//Put this in the section

أزمة الدولار تبشّر بأزمة تقنين حادّة على أبواب الشتاء!

سلوى بعلبكي – النهار

حطّت #أزمة الدولار في مؤسسة كهرباء لبنان، لتزيد التخوف من احتمال أزمة #تقنين حادة أو انقطاع شبه دائم للتيار على أبواب الشتاء. يأتي هذا التخوف بعدما أمهلت شركة “كارادينيز” مؤسسة الكهرباء شهراً لدفع مستحقاتها المتراكمة منذ 13 شهراً والتي تبلغ أكثر من 163 مليون دولار (مع الفوائد).




فالعقد الموقّع مع الشركة التركيّة التي تزود البلاد عبر البواخر بنحو 400 ميغاواط، أي ما يمثل ربع إنتاج مؤسسة كهرباء لبنان، و40% من الطاقة الكهربائية التي يتزود بها جبل لبنان حالياً، يحدد إيجار البواخر والعمولات بالعملة الصعبة التي يفترض تحويلها إلى حسابات الشركة في الخارج، في حين أن أموال الاعتمادات المخصصة لذلك، موجودة بالليرة اللبنانية في خزينة الدولة. وإذا كانت الشركة لم تتخذ قرارها بالتوقف عن العمل حتى اليوم، إلا أنها أبلغت المؤسسة صعوبة الاستمرار بتأمين التيار الكهربائي في ظل الوضع القائم، علماً أن “كارادينيز” تمنعت عن استلام الشيكات الخاصة بها بالليرة اللبنانية منذ شهر أيلول 2019، وعمدت إلى المطالبة بدفع مستحقاتها بالدولار علماً أن مؤسسة الكهرباء، التي تحصّل جباياتها بالليرة اللبنانية، تفاوض الشركة منذ آذار الماضي لدفع جزء من مستحقاتها المتراكمة بالدولار وجزء آخر بالليرة.
وفي هذا الإطار، برز تصريح لممثل “كارادينيز هولدينغ” في لبنان رالف فيصل لـ”المركزية” إذ أشار إلى أن “المشكلة موضع بحث ومتابعة بين مؤسسة الكهرباء ومصرف لبنان توصلاً إلى آلية مُرضية تسهل عملية الدفع”. وإذ أكد التواصل اليومي بين الجانبين وكارادينيز، كشف أن “مساعي الجميع تتّسم بالإيجابية إلى أقصى الحدود”، متوقعاً “نتائج خيّرة” للمباحثات الجارية على هذا الصعيد يمكن أن تظهر ملامحها الأسبوع المقبل”.

ماذا لو وصلت الأمور إلى حائط مسدود؟ هل يمكن أن تنسحب الشركة من لبنان؟ وفق فيصل، فإن التلويح بالانسحاب من لبنان هو “أحد الخيارات المتاحة، لكنه غير محسوم حتى الآن. نحاول قدر الإمكان أن نكون إيجابيين، آملين من الحكومة التجاوب معنا للمحافظة على استمراريّتنا في العمل، لا أكثر”.

على كلٍّ، يُفترض أن ينتهي العقد تلقائياً في السنة المقبلة، في ظل غياب أي مفاوضات لتجديد هذا العقد بين وزارة الطاقة والشركة المعنية. وفي حال لم تتمكن الشركة من الحصول على مستحقاتها مع انتهاء العقد، فمن المستبعد أن تقبل بتجديده، بما يعني أن البلاد ستدخل في تقنين إلزامي بعد توقف البواخر عن إنتاج الكهرباء، ونقص التغذية، فيما كان يفترض إنجاز معامل الكهرباء بحلول السنة المقبلة، إلا أن الدولة لم تبادر إلى إطلاق هذه المشاريع بعدما دخل تنفيذ خطة الكهرباء في دهاليز الخلافات حول تحاصص المشاريع.

