//Put this in the section

الحريري على محك الموافقة السعودية: لا “شعب وجيش ومقاومة”

غادة حلاوي – نداء الوطن

عندما رفض رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري العودة الى رئاسة الحكومة كان السبب الاول والأهم عدم وجود رغبة سعودية بعودته الى السلطة او دعم حكومة برئاسته بمساعدات اعتادت المملكة العربية السعودية تقديمها للبنان خلال فترات طويلة مضت. كان الموقف السعودي واضحاً تجاه الحريري ولبنان عموماً وقد اتسم بالسلبية. طوال تلك الفترة التي كان الحريري خلالها خارج الحكومة لم تجد المملكة بديلاً عنه ولم تعترف بشرعية من تولى المهام، أي حكومة حسان دياب، واستمرت بلا موقف طوال الفترة الماضية، فهل تعني عودة الحريري بإعلانه ترشيح نفسه والتكليف رفع الفيتو السعودي الخليجي عن عودته؟




رغم إعادة توضيحه، شكل كلام القيادي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش حول توقف الاتصالات بين الرئيس سعد الحريري والسعودية، دليلاً على مستوى العلاقة بين الطرفين. لم تعد علاقة الحريري مع المملكة الى سابق عهدها بعد. تلك العلاقة التي اتسمت بالسلبية عموماً لم تحكمها القطيعة المعلنة لامتدادات العلاقة التاريخية بينهما. فالسعودية التي لم تتوقف عن رسائلها السلبية تجاه الحريري لم تستبدله بالمقابل بأي مرجعية أخرى رغم علاقاتها المتينة مع جميع المكونات السنية. أقله هذا ما بدا واضحاً طوال الفترة الماضية. لكن وللمفارقة فإن اي موقف سعودي او خليجي لم يصدر بعد حول تكليف الحريري، فيما رصد المقربون الموقف الخليجي من خلال وسائل الاعلام التي لم تتعاط بسلبية مع تكليف الحريري واعتبرت ان التحدي سيكون بالتأليف والممارسة.

ورغم ذلك يُستبعد ان يقبل الحريري تكليفاً بتشكيل الحكومة وسط استمرار الفيتو السعودي والخليجي، وحسب المعلومات فان المملكة التي كانت ترفض عودته لم تعترض على هذه العودة اليوم. وقد تولى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون العمل على رفع الرفض السعودي، وثمة من يتحدث عن أنّ شكل حكومة الحريري وبيانها الوزاري على محك الرقابة فالمطلوب منه اولاً عدم تمثيل “حزب الله” في الحكومة والخروج من ثلاثية “شعب وجيش ومقاومة” في البيان الوزاري والذي من شأنه بما يتضمنه من بنود ان يفتح ابواب المساعدات امام حكومة الحريري ولا سيما من خلال مؤتمر “سيدر”. واذا كان هناك من رأى في موقف دار الفتوى التي خرجت على غير عادتها منذ عام تدعو للحريري بالتوفيق وتتمنى من القوى السياسية مؤازرته ودعمه في مسؤولياته، إشارة سعودية لمتانة العلاقة بين الدار والمملكة، فإن مصادر من داخل البيت السني تروّج لأجواء سعودية ممتعضة من زيارة المفتي تركيا في الآونة الاخيرة، لكن في جميع الأحوال يكفي أنّ المملكة لم تعلن موقفاً معارضاً لتكون تلك موافقة ضمنية وصلت أصداؤها لرئيس الحكومة المكلف.

مؤشر آخر شكله تراجع حضور بهاء الحريري، وخروج شقيقه أيمن إلى العلن للمرة الأولى معبّراً عن فخره “بأخي سعد الحريري”، ليخاطبه بالقول: “شكراً لكونك نوراً في هذه الأوقات المظلمة”.‏ وتحمل هذه الرسالة أكثر من دلالة أهمها الإشارة إلى الاحتضان العائلي لشخص سعد الحريري وشرعيته دون سواه في غمز من قناة الشقيق الأكبر بهاء الذي وإن أعلن بالأمس ومن خلال سطور مقتضبة ومربكة أنه لن يغادر الساحة السياسية مجدداً، لكن بدا واضحاً أنّ حضوره تراجع عما كان عليه في الآونة الأخيرة.

مصادر مواكبة قالت إن الحريري، حين أطل معلناً ترشيحه، أعاد تعويم المبادرة الفرنسية ووضعها على الطاولة مجدداً وهذه المبادرة التي لا يمكن تطبيقها الا بوجود عاملين اساسيين داخلي وخارجي، سعت فرنسا الى تأمين دعائم نجاحها في الداخل والخارج معاً، وهي ستعمل على تأمين دعم أوروبي للبنان، لن تكون أميركا بعيدة عنه، بدليل موقف مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكرالذي حدد مهمة الحكومة الجديدة في لبنان بأن “تنفذ الإصلاحات، وتتبنى الشفافية، وتكافح الفساد، وتلتزم النأي بالنفس”، ولو آثر عدم تسمية الحريري بالاسم تاركاً للشعب اللبناني “أن يقرر بنفسه من الذي يجب أن يقود الحكومة ويخدم فيها”.

المؤكد ان الحريري لم ينل شيكاً على بياض بمفهومه المادي والمعنوي من المملكة ودول الخليج لعودته، لكن الأبواب لا تبدو مقفلة كما في السابق. مصادر ديبلوماسية ترجح ان لبنان يستفيد في الوقت الراهن من تقاطع مصالح دولي ايراني – فرنسي – اميركي وغض طرف سعودي. إذ لا يمكن للبنان ان يكون خارج ما يجري من العراق الى ليبيا واليمن وسوريا مع اعادة احياء لجنة صياغة الدستور مجدداً. وليس دخول لبنان في مفاوضات حول ترسيم حدوده البحرية تفصيلاً.