//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

أسبوع ادّعاء التمثيل الشعبي – مروان اسكندر – النهار

قريباً ستظهر ملامح تأليف الحكومة الجديدة التي يُفترض ان تكون انقاذية بعد تردّي أوضاع مؤسسات الدولة وتبخّر الاحتياط وتوسّع النقمة الشعبية.
بداية لا بد من القول إن الكتل النيابية لا تمثل فعلاً الخيارات الشعبية، وعلينا ان نتذكر تظاهرات 17 تشرين الاول 2019، وتشابك ايدي لبنانيين ولبنانيات على امتداد نحو 200 كيلومتر تفصل طرابلس عن صور، وبلغ عدد هؤلاء أكثر من مليون لبناني ولبنانية من البالغين الذين يشتكون من الاوضاع العامة والتمثيل البرلماني لهم.
تفجُّر مطالب مليون لبناني ولبنانية من مختلف الطوائف والمناطق في وجه ممارسات الحكم والمتحكمين يبرهن على ان الكتل النيابية الطائفية بالمقاييس المطلقة لا تشكل تمثيلاً شعبياً بالمعنى الصحيح.
قانون الانتخاب الساري الذي يميز مَن يحوزون اصواتاً تفضيلية عن غيرهم ممن يحصلون على اصوات شعبية اوسع، هو قانون أخرق لا يمثل المبادئ الديموقراطية، فكيف
 لمن يحوز 400 صوت تفضيلي ان يفوز بمقعد نيابي في بيروت او الكورة او البترون بدل مرشح حصل على آلاف الاصوات، وندَّعي ان التمثيل الشعبي ديموقراطي؟!
لقد اصبحت الاصوات التفضيلية افضل دليل على غياب الديموقراطية عن الانتخابات النيابية. ايّ متعلم يدرك ان التمثيل الشعبي لمنطقة او محافظة يجب ان يستقطب 60% على الاقل من اصوات الناخبين في اي منطقة، وان تكون فرص الفوز معلَّقة على تقدير المواطنين لصفات المرشحين لا على انتمائهم الى هذه الكتلة او تلك، ويُفترض ألا تكون هنالك مبالغات في اوصاف المرشحين وقدرات الإنفاق على الانتخابات.
ادعاء تمثيل “التيار الوطني الحر” لغالبية المسيحيين ادعاء فارغ من الحقيقة. فأصوات نواب “التيار” كانت دون اصوات مرشحي “القوات اللبنانية”، ومرشحو الفريقين لم يحصلوا على نسبة 35% من اصوات الناخبين بحسب القوانين السارية، وتالياً فإن الكتلتين معًا لا تمثلان المسيحيين، ولبطريرك الموارنة ومطران بيروت للأرثوذكس تمثيل حقيقي شعبي اوسع من ممثلي “التيار” و”القوات”.
واضافة الى الاعتبارات والوقائع المشار اليها اعلاه، لا بد من التوضيح ان ادعاء تمثيل “التيار الوطني الحر” لـ 18 نائبًا غير صحيح لان خمسة نواب منتخبين على لوائح “التيار” انسحبوا علنًا منه، والنواب الذين يحملون شعار “التيار” لا يزيد عددهم على 13 نائبًا، ولو احتسبنا عدد النواب المستقلين لوجدنا ان عددهم يفوق عدد نواب “التيار”.
ان القصد من الشرح التفصيلي الذي يبين ان غالبية النواب، ما عدا قلّة، يتمتعون بالصيت الحسن والتصرف الحكيم، لا يمثلون ديموقراطيًا اللبنانيين، وتالياً فإن الرئيس سعد الحريري ليس مجبرًا على التقيد بالتمثيل الافتراضي وغير الحقيقي للكتل، وهو المؤتمن الاول على آمال اللبنانيين.
كيف للبنانيين ان يثقوا بتمثيل “التيار الوطني الحر” وممثلو “التيار”، جبران باسيل، ورئيس اللجنة النيابية التي تقر ابواب الإنفاق والدخل “عجَّزوا” الدولة عن القيام بالتزاماتها، كما ان وزير الاتصالات عام 2013 الذي اصر على زيادة أعداد موظفي الشركتين المشغلتين للهاتف الخليوي والانترنت بما يزيد على 600 موظف، ويحمّل الدولة تكاليف معاشات وتعويضات عبثية سياسية لموظفي “التيار”، وخسارة الدولة 280 مليون دولار سنويًا منذ عام 2014، اي ما يزيد على 1.5 مليار دولار؟
كل ذلك يحصل وخدمات الهاتف الخليوي اغلى بكثير في لبنان منها في دول الجوار. فالدقيقة في لبنان تكلف المشترك 31 سنتًا، في حين ان كلفتها في العراق، وهو بلد جاذب للاستثمار، 9 سنتات كما هي في تونس، وتكاليف الانترنت تماثل فروقات اسعار الهواتف الخليوية، فكيف لنا ان نجذب شركات اجنبية للعمل انطلاقًا من لبنان…الله اعلم.
دولة الرئيس المكلف، الآمال معلقة عليك، ومن الآمال الكبيرة تمكّنك من كبح طموحات “التيار الوطني الحر”، الذي برئاسته الحالية لا يمثل حتى نسبة 15% من المسيحيين، والمسيحيون الحقيقيون يعتبرون ان “التيار” بممارساته ووزرائه، سواء في الطاقة او الاتصالات او التربية، تجاوزوا صلاحياتهم بالإنفاق وساهموا في “كرسحة” الدولة وتبخّر احتياطاتها.
لا يجوز التساهل مع المتسببين بالازمة والمبتعدين عن تلمّس أبعادها. فهل رأينا وزيرًا من “التيار” يتفقد اضرار انفجار المرفأ ويتحسس آلام الناس وحاجاتهم؟ بالتأكيد كلا. فهم غير مرغوب فيهم من المصابين في ارواح ابنائهم، وزوجاتهم، واملاكهم وقدرتهم على مواجهة فصل الشتاء.
لقد شاهدنا الرئيس الفرنسي يزور منطقة الزلزال البشري يوم 5 آب ويوفر بسرعة معونات صحية ولوجستية ويعود بعد اسبوع ببرنامج انقاذي، وليس لنا من سبيل للنهوض، ولو على مدى 3-5 سنوات سوى اقرار برنامج كهذا. فخطة الرئيس حسان دياب التي افترض هو تحقيق 97% منها لا تشكل سوى بضعة اسطر وصفحات تصور انجازات لم نشهد منها انجازًا واحدًا.
الرئيس المكلف سعد الحريري يزخر بالنشاط، وهو انسان يتحسس حاجات الناس، وينبغي له ان يعلم ان غالبية اللبنانيين معه في مساعيه التي يجب ان تتجاوز طلبات مدّعي تمثيل اللبنانيين.