//Put this in the section

“لاءات” معارِضة تحيط مخاض الحكومة

مجد بو مجاهد – النهار

تعكس المؤشرات المرسومة في انطباعات ناشطين بارزين من قوى انتفاضة 17 تشرين عدم رضى على المشهد العام المرافق لعملية تشكيل الحكومة العتيدة بغضّ النظر عن تفاصيل المشاورات وكواليسها، إلّا أنّ مقاربة هذا الاستحقاق من منظارهم يستبعد احتمالية ولادة حكومة مستقلّة خارجة عن السياق المحاصصيّ. وتشير المعطيات إلى أنّ اعتراض المجموعات سيتظهّر من طريق المواقف الرافضة والمقاطعة، مع استبعاد خيار دعوتها إلى تظاهرات أو تحرّكات شعبية لاعتبارات مرتبطة بجائحة “كوفيد 19” والأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد التي حدّت من إمكان تنظيم الاعتصامات والتحرّكات والتنقل بين المناطق.




لماذا يغيب التفاؤل عن قاموس المصطلحات المستخدمة من الناشطين في الموضوع الحكوميّ رغم أن الفريق الوزاري لم يولد حتى الساعة؟ وجّهت “النهار” هذا السؤال إلى الناشط في الانتفاضة المحامي نديم سعيد الذي يقول: “إنّنا نراها بمثابة استمرارية لمنطق المحاصصة المرفوضة. التفاؤل القائم والمعبّر عنه في عملية التفاوض حول تشكيل الحكومة، هو بمثابة اتجاه إلى محاصصة معلنة على طريقة توزيع الحصص بين بعضهم البعض من دون إقامة اعتبار للرأي العام”.

وعن سبب رفض إعطاء الحكومة العتيدة فرصة، يقول إنّ “المنظومة الحاكمة تأخذ فرصتها في كلّ مرّة معنا أو من دوننا، ولو أرادت أن تعمل لنفّذت الاصلاحات ونجحت في الإنقاذ. ولعلّها ستكون نهاية المنظومة هذه المرّة وسط عجز مطلق وغياب الإرادة، في وقت ستغيب فيه المساعدات في ظلّ المحاصصة”. وبحسب سعيد، “ليس واضحاً طريقة ترجمة الرفض، واحتمالية عودة الناس إلى الشارع كبيرة في المرحلة المقبلة، إلّا أن ما يمكن تأكيده أن الدعوة إلى تظاهرات مسألة غير واردة في ظلّ تفشي جائحة كوفيد 19 والوضع الاقتصادي”.

من جهته، يرى العميد المتقاعد والناشط في الانتفاضة جورج نادر أنّ “الحكومة العتيدة ستكون بمثابة عودة إلى ما قبل 17 تشرين وكأنّ شيئاً لم يكن، والموقف واضح بالمقاطعة وسط عملية تأليف ستؤدي إلى إعادة الوجوه نفسها التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه ما سيؤدي إلى انهيار كبير في وقت لا يمكن التصديق بأن المنظومة السياسية ستعمل على تنفيذ الاصلاحات”، مشيراً إلى أنّ “لا فارق بين وزير حزبي ووزير تسميه الأحزاب. ويمكن تسمية وجوه جيدة تتولى مناصب وزارية، لكنّ هذه الوجوه ستعمد في النهاية إلى الأخذ بمصالح الأطراف التي سمّتها”.

لا تحضيرات لردود فعل في الشارع وفق نادر، الذي يشير إلى أنّ “الشعب هو من يتحرّك والانتفاضة تلتحق به. لم تنته الثورة وتنظيم صفوفها ليس بالأمر السهل، وسنفاجئهم بخطوات سياسية رغم الصعوبات التي تواجهنا نتيجة محاولات دخول الأحزاب في المجموعات فيما يبقى الحل في إجراء انتخابات نيابية مبكرة تقول “لا” للنهج المحاصصي المسيطر”.

عمليّاً، لن تقتصر #معارضة الحكومة العتيدة على مجموعات الانتفاضة بل تشمل أيضاً أحزاباً معارِضة تطرح علامات الاستفهام حول المخاض وطريقة ولادة الفريق الوزاري. وتبرز في هذا الصدد، مواقف حزب “القوات ال#لبنانية” التي تطالب بتشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين ولا تستقرئ مشهداً مشجّعاً لناحية الطريقة المعتمدة في التشكيل.

ويقول عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب وهبة قاطيشا لـ”النهار” إنّه “لو كان ما يحصل عملية إنقاذ وطنيّ للوضع الاقتصادي لتشكّلت حكومة في غضون 24 ساعة،وما يجري يشيرإلى أنّهم ليسوا جديّين في المسعى وأنّ المحاصصة عادت إلى الواجهة، على طريقة إما تشكيل حكومة حسان دياب أو وفق الطريقة التي تشكّلت عبرها حكومات الرئيس سعد الحريري السابقة مع مندوبي الأحزاب بدلاً من ممثليهم الحزبيين؛ تحتكم كلّ دول العالم إلى تشكيل حكومة إنقاذ عندما تتردّى الأوضاع إلى الشكل الذي وصلت إليه في لبنان؛ لكن ما يحصل لا يتلاقى مع عملية الإنقاذ التي تريدها الأسرة الدولية”.

وعن احتمالية إعطاء “القوات” فرصة للحكومة، يشير إلى أنّه “ليس في يدنا سوى إعطاء فرصة لكن في رأيي التعامل مع الأصيل يبقى أفضل من التعاطي مع الوكيل. الخلافات الداخلية ستظهر مجدداً بين أعضاء الحكومة، ولو أن نوايا القوى السياسية طيبة لكانت لجأت إلى خيار القوات القائم على إعطاء فرصة للإصلاح من خلال تشكيل حكومة مستقلة بعيدة عن الأحزاب ومندوبيها”، مؤكّداً “أننا لن نعارض لمجرد المعارضة وإذا كان أداء بعض الوزراء جيداً سنثني عليه ونقول أين أصاب وأين أخطأ”.

ويخلص قاطيشا إلى أنّ “القمع الذي تعرّض له الشارع المنتفض أدّى إلى انحسار التظاهرات لكن غياب أفق الحلّ وارتفاع سعر صرف العملة إذا حصل مجدّدًا، سيؤدي إلى ردود فعل أكبر من الاعتصامات في الشارع. تتعاظم المخاوف من ظواهر الفوضى المجتمعية فيما ضياع الفرصة لا يعني المشاركة في التظاهرات والنزول إلى الشارع بل الاتجاه نحو فوضى أمنية”.

يبدو لافتاً التعبير عن وجهات نظر متقاربة بين الأصوات المعارضة على تنوعّها التي ترسم علامات استفهام وتعبّر عن نفحة غير تفاؤلية حول المخاض الحكومي. في سياق متّصل، تفيد معلومات “النهار” أن حزب الكتائب يتّجه إلى الإعلان قريباً عن جبهة سياسية تضمّه إلى جانب النواب المستقيلين مع مجموعات ووجوه بارزة اشتهرت خلال التحرّكات.

بارزة اشتهرت خلال التحرّكات.