//Put this in the section

لبنان، حروف مرصّعة بالصمود!! – بقلم كاتيا سعد – باريس

لن يسلُبنا أي أحد، زعيماً أو تابعاً أو مسؤولاً أو أيّ حاقد مقنّعاً بالحب، شرف أن نفتخر نحن اللبنانيون “الحقيقيون”، بعَلَمنا ووطننا ولهجتنا.
من قال بأنّ لبنان في أزمة؟! تخطّينا هذه المرحلة، وأصبحنا في ورطة، وكلنا نعرف مصدرها. ومن قال بأننا نريد أن نتوحّد طائفياً؟ نحن نتّحد مسيحيين ومسلمين ودروز وباقي الطوائف.. ومن قال بأننا نريد طبقة إجتماعية واحدة؟ نحن نزدهر باختلافنا.. ولكن دعونا نتهنّى بهذا الغنى، الذي فُرِض علينا، وكفّوا عن إثارة التشويش من حولنا.

نجد مخرجاً..




نحن لا نخاف الارتطام بأيّ حائط تشيّدونه، أمام كل نجاح لنا ؛ ذلك لأننا نؤمن بأننا سنهدمه بعزيمتنا.. نحن لا تكسرنا الضائقة المالية، وإن سجنتم أموالنا ؛ ذلك لأننا نجد لذلك مخرجاً.. نحن لا تتزعزع محبّتنا للوطن ؛ ذلك لأننا نخلق من حقدكم حبّاً مبنيّاً على الثقة.. نحن لا نخضع لخطاباتكم “الخشبية” ؛ ذلك لأننا نستخدم ليونةَ ذكائنا.. نحن لا نتخلّى عن وطن أفسدتُم بُنيته ؛ ذلك لأنّنا كتبنا كلمة لبنان بأحرف مرصّعة بالصمود!!
هذا قدرنا، ونحن نرسم في كل مرة خريطة جديدة للتأقلم مع هذا الواقع، الذي لا نريده ولكن نتعلّم التعايش معه.

حاولتُ أن آخذ استراحة من متابعة الأخبار اليومية، وتحاليل البعض “الفضفاضة”، عملاً بالقول الشائع بأنه مع الابتعاد ترى الأمور بشكل أوضح. وبالفعل، اكتفيتُ بالاطّلاع فقط على العناوين العريضة، فانتابني ذلك الشعور وكأنني أركّب حلقات الpuzzle. ونحن في قلب الحدث، نرى صورة تتمثّل بإزالة لبنان عن الخارطة. هذا ما تحاول الأحداث أن تظهره لنا، بدءاً بمحاولات “الزكزكة” التي أشعلت ثورة 17 تشرين الأول 2019، مروراً بفضيحة الدولار، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 وهو الكارثة الكبرى، في سجلّ الإنحدار نحو القعر. هذا القعر الذي لن نقع فيه أبداً.

لن ينحني رأسنا!
ولكن الواقع، بالتأكيد، لا يشبه ما يحاولون إلهاءنا به. والتركيز هنا ليس على ما تعلمه كل الطبقة أو ما لا تعلمه، كل جهة مسؤولة حسب اختصاصها ؛ وإنّما هل توقّعت هذه الجهة أو غيرها، حجم الضرر الذي سيتأتّى من هذه “الضربة” أو تلك؟ بتقديري، لا.. في الخارج، يعملون على صيانة الأبنية سواء الواجهة أو حتى من الداخل ؛ وإن حدث وهدموا موقعاً، فذلك لتحديثه أو تجديد نشاطه.. أما في لبنان، كل شيء قد يتحطّم ويصبح رماداً، بفعل الفساد، الإهمال وسوء الإدارة.

هل تعلم تلك الجهات بأن انعكاس ذلك، تخطّى اليوم قاعدة الوطن واللبناني المقيم، واخترق صوته الكرة الأرضية؟ وترك جرحاً ينزف لدى اللبناني المنتشر في كل بقاع الأرض؟ بالتأكيد لا.. أولاً، يجب أن يسمعوا صوت المغترب، خارج إطار الانتخابات ومناداتهم بالقدوم مع أموالهم ؛ وثانياً أن يخجلوا كيف وصلنا إلى وقت بات اللبناني يخجل من نفسه، بعد أن بات حال لبنان في موقع الاتّكال على الخارج ليمدّه بالدعم..

ماذا فعلتم؟ ببساطة، بات اللبناني في الداخل والخارج يشعر وأنه “يتسوّل”. لم تعد التشكيلات السياسية ولا التعيينات ولا الانتخابات، مصدر رزق نظيف لسياسة لبنان. ولكن، لن تنجحوا في جعلنا نرتدي ثوب “العار”.. فنحن شعب نحمل جينة “الغار”، وهو رمز للقوة، وهذه القوة كفيلة أن تنمّي فينا حبّ لبنان، وثقتنا بنهوضه.