//Put this in the section

هل أصبحت عقدة “حزب الله” الحكومية وراء ظهر الحريري؟

أحمد عياش – النهار

خلف ستار الكتمان الذي يحيط بورشة الاتصالات التي ينهمك فيها الرئيس المكلف سعد #الحريري من أجل إنجاز تشكيل الحكومة الجديدة، يقول متابعون عن كثب لعملية ولادة الحكومة أن هناك معطيات تشير إلى أن “#حزب الله” يمثل قوة دفع لمصلحة هذه الولادة، الأمر الذي أرخى بظلاله على اجتماعات العمل بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون. وإذا ما استمرت قوة الدفع هذه بوتيرتها الراهنة، لا يستبعد هؤلاء المتابعون أن نكون على مسافة أيام من صدور مراسيم الحكومة العتيدة.




من يقرأ ما قالته السفيرة الفرنسية الجديدة في لبنان آن غريو لـ”النهار” يتلمس ما سبق لأوساط نيابية أن أبلغته لـ”النهار” أيضاً في عطلة نهاية الأسبوع. فالسفيرة غريو قالت إنها غير مهتمة بأي حكومة سيشكل الرئيس الحريري، أكانت تكنوقراط أو تكنو- سياسية، “لأن الأهم أن تكون حكومة قادرة على اتخاذ القرارات، ووضع برنامج عمل وتنفيذ إصلاحات”. وتكرر: “لا يهمنا شكل الحكومة، بل نتطلع إلى معايير الكفاءة والنزاهة والإنتاجية، ونحكم على النتيجة”.

في موازاة ذلك، تقول الأوساط النيابية المشار إليها، إن “حزب الله” قد تلقى ضمانات أن الوزراء الشيعة في الحكومة الجديدة، ومنهم من سيكون وزيراً للمال، كما وسبق للرئيس الحريري أن تعهد بذلك، ستتم تسميته بموافقة الحزب الضمنية وكذلك موافقة الرئيس نبيه بري. وضمن هذا الاتفاق، تضيف هذه الأوساط، أن يكون عمر الحكومة لا يتجاوز الستة أشهر، على رغم أن هناك مهمات ملقاة على عاتق الحكومة الجديدة، ما يتطلب إنجازها فترة أطول، الأمر الذي يعني أن لا شيء محسوماً بعد بالنسبة لعمر الحكومة.

وفي الإطار ذاته، قللت الأوساط نفسها من أهمية ما يشاع عن صعوبات تعترض التأليف ربطاً بالتمثيل المسيحي في الحكومة. فبفضل قرار “حزب الله” الذهاب إلى دعم الرئيس الحريري تكليفاً وتأليفاً، شكلّ رافعة على مستوى الجانب المسيحي من الحكومة أيضاً، بفضل العلاقات الثنائية بين الحزب والعهد. وخلصت هذه الأوساط إلى القول: “من يشكك في توجهات حزب الله تجاه الحريري عليه أن يسأل نفسه كيف انتقل حلفاء الحزب وتالياً سوريا من ضفة الخصومة مع الحريري سياسياً إلى ضفة تأييد عودته إلى السراي؟”.

آخر كلام علني لـ”حزب الله” في خياراته الجديدة كان في 13 الجاري، أي قبل عودة الرئيس الحريري إلى حلبة الرئاسة الثالثة. ففي مقابلة أجرتها قناة “المنار” مع عضو المجلس السياسي في الحزب والوزير السابق محمود قماطي، لفت الأخير إلى أن مسار الحكومة مر بمراحل عديدة، منذ استقالة الرئيس حسان دياب، حتى اليوم، من حالة الاضطراب وعدم الاستقرار، وصولًا إلى التدخلات الدولية والخلافات الداخلية والضغوطات الاقتصادية. وقال إن خطوة رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بالتواصل مع الكتل النيابية جاءت بعد فشل تشكيل الحكومة من قبل مصطفى أديب، وقال: “تبرز اليوم الوجوه بشكل مباشر على حقيقتها”.

غير أن كلام قماطي لم يأتِ من فراغ، بل سبقه كلام الرئيس المكلف قبل التكليف، وتحديداً في الثامن من الجاري، عندما أطل الرئيس الحريري في المقابلة التلفزيونية المطوّلة عبر قناة “أم تي في” . ففي تلك المقابلة التي كانت مناسبة لكي يدلي بمطالعة هي الأولى من نوعها، ما بدا أنه حوار غير مباشر مع جميع الأطراف داخلياً وخارجياً بشأن قرار عودته إلى السراي.

وفي سياق المقابلة، ورداً على سؤال مارسيل غانم قال الحريري: “نحن اتفقنا في قصر الصنوبر أن نأتي بحكومة أخصائيين، ونحن لدينا حكومة أخصائيين قبلها بسنة وهي حكومة حسان دياب. هل فيها أي شخص حزبي؟ ليس فيها أي شخص حزبي”.

هل من خلاصة لكلام الرئيس الحريري الأخير معطوفاً على أول كلام للسفيرة الفرنسية الجديدة في لبنان وما بينهما كلام عضو المجلس السياسي في حزب الله؟

لم يعد خافياً، أن التطورات المتلاحقة، غيّرت المواقف التي تبلورت بعد انتفاضة 17 تشرين الأول عام 2019. ولم يبق أحد فوق الشجرة التي صعد إليها في ذلك التاريخ بمن فيهم أبطال الانتفاضة نفسها. وتقول أوساط سياسية تعكس مناخ الطائفة السنيّة في لبنان لـ”النهار”: إنها لاحظت منذ تكليف الحريري الخميس الماضي تبدلاً في مزاج الطائفة التي صارت أكثر دعما للرئيس المكلف من ذي قبل.

في المقابل، لم يعد “حزب الله” ذلك الطرف الذي لا يضع قدميّه على الأرض في لبنان، نتيجة الأدوار الخارجية التي يقوم بها وهو يتمتع بالإمكانات اللازمة كي لا يتأثر بما يمر به لبنان من أزمات على أنواعها. وفي هذا الإطار، قالت أوساط شيعية في المعارضة لـ”النهار” إن الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الحادة التي يعاني منها لبنان عموماً، دخلت إلى عمق البيئة الحاضنة للحزب في الآونة الأخيرة. وأعطت أمثلة على هذه الأزمة، أن الحزب صار مكتفياً بدفع الرواتب لعناصره ولم يعد يقدم المساعدات التي كان يقدمها سابقاً والتي كانت تشكل عنصراً أساسياً في توفير الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر المرتبطة بالحزب. ومن الأمثلة أيضاً، تخلي الحزب عن المظاهر في المناسبات الدينية والتي لها كلفتها المادية وذلك في إطار ممارسة التقشف.

بالعودة إلى عنوان المقال “هل أصبحت عقدة “حزب الله” الحكومية وراء ظهر الحريري؟”، الجواب هو بالإيجاب، لأنه زمن النزول عن شجرة مواقف كانت لزمن ولّى من غير رجعة.