//Put this in the section

انخفض الدولار لكن أسعار السلع لا تزال نارية… ماذا يحدث أيها التجار؟

في جولة على بعض سوبرماركات بيروت، يتبيّن أنّ الأسعار ما زالت على حالها رغم انخفاض سعر الدولار منذ نحو أسبوع، أي مع اقتراب تكليف الرئيس سعد الحريري. انتظر الناس أن يلمسوا بعض التحسّن في الأسعار علّهم يتنفّسون في ظل الاختناق الذي يعيشونه من غلاءٍ جنوني كيفما داروا. نعرض في هذا المقال الأسباب وراء عدم انخفاض الأسعار، رغم انخفاض سعر صرف الدولار.
الأسعار تتحدّد من المورّدين والسوبرماركات تلتزم بهذه الأسعار، سواء ارتفاعاً أو انخفاضاً، وهذا التزام من النقابة مع وزارة الاقتصاد، إذ منذ شهر آذار، التزمت نقابة أصحاب السوبرماركات في لبنان مع الوزارة بعدم تغيير الأسعار، والالتزام باللوائح المقدَّمة من المورّدين، ولا تتغيّر الأسعار في السوبرماركات وفقاً لسعر صرف الدولار في السوق السوداء، بحسب ما يشرح نقيب أصحاب السوبرماركات، نبيل فهد. فإذا ما ارتفعت أسعار هذه اللوائح، سترتفع الأسعار حتماً، وإذا ما انخفضت ستنخفض كذلك.
“الناس يشتكون ونحن أيضاً نشتكي”، وفق تعبير فهد الذي يلفت إلى أنّ عمل السوبرماركات تراجع بنسبة 70%، كما تراجع عمل التجار بنحو 90 %. ويحتاج انخفاض سعر الدولار في اليومين الماضيين إلى أن يثبَّت ويستقر على حاله لفترة حتى ينعكس على أسعار السلع الغذائية في السوبرماركات، وها هو الآن، أي سعر الدولار، يعاود الارتفاع.
“من الصعب جداً ولا أحد يستطيع تغيير أسعار مجمل السلع كلّ يوم”، برأيه، السوبرماركت تتضمّن نحو 30 إلى 40 ألف سلعة.
وهناك مبدأ مهم في هذا الإطار، هو مبدأ المنافسة، إذ لا يمكن للسوبرماركت وضع أسعارٍ مرتفعة، بينما هناك سوبرماركت مجاورة لها تضع أسعاراً منخفضة، إذ إن أحداً لن يشتري من الأولى، لذا تُضطر إلى أن تتماشى مع السوق.
وعن السلع التي لن يتغيّر سعرها وإن انخفض الدولار، يتبيّن أنّها السلع المدعومة والتي اشتراها التجار على سعر 3900، ولا يتغيّر سعرها إلّا إذا انخفض سعر الدولار في السوق السوداء إلى هذا السعر أو ما دونه، بالإضافة إلى السلع التي تمّ دعم سعر المواد الأولية لصناعتها، كالألبان والأجبان.
 
“نلتزم بأسعار المورّدين” 
الأسعار في سوبرماركت Spinneys لم تتغيّر؛ ويشير في هذا الإطار المدير التنفيذي للتسويق في السوبرماركت، رالف القاعي، أنّهم لا يرفعون الأسعار ولا يخفّضونها عبثاً، فهم يلتزمون بالأسعار التي يضعها المورّدون، و”من غير المعقول أن نرفع أسعارنا ويخفّض غيرنا أسعاره”.
وقد وعد المورّدون بانخفاضٍ قريب في الأسعار، لكن بالنهاية، هم بانتظار استقرار #سعر الصرف ليظهر جلياً في سعر السلع، وسعر الدولار اليوم ارتفع إلى 7000 آلاف. لكن الأسعار لم ترتفع إلى 400 % والتجار لا يسعّرون السلع على السعر الذي اشتروه فيها إنّما أقلّ، لأنّهم يأخذون بعين الاعتبار أنّ هناك كلفة ما زالوا يدفعونها على سعر 1500 ليرة، مثل الـ TVA وتخليص البضائع وبدل أتعاب الموظفين وغيرها.
وفق القاعي، وبسبب التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان والقاضية بتسديد التجار ثمن السلع المستورَدَة نقداً، بالإضافة إلى وضع سقف للسحوبات بالليرة اللبنانية، تتفاوض السوبرماركت مع المركزي وجمعية المصارف، لدرس استثناءات للمواد الغذائية، “وإلّا سنشهد مشكلة كبيرة جداً وقد تنفد السلع من السوبرماركات”. وهذه التعاميم تضرّ بالتجار وتعيق الاستيراد، فهم أُجبِروا على الدفع نقداً، بينما 50% من الزبائن يدفعون ثمن السلع المستورَدَة عبر البطاقة المصرفية وليس نقداً.
 
التجار يجيّشون الناس لوقف تنفيذ تعاميم المركزي
أوّل ما يبرره التاجر عن عدم انخفاض الأسعار، هو أنّ لديه مخزوناً لم ينفد بعد، أو أنّ البضائع المدعومة لا يتغيّر سعرها وإن انخفض سعر الدولار في السوق السوداء. لكنّ الحقيقة وفق الخبير الاقتصادي،  جاسم عجاقة، أنهم “يحقّقون الأرباح في ظل غياب الرقابة عليهم. والتاريخ أثبت أنه إذا ما ارتفع سعر الدولار، ترتفع الأسعار انطلاقاً من مبدأ كلفة إعادة شراء السلعة نفسها، بينما عندما ينخفض سعر الدولار لا ينخفض سعر السلع”.
و”نعم يحتاج الأمر إلى أن يستقّر سعر الدولار لفترة كي ينعكس ذلك على سعر السلع انخفاضاً، إنّما السؤال هنا، لماذا عندما يرتفع سعره ترتفع أسعار السلع فوراً؟”، يسأل عجاقة، مضيفاً أن “هناك 24 تريليون ليرة لبناني نقداً في الأسواق أي ما يعادل مليار دولار، أين هي؟”.
يمتلك التجار، بنظره، نسبة كبيرة جداً من هذا المبلغ، ويفضّلون التعامل نقداً للتهرّب من دفع الضرائب، وبهذه الطريقة لن تكشفهم وزارة المالية. لذا، لا مصلحة لديهم بتطبيق تعاميم المركزي، وهم يقبضون ثمن السلعة “على العالي” ويضعون على برامج حساباتهم الثمن على سعر 1500 ليرة، والحلّ هو بمنع الفوترة بالدولار.
ويؤكّد على أنّ التجار يمارسون “تجييش الناس لرفع الصوت، ويمارسون الضغط النفسي عليهم، وقد يخبّئون السلع لإيحاء الناس أنّها مفقودة بسبب عدم القدرة على الاستيراد بسبب التعاميم هذه. لكن في نهاية المطاف، لن يتوقّفوا عن الاستيراد ولن يوقفوا عملهم، لأنّهم على علم أنّه في حال أوقفوا الاستيراد، سيظهر مستوردون جدد ليستوردوا مكانهم”.
النهار