//Put this in the section

بهاء الحريري يتخلى عن “المنتديات”: الابتعاد عن الشبهة التركية

جنى الدهيبي – المدن

يبدو أن بهاء الحريري صار أكثر إرباكًا، بعد تكليف شقيقه سعد الحريري بمهمة تشكيل الحكومة. وكلما أراد الابن الأكبر تعويم نفسه سياسيًا في لبنان، يتقدّم شقيقه سعد عليه، وهو الذي راكم تجربته بالتسويات، فينقطع طريق أحلام بهاء تلقائيًا. هذا ما تظهره المواقف الصادرة سواء عن الشيخ بهاء شخصيًا أو عن الناطق باسمه، مستشاره الإعلامي جيري ماهر. ومما لا شكّ فيه، أنّ الأخير، أي جيري ماهر، أصبح خبيرًا بالفجوة العميقة في علاقة الشقيقين، منذ اغتيال والدهما رفيق الحريري في العام 2005. وما يتردد عن قوله بهاء، يفصح عنه ماهر، لا سيما أنهما يدركان مكامن ضعف سعد الحريري، وتحديدًا في مسار علاقته مع المملكة العربية السعودية ومن خلفها الإمارات العربية المتحدة.




الانشقاق والاستقالات
وبعيدًا عن انغماس سعد الحريري بالتسويات الفاشلة وفساد السلطة، لم يعد أمام شقيقه بهاء سوى إطلاق العنان لمستشاره للضرب بسيف السعودية والإمارات مقابل الهجوم على تركيا وإيران وحزب الله، والمزايدة على سعد الحريري في تسويته مع العهد ورعاته الداخليين والإقليميين. وآخر فصول بهاء الحريري، كان إعلانه الانفصال بينه وبين “المنتدى السياسي الاقتصادي الاجتماعي” الذي يرأسه نبيل الحلبي الموجود في تركيا.

الانفصال بين بهاء والمنتدى، أثير على نطاق أوسع بعد خبر إعلان مدير “المنتدى السياسي الاقتصادي الاجتماعي” في البقاع الغربي أمير أبو عديلة، في نهاية الأسبوع الفائت، عن استقالته من المنتدى، لأسباب وصفها عبر صفحته فايسبوك بـ”الشخصية”، وجاء تأكيده بالبقاء على “نهج الرئيس رفيق الحريري”، ليطرح التساؤلات حول دور تيار المستقبل بدفعه نحو الاستقالة، لا سيما بعد ترحيب أحد رموز التيار باستقالته.

واليوم الثلثاء 27 تشرين الأول 2020، أصدر المنتدى بيانًا رسميًا أعلن فيه “استقلال مشروعه عن رَجُل الأعمال الشيخ بهاء الدين الحريري”، معللًا القرار بالقول أنه يأتي “بعد تبايُن في وجهات النّظر حول مقاربة بعض القضايا، حيث فضّلنا الحفاظ على استقلالية عملنا، تجنُّباً لأي تقييد لقناعاتنا السّياسيّة ولنشاطنا التنظيمي. وبالمقابل آثرنا أن لا نُحمّل الشيخ بهاء الحريري ما قد لا يُطيق، نتيجة قناعات راسخة قامت عليها المنتديات منذ العام 2018”. وبعد أن أخذ هذا الانفصال بعدًا إقليميًا لجهة خلفية كل من بهاء الحريري المدافع عن الخليج ونبيل الحلبي الموجود في تركيا، أوضح البيان أن “التباين في وجهات النظر لا يمت إلى صراع المحاور الإقليمية بأية صلة كما أراد أحد مستشاري الشيخ بهاء الحريري الإيحاء به (أي جيري ماهر) لغايات تسويقية خاصة بصاحبها. كما لا يمت إلى موضوع وقف الدعم المالي عن المنتديات الذي أُثير في اليومين الماضيين، علمًا أنّ الدّعم المالي متوقف عن المنتديات منذ شهرين، كما انقطع لمدة شهر كامل في فترة الحظر العالمي بسبب انتشار فيروس كورونا، ومع ذلك بقيت المنتديات ناشطة ولم تتأثّر”، حسب البيان.

أمّا المشترك بين الطرفين، أيّ بهاء الحريري الذي ينطق ماهر باسمه والمنتدى الذي يديره نبيل الحلبي، أنهما عازمان على إكمال مسارهما. وكلا الطرفين يعلن عن حمل مشروع سياسي وطني بعيدًا من توجه الآخر، من دون توضيح نطاق شعبيتهما ومدى قدرتهما على التأثير.

لكن، ما حقيقة الخلفية الإقليمية لكليهما؟ وهل لعبت هذه الخلفية دورًا في ضرب مصالحهما وبالتالي إعلان انفصلهما؟ الثابت رسميًا، أن لا جهة رسمية خليجية أعلنت تبني بهاء الحريري، ولا جهة رسمية تركية أعلنت تبني نبيل الحلبي.

“استقلالية المنتدى”!
وفي حديث لـ”المدن”، يشير الحلبي أن دعم بهاء الحريري المالي مقطوع عن المنتدى منذ شهرين، وهو ما أوضحه في بيانه، “لكن المنتدى تحاشى الحديث عن ذلك، احترامًا للعلاقة التي ربطتهما على مدار 8 أشهر، وكي لا يأخذ الانفصال طابعًا إقليميًا”.

