//Put this in the section

لهذه الأسباب أنظار المرحلة المقبلة على وزارة المال

مجد بو مجاهد – النهار

تحوّلت #وزارة المال إلى محور الأحداث والسّجالات السياسية منها والطائفية، في الأسابيع الأخيرة التي تلت تكليف السفير مصطفى أديب تشكيل الحكومة، قبل اعتذاره عن عدم التأليف بعدما مزّقت حدّة الشروط مسوّدته؛ فإذا بحقيبة المال تبتلع الحكومة بكراسيها وطاولتها وترجئ الاستحقاق إلى موعد لاحق، بانتظار الاتفاق على هوية حاملها وسواها من الحقائب، والتوافق على الجهة السياسية أو المذهبية التي ستغلّفها وتجعل من كلّ حقيبة هديّةً مقدّمة إلى أصحاب المعالي الجدد.




وإذا كان الصراع على وزارة المال قد حمل بعداً أقرب إلى تنافس البعض على الفوز بغنيمة دسمة ومغرية في شكلها ووزنها وجعبتها، إلا أنّ ما لم يُسلَّط الضوء عليه، هو أهمية هذه الحقيبة في تحديد مصير لبنان وواقعه الاقتصاديّ ووضعه على سكّة الإصلاح، باعتبارها الوزارة التي تملك باب الدخول إلى تنفيذ الإصلاحات ومفتاحه في آن معاً.

ويرى مراقبون أنّ مجرّد ربط الحديث عن وزارة المال باعتبارات طائفية، لا يبشّر بإيجابيات يمكن التعويل عليها إذا لم تخرج تسمية الوزير من المعنيين مباشرةً بالتأليف وفق ما ينصّ عليه الدستور؛ ذلك أنّه في بلد عليل يريد التماثل إلى الشفاء، تكون الأولوية في التنافس على اسم منقذ إختصاصيّ من أصحاب الكفايات يمكنه أن يضطلع بالدور المناسب كشخص مناسب قادر على مداواة المرض وإعادة الثقة المفقودة بالبلاد، في وقت المشكلة التي يعاني منها لبنان باتت أكثر من مجرّد بلد مريض يلفظ أنفاسه… بل إن الاعتراء الذي أصاب مؤسساته والهريان الذي تغلغل في إداراته، قد أفقد البلد رشده.

السؤال الأبرز: ما هي المهمات التي ستوكل إلى وزير المال الجديد في الحكومة العتيدة؟

تفيد المعطيات بأنّ أجندة العمل الموكلة إلى حقيبة المال خلال الأشهر الستة المقبلة، ستجعل من هذا المقعد استثنائياً بامتياز في كونه سيتمتّع بمجموعة أدوار في غاية الأهمية على الإطلاق. في السياق، تفنّد “النهار” المهمّات التي لا بدّ أن تضطلع بها وزارة المال في المرحلة المقبلة للمساهمة في تنفيذ الإصلاحات وتطبيق بنود مبادرة الإنقاذ.

أوّلاً، سيكلّف وزير المال وضع آلية واضحة وشفافة لحوكمة المساعدة الدولية، تتضمن منصة إلكترونية لتعقّب المساعدات الدولية الإنسانية وتلك المخصّصة لدعم تنفيذ الإصلاحات، وذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة والمانحين.

ثانياً، سيطلب إلى وزارة المال ومصرف لبنان استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وفقاً لجدول زمني واضح.
ثالثاً، ستكلّف وزارة المال إعداد مشروع قانون الكابيتال كونترول تمهيداً لإقراره في مجلسي الوزراء والنواب.
رابعاً، سيسند إلى وزارة المال مهمّة متابعة عملية التدقيق بحسابات مصرف لبنان، وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 21 تموز 2020.
خامساً، سيضطلع وزير المال المقبل بدور إلى جانب رئيس الحكومة ووزير الطاقة للتفاوض المباشر مع المورّدين لإنشاء معامل توليد الكهرباء وعرضها على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

سادساً، سيطلب من وزارة المال إعداد مشروع قانون لتعديل موازنة 2020، تماشياً مع التطورات المستجدّة تمهيداً لإقراره في مجلسي الوزراء والنواب.
سابعاً، ستعمل وزارة المال على إعداد مشروع موازنة 2021 ورفعه إلى مجلس الوزراء ليصار إلى مناقشته وإحالته إلى مجلس النواب لإقراره.
تشير هذه المعطيات إلى أنّ المطلوب هو اختيار وزير يتمتّع بالكفاية والخبرة واستقلالية القرار، لإنجاز المهمّات التي ستوكل إليه في مهل محدّدة بكلّ بند، تراوح مدّتها الزمنية بين إجراءات فوريّة لعدد من البنود التي لا بدّ من المباشرة في تنفيذها عند نيل الحكومة العتيدة الثقة، وإجراءات لا بدّ من تحقيقها خلال مهلة أقصاها 15 يوماً، وأخرى قبل انتهاء سنة 2020.

بذلك، يكمن “بيت القصيد” في ضرورة التنافس على توزير شخصية انطلاقاً من سيرتها المهنية وإنجازاتها – لا سيرة بطاقة الهوية – ما يضمن جدارتها واستقلالية قرارها وإدراكها معالم المكان الذي جلست فيه، على اختلاف الهوية المذهبية وتنوّعها.

لا يزال ما يشاع في المجالس عن توزيع الحقائب بين القوى السياسية بالشكل المتداول إعلامياً، مجرّد معطيات أقرب إلى التحليل والتوقّع وحلّ الكلمات المتقاطعة في الوقت الضائع، بحسب ما تؤكّد لـ”النهار” مصادر مواكبة عن كثب لحركة المعنيين مباشرةً بالتأليف. ويتمثّل المعطى الأقرب إلى الحقيقة في القول إنّ المعنيين أنفسهم لا يبحثون في هذا الملف حتى مع أقرب المقرّبين إليهم، ويلتزمون الكتمان التام بانتظار حلول الساعة صفر التي سيرشح عنها أسماء الوزراء.