الحريري في مجلس النواب. وهي في ذلك تتناسى ضمانة رئيس الجمهورية ودوره في التأليف.
وعلمت “النهار” ان “الأطراف الأخرى باستثناء “التيار” نشرت الأجواء الإيجابية بقرب إعلان التشكيلة الحكومية لظنهم أن باسيل سيسهّل ويقبل بالحصة التي أعطيت له ولن يطالب بالمزيد، وأنه يمكن التفاهم معه على أسماء وزرائه. إلا أن رياح هؤلاء لم تجرِ وفق رغبات باسيل الذي أصر على تسمية وزرائه، وأنه مصر على الحصة الأكبر من الوزراء المسيحيين، ناهيك عن موضوع وزارة الطاقة”.
بالشكل، ظن الجميع أن العرقلة فقط مطلب النائب طلال إرسلان بوزير، إلا أن القطبة المخفية عند باسيل، الأمر الذي أراد استثماره أيضاً “حزب الله” لمصلحته. وتعتبر مصادر متابعة أن “حزب الله” قد يكون غيّر رؤيته لملف تشكيل الحكومة، وقد يستغل اعتراض باسيل لتمرير الانتخابات الأميركية، وذلك لسببين: الأول، في حال رجحت كفة المرشح جو بايدن يعتبر أن الضغوط قد تخف عليه ويكون ذلك مكسباً له، ويستطيع أن يطالب بمكاسب أكبر في التشكيل، وفي حال العكس وفوز دونالد ترامب يشكل الحكومة مع التنازلات التي قد قدمها مسبقاً، ولن يكون مضطراً إلى تقديم المزيد من التضحيات”.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، من قال إن الرئيس المكلف سعد الحريري سيبقى متفرجاً على مشهد العرقلة. وفي السياق، توقفت الأوساط المتابعة عند ما غرّد به اليوم القيادي في تيار “المستقبل” مصطفى علوش في حسابه على “تويتر” عن عرقلة يقوم بها باسيل لعملية التشكيل، وتحميل المسؤولية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون و”حزب الله” بطريقة غير مباشرة.
تتجه الأنظار الى ردة فعل الحريري على مشهد العرقلة في حال تماديه، وله في ذلك تجارب مع الرسائل السياسية التي يحملها المعرقلون، فكيف “يقرّش” حينها حديث الأمين العام ل “حزب الله” الأخير عن الأجواء الايجابية والتسهيل وأي رسالة ترسل أيضاً الى الرئيس نبيه بري أكثر المتحمسين لعودة الحريري؟ وهل يخسر الحريري الرهان بعدما فعل المستحيل لمنع سقوط المبادرة الفرنسية واعادة  تكليفه بتشكيل الحكومة؟ وهل يقلب الطاولة على الجميع في حال تأكد التواطؤ العميق على العرقلة بين أقطاب ٨ آذار؟ الساعات المقبلة ستكون مصيرية على جميع الأصعدة، فهل يخرج الدخان الأبيض ام الأسود ونكون امام انفجار جديد؟