يرفض الحلبي اتهامه بدعمٍ يتلقاه من تركيا، ويوضح أن وجوده في تركيا وتردده إليها منذ العام 2011، ترافق مع اهتمامه بالملف السوري والعراقي، وإدارته ضمن نطاق عمله لبعض الندوات وورشات التدريب في المجال الحقوقي. وقال: “أراد جيري ماهر أن يضلل الرأي العام، ويوحي كأن الخلاف مع المنتدى سببه الارتباط بتركيا، بينما نحن نرفض أي تدخل خارجي في لبنان وفي عملنا التنظيمي، الذي ندير مشروعه بعيداً عن أي محور خارجي”.

ويرى الحلبي أن ماهر ألحق الضرر ببهاء الحريري. ويعتبر أن الأخير سيدرك ذلك في وقت قريب. كما يتهم ماهر بإلحاق الضرر بالمنتدى أيضًا عبر تشكيل جماعات تحت مسمى “أنصار الشيخ بهاء” أثارت الشغب والمشاكل في طرابلس والبقاع وبيروت خلال التحركات الشعبية إثر انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، ليتحمل المنتدى وزر أعمالها. تابع الحلبي: “مشروع المنتدى قائم ولا يتوقف عند أحد. وسنعمل على إطلاق ورقتنا السياسية بعد عقد مؤتمرنا التأسيسي الداخلي، لإعلان مختلف بنود مشروعنا”. أمّا عن الاستقالات، فأكد الحلبي ما جاء في بيان المنتدى أن “لا استقالات حصلت داخل المنتديات، إنما محاسبة وفصل تنظيمي بعد تجاوزاتٍ قام بها أصحابها وطالت عضوين فقط من داخل المنتديات”، موضحًا أن “عددًا من الأفراد أعلنوا ولاءهم لبهاء الحريري في إطار تأكيد المؤكّد، باعتبارهم كانوا يُعرفون بمناصري الشيخ بهاء الحريري في الشارع. وهم عبارة عن مجموعات صغيرة قام بتشكيلها مستشاره ماهر ولا ينتمون تنظيميًا إلى المنتديات”، وفق الحلبي.

الولاء للسعودية والإمارات
في المقابل، تواصلت “المدن” مع جيري ماهر لاستيضاح موقفه، فأكد أن قطع الدعم المالي عن المنتدى جاء بعد إدراك بهاء الحريري لسوء الاستراتيجية التي يتبعها، وتطاولهم بالشخصي على بعض الشخصيات المعروفة، وفق تعبيره. وقال: “لولا بهاء الحريري لم يسمع أحد بالمنتديات التي كسبت وجودها في الشارع بفضله، بينما الشيخ بهاء هو نجل رفيق الحريري الأكبر، وصاحب أيادي بيضاء دائمة بعيداً عن الإعلام”.

يذهب ماهر في حديثه إلى السياسة، ويؤكد أن بهاء الحريري ماضٍ في مشروعه السياسي الذي سيكشف عنه قريبًا، وهو “مشروع عابر للطوائف والمناطق” وفق تعبيره، “لأن التحدي ليس في المشروع أو الإرث السياسي، وإنما التحدي بمن هو صاحب الجدارة في الحفاظ عليه”.

وعن تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة يرفض ماهر الرهان عليه، ويعتبره جزءاً من المنظومة التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه، وقال: “حتى لو كان سعد الحريري يحظى بدعم فرنسي، فهذا لا يكفي، لأن حل الأزمة في لبنان لن يمر من دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودي التي لم تبدِ أي ترحيب بتكليفه، ما يعني أن لبنان لن يحصل على أي دعم خليجي عن طريق الحكومة المنتظرة”.

وفي تلميح للمنتدى، تابع ماهر: “لا نقبل أن نكون على علاقة بأي جهة ترتبط بدول معادية للخليج، وعلى رأسها تركيا وإيران، وهما أصحاب مشاريع تخريبية في لبنان وكل العالم العربي. كما أن تركيا تطمح لتجيير بعض المرتزقة لصالحها كما تفعل في ليبيا”.

في الواقع، لا يجيب ماهر لدى سؤاله عن الجهة الخليجية الداعمة لبهاء الحريري. وهو يبدو أنه لا يحظى بأي فرصة حقيقية لتعويمه، أو تتيح له المجال للتقدّم في لبنان، في وقت ما زال حضوره طائفياً ومناطقياً محدودًا وخجولًا. ليبقى السؤال: هل تنحصر مهمته فقط بإثارة قلق سعد الحريري؟

هذا، ويختم ماهر أن بهاء الحريري ليس جنديًا لدى أحد. ولا يقبل أن يلعب هذا الدور كرجل أعمال له تاريخه، وإنما يؤمن بالدور الإيجابي للسعودية والإمارات، وهما “لن يقدما أي دعم أو مساعدة مالية للبنان ما دام سعد الحريري يجلس على طاولة واحدة مع حزب الله وحلفائه”.