//Put this in the section

عودة على بدء و”الحقائق المرة” – بقلم كلادس صعب

“عود على بدء” بهذه العبارة يمكن وصف الاجواء التي ترافق مهمة الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري بعد المشاورات التي اجراها مع الكتل النيابية والنواب المستقلين, كون ضباب الايجابية التي خرجت من تصريحات اكثريتهم حجبت “الحقائق المرة” التي تدور في كواليس المشاورات الحقيقية التي تسيطر عليها المحاصصة .
يرى مصدر حكومي سابق انه رغم التلويح الدولي والعربي بضرورة تأليف حكومة اصلاح بعيدة عن المحاصصات الحزبية ,لا يزال الطاقم السياسي الحالي يعتمد مبدأ “المراوغة” في محاولة لتحقيق المكاسب التي تخدم مصالحهم غير عابئين ب”جهنم” التي فتحوا ابوابها بانتظار استقبال ما تبقى من الجمهورية اللبنانية وشعبها.
البارحة تسربت معلومات عن الاتفاق الذي حصل بين الرئيس عون والحريري على ان تكون لكل وزير في الحكومة حقيبة, وان لا تكون فضفاضة يتراوح عدد اعضائها بين ال20 وال 22.
سيناريوهات متعددة للتشكيلة الحكومية وبيانات النفي لما يسرب لا يمكنها ان تخفي ما يحاك في الكواليس.
وفي قراءة لمواقف الرئيس المكلف يبدو انه لم يعد متمسكاَ بما طرحه وهو يحاول تدوير الزوايا واجتراح المخارج حيث حصر شكل الحكومة وتشكيلتها ونوعيتها وعدد وزرائه بالاتفاق مع الرئيس عون, وبذلك يتقاسم مع سيد العهد مسؤولية النجاح والفشل .
ومن خلال متابعة التسريبات لا يبدو حلم الحريري بتأليف حكومة اختصاصيين قابلا للتحقق, فما هي الظروف والعوامل التي تبدلت ليسمح “الثنائي الشيعي” بانتزاع حقيبة المالية من كنفه.
اما بالنسبة لل”التيار الوطني الحر ” فقد حاول رئيسه الوزير السابق جبران باسيل “تجميل ” كلمة “تكنوسياسية” للحكومة الجديدة بعد خروجه من استشارات التكليف, حين اكد على ضرورة تمتع الوزراء بالكفاءة والانجاز السريع واضعا شرط المعايير المحددة والواحدة. وهنا يطرح السؤال ما هي الوعود التي تلقاها باسيل ليرفع “راية السلام” لملاقات الحريري.
الزيارة الثانية التي قام بها الرئيس الحريري خلال 24 ساعة الى القصر الجمهوري, لم يرشح عنها اية بوادر توحي باتفاق حول الولادة الحكومية سوى كلمة “اجواء ايجابية” .
“الاجواء الايجابية” التي يوحى بها ليست كما تبدو لاسيما بعد التحذيرات التي اطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حين توجه الى الرئيس الحريري طالبا منه تخطي” شروط الفئات السياسيّة وشروطهم المضادّة، وتجنّب مستنقع المصالح والمحاصصة وشهيّة السياسيين والطائفيين” . محذرا اياه من “الإتفاقيّات الثنائيّة السريّة والوعود، فإنّها تحمل في طيّاتها بذور خلافات ونزاعات على حساب نجاح الحكومة”.
كما ان الرئيس بري المح الى الموضوع الحكومي, حين حذّر من التداعيات السلبية المترتبة على ترحيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية” لافتاَ الى ان الوضع الداخلي المتأزّم لا يحتمل هدر الفرص, وبات يتطلّب توفير الحلول لوقف الانهيار المالي والاقتصادي ومنع البلد من أن يتدحرج نحو الهاوية» نقلا عن مصادر صحيفة “الشرق الاوسط”.
ويلفت المصدر على الرغم من النفي المستمر للتسريبات التي تتحدث عن المحاصصة بين الافرقاء وعقدة توزيع الحقائب لاسيما المسيحية, التي تعتبر المشكلة الاكبر وتمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المالية ووزارة الصحة ,تشي بان على الحريري تقديم العديد من التنازلات لتعجيل الولادة الحكومية ولكن هذا الامر يعيد بالذاكرة الى مرحلة تكليف الرئيس حسان دياب.
ويلفت المصدر ان الايحاء بولادة الحكومة خلال 10 ايام يؤكد المؤكد ان التأليف ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ستحدد مسار المفاوضات مع ايران, التي تمتلك قرار بعض القوى السياسية في العديد من دول الشرق الاوسط وهي تراهن على فوز بايدن لتبني على الشيء مقتضاه, وعليه الايام القليلة الفاصلة عن موعد نتائج هذه الانتخابات لن تسمح بهامش كبير للتحرك.
انطلاقاَ مما ورد سيبقى الرئيس المكلف بين “فكي الكماشة” محاولا الحد من خسائره بعد اصراره على حكومة اختصاصيين ومساعي باقي الافرقاء انتزاع حصصهم في الحكومة العتيدة فهل ينجح الحريري في كبح “شهية” هؤلاء ويجنب نفسه سقطة اخرى تقضي على حياته السياسية ؟