//Put this in the section

فوائد مدهشة للقيلولة في منتصف النهار، وفقاً للخبراء

تغيرت مواعيد نوم الكثير منا بالكامل خلال فترة الجائحة، وأصبح العاملون ينامون لساعات أطول في الليل، لكن غالباً ما يفتقر هذا النوم إلى الراحة الكاملة وتصاحبه الأحلام المزعجة والمشاعر المضطربة.

لكن أخذ قيلولة في منتصف النهار قد يساعدك على مواصلة يومك وتجديد نشاطك بشكل طبيعي بعد الغداء مباشرةً حين يتسلل إليك الشعور بالنعاس أثناء الظهيرة. لذلك سنعرض آراء الخبراء لتوضيح أهمية القيلولة في منتصف النهار أثناء العمل من المنزل في ظل الجائحة، نقلاً عن مجلة Fast Company الأمريكية.




الشروط المثالية لأخذ القيلولة

من المهم التركيز على عاملين في القيلولة، هما طولها والدافع وراءها. تتراوح المدة المُثلى للقيلولة بين 10 و20 دقيقة.

تقول عالمة النوم إلين ليري: “النوم ينقسم إلى مرحلتين رئيسيتين، نوم حركة العين السريعة (REM) ونوم حركة العين غير السريعة (non-REM). والأولى تكون أثناء الأحلام، أما الثانية فتكون في بداية النوم. ويُقسَّم نوم حركة العين غير السريعة بدوره إلى ثلاث مراحل تُعرف بـ N1 وN2 وN3”.

تسير هذه المراحل مثل هبوط درجات السلم درجة درجة إلى أن تصل إلى مستويات عميقة من النوم تدريجياً. وإذا تعمقت في نوم القيلولة، فقد تستيقظ منها وأنت تشعر بإرهاق يفوق شعورك بالراحة.

إذا سبق وأن استيقظت من قيلولة وأنت تشعر بالدوار وصعوبة في الحركة، فإن هذا يعني أنك دخلت في مرحلة نوم مخصصة للنوم ليلة كاملة. ما يعني أنك قد غفوت لفترة طويلة، وأنك تستيقظ من مرحلة N3.

القيلولة ليست حلاً لاضطرابات النوم

من المفيد أن تأخذ قيلولة حين تحتاج إلى انتعاشة سريعة لتنشيط جسدك وتصفية ذهنك. وإذا كنت ممن يأخذون قيلولة بعد السهر طوال الليل، مثل طالب جامعي بعد سهرة دراسية، أو بعد مكالمة هاتفية في منتصف الليل، فلديك سبب وجيه لأخذها في هذه الحالة لنيل قسط من الراحة. ولكن، كما تقول إلين، إذا شعرت بأنك قد تعاني من اضطراب في النوم أو لا تستمر في النوم طوال الليل، فقد لا تكون القيلولة هي الحل. وفي هذه الحالة، من الأفضل علاج اضطراب النوم بشكل صحيح وليس محاولة حل مشكلة طبية بأخذ قيلولة.

تقول الباحثة في علم النوم ريبيكا روبينز، إن الوقت الأمثل لأخذ قيلولة أثناء النهار يكون بين الظهر والساعة 4 مساءً وأي وقت آخر بعد ذلك أو بعد العَشاء قد يؤثر سلباً على نومك. ولكن إذا كنت مرهقاً بالكامل في ظروف معينة، فلا بأس.

من المهم أيضاً الأخذ بعين الاعتبار أن عادات النوم قد تختلف من شخص لآخر. فقد يعاني بعض الأشخاص من اضطرابات النوم -مثل انقطاع النفس أثناء النوم بأشكاله- وقد يحتاج الأشخاص أيضاً إلى كميات مختلفة من النوم، حسب مستوى اضطراب النوم لدى كل شخص والعوامل البيولوجية، مثل العمر.

ما هي فوائد القيلولة إذاً؟

إلى جانب الفائدة الواضحة المتمثلة في زيادة شعورك بالراحة، فأخذ قيلولة قصيرة له الكثير من الآثار الإيجابية. إذ تساعد في الشعور بالاسترخاء وتحسين المزاج وكذلك تجديد الطاقة لتحسين الأداء بعد ذلك.

وتساعد القيلولة على الحد من مفهوم يُدعى في علم النوم، “دافع النوم الاستتبابي” homeostatic sleep drive، الذي يعني ببساطة تأثُّر دافع النوم بمدة الاستيقاظ، حيث تزداد تدريجياً رغبتك في النوم وشعورك بالحاجة له كلما طالت فترة استيقاظك. لا بد أن تتخلص من ذلك الشعور كي لا تشعر بالنعاس طيلة يومك وأخذ قيلولة قصيرة أفضل طريقة لتجديد طاقتك. وكثيراً ما توصي ريبيكا الرياضيين المحترفين بأخذ قيلولة قبل المباريات الكبيرة. وتقول: “القيلولة تساعد على زيادة التركيز والشعور بالحضور الذهني”.

والقيلولة، والنوم الكافي بشكل عام، تزيد من سرعة رد فعلك. والحصول على قسط من النوم لفترة وجيزة له أن ينعشك بدرجة تصبح معها أكثر استعداداً لتلقي المعرفة. تقول إلين: “النوم يساعد أيضاً في تقوية ذاكرتك. فالنوم والحالة المزاجية والذاكرة مرتبطين ارتباطاً وثيقاً. وكلما كنت مرتاحاً، تحسن مزاجك وأصبحت أكثر استعداداً  للتعلم”.

إن فكرة أخذ قيلولة أثناء الظهيرة موجودة في العديد من الثقافات، وعادةً ما تكون بعد الغداء. ولكن، إذا كنت تعاني من اضطراب في النوم أو تشعر بأن مواعيد نومك غير منتظمة بالفعل، فأخذ قيلولة قد يضرك أكثر مما ينفعك والأفضل لك مراجعة الطبيب.

نصائح للاستفادة من القيلولة

لتحقيق أقصى استفادة من غفوتك القصيرة، خصِّص مساحة جذابة وبعيدة عن زاوية عملك. تقترح ريبيكا إسدال الستائر، وإحاطة نفسك بفراش ومناظر مريحة. أما في أيام الشتاء القصيرة والباردة، قد تكون قيلولة قصيرة دافئة أكثر إغراء من فنجان قهوة.

ومن المهم أن تكون المساحة المخصصة للقيلولة في منزلك بعيدة عن مناطق الترفيه والعمل الأخرى؛ لأن تداخلها قد يؤدي إلى تشوش نومك.

تقول ريبيكا: “إذا بدأت العمل والنوم ومشاهدة نتفليكس في الفراش، فقد يرتبك ذهنك. وقد تبدأ في الإصابة بالأرق”. لذلك خصص مكاناً أو زاوية معينة للعمل والترفيه وأخرى للنوم.

أما إذا كنت لا تحب أخذ القيلولة أو لا تستطيع أن تقوم بذلك لسبب ما، فينصح الخبراء بأخذ أقساط من الراحة مثل الجلوس وتناول وجبة خفيفة، قد يكون لذلك فوائد فورية مدهشة. ومن الضروري أيضاً ألا تجبر نفسك على النوم لفترة زمنية محددة وتذكر أن الفكرة هي أن تجدد طاقتك، لا أن تجهد نفسك. لا تجبر نفسك على النوم لمدة 20 دقيقة كاملة. فحتى إذا أغمضت عينيك وغفوت لمدة أطول قليلاً، فذلك له فوائده، من حيث تجديد الطاقة والقدرة على مواصلة اليوم بعد الظهيرة.