//Put this in the section

الحريري يدير جهود التشكيلة بتكتم والعقدة الأساسية تكمن في المداورة

في ظل المخاوف من أن تؤثر تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد قتل مدرس فرنسي سلبا على المبادرة الفرنسية الهادفة إلى دعم تشكيل الحكومة اللبنانية وإنقاذ لبنان من الانهيار عبر عقد مؤتمر دولي وتطبيق الإصلاحات الضرورية، تستمر الجهود بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون للتوافق على التشكيلة الحكومية مع تسجيل تقدم بحسب المعطيات الرئاسية.

وبات الكلام يتزايد عن رفع عدد الوزراء من 14 إلى 20 وزيرا وتسلم كل وزير حقيبة بدلا من تسلم بعضهم حقيبتين. وإذا كان الحريري نسق تفاهمه مع الثنائي الشيعي وتحديدا مع الرئيس نبيه بري حول الحصة الشيعية وسيحسم بنفسه الحصة السنية فيبقى التفاهم مع رئيس الجمهورية على الحصة المسيحية. ويبقى موضوع المداورة في الحقائب بين الطوائف هو الركيزة الأساس التي قد تخلط الأوراق، فالحريري يطرح أن تسري المداورة على كل الحقائب باستثناء حقيبة المال التي وعد بها الشيعة لمرة واحدة، فيما التيار الوطني الحر الذي يطرح معايير موحدة قد يتمسك بوزارة الطاقة مجددا طالما أن المالية ستبقى من حصة “حركة أمل”.




ويدور نقاش حول حقائب هامة مثل الاتصالات والصحة والأشغال وهل تبقى بيد القوى السياسية التي كانت تشغلها أم تتم مداورة شاملة بينها، إضافة إلى أسئلة مطروحة هي كيف يتم إرضاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي طالب بوزارة الصحة أو التربية؟ وهل يقبل حزب الله بنزع حقيبة الصحة منه من دون إسناد حقيبة وازنة له على غرار الأشغال التي يتولاها حاليا وعلى مدى حكومتين وزير من “تيار المردة”؟ وهل يمكن للحريري ألا يرضي رئيس “المردة” سليمان فرنجية الذي أمن له أصواتا مسيحية يحتاجها؟

بناء على هذه المعطيات، يسود التكتم في بيت الوسط ويمتنع الحريري عن الكلام، وكل ما يتم الإعلان عنه هو أن النيات حسنة وهذا ما يسمح باستمرار الإيجابية.

وتؤشر حركة الحريري واللقاءات التي يجريها في قصر بعبدا إلى رغبة في إنجاز التشكيلة وتخطي التعقيدات، معتمِدا مرونة خلافا لما كان عليه الحال خلال تكليف السفير مصطفى أديب، بعدما تبين للحريري ومن خلفه لرؤساء الحكومات السابقين عدم القدرة على تجاوز الأحزاب وعلى تجاهل رأي رئيس الجمهورية الذي سيمهر التشكيلة بتوقيعه قبل أن تمثُل الحكومة العتيدة أمام المجلس النيابي لنيل ثقته.

ويربط بعضهم بين هذه الاعتبارات الطائفية والسياسية وبين مرونة الحريري على أمل ألا تُفرَغ المبادرة الفرنسية من مضمونها وأن يتم الالتزام بتنفيذ الإصلاحات.

القدس العربي