في آذار 2020 وفي ظل أزمة الكهرباء، اتفقت مؤسسة الكهرباء مع مصرف لبنان على آلية دفع العملة الأجنبية لكهرباء لبنان لعام 2020 والتي تشمل مصاريف “كارادينيز” ومقدمي الخدمات وشركات الصيانة والمتعهدين، ولكن في أيلول وبعد تعيين نواب حاكم مصرف لبنان، طالب هؤلاء المؤسسة بمستندات إضافية موثوقة لتحديد آلية جديدة للدفع عن عامي 2020 و2021 للتأكد من أن الأموال التي ستحول إلى الخارج أو تلك التي ستدفع في الداخل هي للحاجات الضرورية جداً، إلا أن هذه العملية تأخرت على خلفية كارثة 4 آب التي أدت إلى أضرار كبيرة في المؤسسة خصوصاً وأن الكثير من المستندات أتلفت بما صعّب عملية جمعها. وتؤكد المعلومات أن الاجتماعات مفتوحة داخل المؤسسة لتأمين المستندات المطلوبة للحصول على الدولار بغية دفع المستحقات المتأخرة التي تصل تقريباً إلى 300 مليون دولار، ولكن السؤال، هل باستطاعة مصرف لبنان تأمين هذه المبالغ في ظل تدني احتياطاته إلى مستويات قياسية؟ مصرف لبنان يعكف على درس آلية الدفع الجديدة على الرغم من انخفاض احتياطاته إلى أقل من ملياري دولار، والتي يحصر مصرف لبنان استخدامها في عمليات استيراد السلع الحيويّة التي تحتاجها البلاد، على اعتبار أن موضوع الكهرباء يعتبر من الأولويات، فيما عُلم أن اجتماعاً عقد منذ أيام في مصرف لبنان مع مقدمي الخدمات إلا أنه لم يفضِ إلى أي نتيجة.

والمعلوم أن 70% من كلفة العقد الموقع بين مقدمي الخدمات والدولة هو عبارة عن بضاعة وأصول ثابتة للشبكة (كابلات، محولات، عواميد وغيرها) بما يعني أنهم في حاجة إلى تأمين fresh dolar للموردين الذين هم في معظمهم لبنانيون ولكنهم يشترطون تسديد نحو 80% من مستحقاتهم بالدولار كونهم يستوردون معداتهم من الخارج. وحالياً مع استفحال ازمة الدولار، ثمة نقص حاد في المعدات التي تحتاجها شركات مقدمي الخدمات لأعمال الصيانة خصوصاً وأننا على أبواب الشتاء والعواصف التي غالبا ما تتسبب في احتراق المولدات، بما يبشر بانقطاع التيار الكهربائي، وتالياً لجوء المواطنين إلى المولدات الخاصة حيث الأسعار مرجحة للارتفاع مع ازدياد ساعات التقنين ورفع الدعم عن المازوت.

وفي انتظار أن تعقد لجنة الطاقة النيابية جلسة لمتابعة هذا الموضوع الخميس المقبل، يرى الخبير الاقتصادي باتريك مارديني أن ما وصلنا إليه اليوم وبغض النظر عن انخفاض احتياطات مصرف لبنان الذي يساهم عجز الكهرباء في جزء كبير منه، هو عينة صغيرة عن الخلل البنيوي في خطة الكهرباء التي وضعت في العام 2010 والتي تعتمد على تمويل نفقات الكهرباء من خلال الدولة اللبنانية. وقال لـ”النهار” إن تعيين الهيئة الناظمة ومجلس إدارة جديد للكهرباء لن يعالج المشكلة، بل يجب الانتقال إلى النهج المعاصر لإدارة الكهرباء من خلال تلزيم مشاريع الكهرباء للشركات الخاصة وتبيع الكهرباء للمواطنين، والتنافس بين الشركات يعطي الخيارات للمواطنين لاختيار الأفضل.