//Put this in the section

ماذا بعد التأليف وكيف ستنقذ حكومة الحريري البلاد من الانهيار؟

سابين عويس – النهار

منذ تكليف الرئيس #سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة، تحرص القوى السياسية المعنية بالتأليف على إشاعة جو إيجابي ومتفائل حيال ولادة حكومية قريبة تمتثل للمعايير التي طلبها الرئيس المكلف بالاستناد إلى #المبادرة الفرنسية.




وبقطع النظر عن الإطاحة التي حصلت بحركة الشارع على مدى عام كامل، يعمل الحريري على حكومة من الاختصاصيين، سواء كانوا أصحاب انتماء سياسي أو لا، منطلقاً من الواقع الذي وصلت إليه البلاد، والذي بات يحتّم قيام حكومة بأسرع وقت في ظل المخاطر العالية التي يفرضها الانهيار الاقتصادي والمالي. ولكن ماذا بعد ولادة الحكومة العتيدة، وهل يمكن لها أن تمحو بشحطة التوقيع على مراسيم تشكيلها، التداعيات الكارثية للانهيار المالي والاقتصادي؟ وهل ستكون محصنة كفاية داخلياً وخارجياً لمواجهة تلك التداعيات، تمهيداً لإخراج البلاد منها؟

ما بين تشرين الاول 2019 وتشرين الاول 2020، اثنا عشر شهراً حفلت بمحطات حكومية بارزة لم يُعرف بعد ماذا أُطيح منها وماذا بقي، تمهيداً لاستشراف ما ستطبعه تلك المحطات من بصمات على الحكومة الجديدة.

في العشرين من تشرين الاول 2019، أقرت حكومة سعد الحريري تحت ضغط شارع غاضب وثائر، خطة إصلاحية تحت شعار مبادرة إنقاذ، لحظت ضمن مندرجاتها نقاطاً خلافية طالما شكّلت مواد متفجرة على طاولة مجلس الوزراء (الضرائب، المسّ بالقطاع العام ومكتسباته…). لم تشفِ تلك الخطة غليل الشارع حتى استجاب الحريري لمطلبه وقدّم استقالة حكومته في الثامن والعشرين من الشهر عينه، أي بعد أسبوع على إقرار الخطة الإصلاحية، و11 يوماً على انتفاضة الشارع.

في 30 نيسان 2020 أقرت حكومة حسان دياب خطتها الاقتصادية، التي طلبت على أساسها التوقيع على برنامج مع صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان على الحصول على الدعم المالي الدولي. وقد جاء هذا القرار بعدما أعلنت حكومة دياب في السابع من آذار الماضي تخلّف لبنان عن سداد سندات أوروبوند مستحقة في التاسع منه بقيمة مليار و200 مليون دولار، ضنّاً باحتياطات المصرف المركزي التي بلغت في حينها مستويات حرجة، كما أعلن دياب نفسه، ( نحو 22 مليار دولار وفق أرقام المركزي).

في آب الماضي، استقالت حكومة دياب تحت وطأة #انفجار مرفأ بيروت، ليؤدي مخاض التكليف إلى تسمية الحريري، بعد اعتذار السفير مصطفى أديب عن التأليف.
إذاً هو عام حافل بالمحطات المفصلية التي ستفرض نفسها على أجندا الحكومة الحريرية، وتتطلب الاجوبة الشافية لها:

• أين ستكون أولوية الحكومة، وبأي إصلاح ستبدأ؟ المالي أو المصرفي أو في قطاع الكهرباء؟
• أي خطة ستعتمد؟ هل ستكمل من حيث توقفت حكومة دياب، أو ستسقط سياساتها وتوجهاتها لترسي توجهات جديدة، أو تعود للخطة الإصلاحية التي سبق وأقرتها حكومة الحريري قبل استقالتها؟
• ماذا ستكون عناوين البرنامج مع صندوق النقد، وهل ثمة فعلاً ألغام في طريقه أو أن الاعتراضات التي تبرز لا تتجاوز الطابع الشعبوي؟
• هل يمكن لحكومة الحريري أن تعود عن قرار التخلف عن السداد، علماً أنها ستكون ملزمة ببدء عملية إعادة هيكلة الدين العام والقطاع المالي لكي يتمكن من استعادة عمله ثانية؟
• كيف ستتعاطى الحكومة مع نفاد الاحتياطات لدى المصرف المركزي، وهل ستستمر بسياسة الدعم أو تتراجع عنها، أو تقترح إجراءات بديلة، خصوصاً وأنه مع تشكيل حكومة جديدة، يعود القرار مجدداً إلى السلطة التنفيذية في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، التي وُضعت مع حكومة دياب في يد المركزي ويد الحاكم تحديداً.

عيّنة من التساؤلات-التحديات التي سيتحتّم على الفريق الاقتصادي في الحكومة بدء البحث عن الأجوبة لها.