//Put this in the section

مشاورات عون والحريري قطعت “نصف الطريق”… الحكومة متوقعة قبل نهاية الأسبوع

يتحرك الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري على خطين: الأول باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون للتوصل معه إلى مقاربة موحّدة من شأنها أن تُسرع في ولادة الحكومة باعتبار أنها تشكل الإطار العام المتعلّق بتوزيع الحقائب الوزارية على الطوائف تمهيداً للدخول في دراسة متأنّية للوزراء لتأتي التشكيلة الوزارية على قياس خريطة الطريق التي اتفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أبرز المكوّنات السياسية التي التقاها في قصر الصنوبر حول عناوينها الرئيسية الكفيلة بإنقاذ المبادرة الفرنسية لوقف الانهيار المالي والاقتصادي.

أما الخط الثاني الذي يتحرك على أساسه الحريري فيكمن في التحرك بصمت بعيداً عن الأضواء لتفكيك العقد التي يمكن أن تؤخر ولادة الحكومة، خصوصا أن مصادر مواكبة لتحرّكه تعترف بوجود بعض الصعوبات تستدعي منه استيعابها لقطع الطريق على تمديد المشاورات لأنه لا مصلحة في تأخير تشكيلها خوفاً من زيادة طلبات التوزير من قبل بعض الأطراف التي ترفض أن تتعظ من التجارب السابقة التي أثبتت عدم قدرة الطبقة السياسية على إدارة البلد بذهنية المحاصصة وتقاسم المغانم.




وفي هذا السياق، كشف رئيس حكومة سابق، فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاورات التي حصلت حتى الساعة بين عون والحريري قطعت أكثر من نصف الطريق المؤدي إلى تشكيل الحكومة التي يُفترض أن ترى النور قبل نهاية هذا الأسبوع لقطع الطريق على من يحاول زرع الألغام لتأخير ولادتها.

ويخشى من أن يؤدي التأخير إلى تراجع موجة التفاؤل لأن الكلمة الفصل تبقى عالقة على مدى استعداد الأطراف للتأسيس على الأجواء الإيجابية السائدة حالياً بين عون والحريري والانطلاق بها للعبور إلى إعلان ولادة الحكومة، ولا يرى من جدوى لتأخير ولادتها وربطها بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، ويعزو السبب إلى أن مجرد التأخير يمكن أن يؤثر على الاندفاع الدولي المؤيد للإسراع في تشكيلها.

ويؤكد رئيس الحكومة السابق أنه وزميليه في نادي الرؤساء يدعمون الجهود التي يبذلها الحريري لتذليل العقبات وبعضها مصطنع لعله ينجح في إنجاز التشكيلة الوزارية قبل نهاية هذا الأسبوع لأن عامل الوقت قد لا يكون لصالح تأخيرها، خصوصا أنه لا صعوبات مستحيلة الحل شرط أن يتحلى الجميع بروح المسؤولية.

وتوقفت المصادر السياسية أمام الاجتماعين اللذين عُقدا بين الحريري وعون في إطار التشاور في ملف تشكيل الحكومة، وكشفت لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع الأول خُصص في جانب منه لتقويم أبرز المحطات التي مرت فيها العلاقة بينهما منذ إبرام التسوية التي توصلا إليها معاً وانهارت لاحقاً من دون أن يعني ذلك أن هناك إمكانية لتعويمها.

ولفتت إلى أن تقويم هذه المرحلة تخلّلها مصارحة في العمق وتبادل للعتب، وقالت إنها مهّدت للدخول في صلب المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، وأكدت أن الأجواء بينهما اتسمت بالإيجابية انطلاقاً من رغبتهما المتبادلة للتعاون لإنقاذ المبادرة الفرنسية باعتبارها الوحيدة لإخراج البلد من أزماته، وهذا ما ساد اللقاء الثاني بينهما.

وكشفت أن عون يميل إلى تشكيل حكومة من 24 وزيراً في مقابل استعداد الحريري لرفع عدد الوزراء من 14 وزيراً إلى 18 وزيراً، وقالت إنه يمكن التوصّل إلى حل وسط يقضي بأن تتشكّل من 20 وزيراً، وأكدت أن التسريبات التي تتناقلها وسائل الإعلام بخصوص ما دار بين الرئيسين لا أساس لها من الصحة، وأن المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية اضطر للتدخّل موضحاً ونافياً كل هذه التسريبات مع أن من تولى تسريبها عوتب من قبل عون وبات معروفاً.

وأوضحت المصادر نفسها أنه لا خلاف بين عون والحريري حول تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف وإن كان الحريري صارح عون باستثناء وزارة المال ولمرة وحيدة في الإبقاء عليها من حصة الشيعة لأنه كان تدخّل في السابق، وقبل أن يعتذر سلفه السفير مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة وأيد أن تكون من حصتهم رغبة منه بإخراج عملية التأليف من التأزّم الذي يحاصرها.

ويقف رؤساء الحكومة السابقون خلف الحريري ويصرّون على عدم التعاطي مع الملف الحكومي عبر وسائل الإعلام ويكتفون بنقل الأجواء الإيجابية التي يعكسها الحريري الذي يتواصل معهم باستمرار.

وفي المقابل يرى المصدر السياسي أنه يجري حالياً التداول في حال تقرّر تطبيق المداورة ببعض الأفكار التي تحبّذ عدم حصر توزيع الحقائب السيادية بالطوائف الأربع الرئيسية (الموارنة، والسنة، والشيعة، والأرثوذكس)، وبالتالي لا مانع من أن تكون من نصيب الطوائف الأخرى بذريعة أنه لا مبرر لمثل هذا التمييز بين الطوائف.

ويؤكد أن الحريري يدرس حالياً ملفات العشرات من المرشحين لشغل المناصب الوزارية، ويقول كما يسمع، إن زمن المحاصصة والثنائيات والتسويات المنفردة قد ولّى وأصبح من الماضي لكنه يعتبر أن العبرة في التنفيذ لئلا يصاب الغالبية العظمى من اللبنانيين بالإحباط في حال أن التشكيلة موروثة من الماضي.

ويكشف لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري ليس منزعجاً من الصرخة التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي، ويؤكد أنه يتفهّم هواجسه ومخاوفه، وهذا ما أُحيطت به بكركي عبر قنوات التواصل القائمة بينها وبين «بيت الوسط»، خصوصا أن ما طرحه من مخاوف يدعم موقفه وسيتكشف قريباً أنه ليس واردا أن يدير ظهره للمسيحيين وللطوائف الأخرى أو أن يوافق على أن يحتكر هذا الفريق أو ذاك التمثيل المسيحي في الحكومة، وبالتالي فإن الراعي يمثل خط الدفاع الأول الداعم لتوجّه الحريري الذي ينشد التوافق مع عون.

الشرق الأوسط