//Put this in the section

المحاصصة باقية.. وهذا هو التشكيل المبدئي للحكومة اللبنانية الجديدة

من المفترض أن يبدأ معظم الأطراف السياسية المشارِكة في عملية تأليف الحكومة اللبنانية، التراجع عن السقوف العالية التي رُفعت قبل تكليف سعد الحريري رئاسة الحكومة، لكن القوى السياسية لا تزال تتشبث بمكتسباتها رغم كل الظروف التي أدت إلى انهيار الاقتصاد اللبناني، وأن سياسة العصا والجزرة لم تكن فاعلة بما فيه الكفاية. وحتى لو بقيت مطروحة لدى الإدارة الأمريكية فليس مضموناً أنها ستُحدث التغيير المطلوب في لبنان.

لقاء الحريري-عون.. اتفاق وتحاصص؟

في لقاء خاص زار الحريري القصر الرئاسي، عصر السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول، والتقى رئيس الجمهورية ميشال عون، وبحث معه مختلف تفاصيل الملف الحكومي، وبحسب مصادر “عربي بوست” فإن اللقاء دامَ أكثر من ساعة ونصف الساعة، خرج بعدها الحريري ليقول: “عقدت جلسة طويلة مع الرئيس والأجواء إيجابية”.




وضَّح الحريري لعون وجهة نظره لشكل الحكومة وحجمها، وأكد له أنه سمع من رؤساء الكتل البرلمانية رغبتها في تسهيل مهمته، وبحسب مصادر خاصة فإن الحريري أطلع عون بدايةً على نظرته بخصوص توزيع الوزارات وأنه يفضّل حكومة مصغرة، لكنَّ عون شدد على الحريري بضرورة توسيعها وتمثيل معظم القوى السياسية، فيما يصرّ الحريري على مبدأ المحاصصة الكاملة باستثناء وزارة المال، التي حُسمت لصالح الثنائي الشيعي- حزب الله وحركة أمل- الذي عطَّل عملية تشكيل حكومة مصطفى أديب.

كان الحريري متحمساً بدايةً لحكومة من 14 وزيراً، لكنه اليوم يودُّ تشكيل حكومة تضم 20 وزيراً، الحريري أبلغ عون أنه كان يفضل أن يسمّي هو الوزراء، ولكن لا مانع لديه من أن يسمّي كلُّ فريق وزراءه، ولكن شرط أن تكون الكلمة الفصل له ولرئيس الجمهورية.

عون نصح الحريري بالتشاور مع القوى السياسية حول فكرة المحاصصة في الوزارات وما إذا كانت ترغب في هذا الطرح أم لا، على الرغم من تشبُّث عون سابقاً بفكرة المداورة في الحقائب، لأن القوى الأخرى ستكون أمام مطالب مماثلة لمطالب الثنائي الشيعي.

عون وعقدة باسيل.. الحريري بالمرصاد

حاول عون تقريب وجهات النظر بين الحريري وباسيل، لافتاً إلى ضرورة أن يتفق مع باسيل على الوزراء المسيحيين، لكن الحريري وبحسب المصدر، انتفض قائلاً لعون: “يا فخامة الرئيس، نحن في البلد ثلاثة رؤساء، والتفاهم بيننا ضروري وأساسي ودستوري، لماذا تريد أن تحشر جبران بين ثلاثة رؤساء- أي عون ورئيس البرلمان نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري- وتوجه الحريري لعون قائلاً: لا يمكنك أن تساويني به- أي جبران باسيل- أنا أتواصل معه كرئيس كتلة نيابية. لا يمكنه أن يكون شريكاً معي في عملية التأليف وإلا فإن الصيغة اللبنانية تضرَب في الصميم”.

المحاصصة مجدداً.. علامَ ستحصل القوى؟

حسب المعلومات الأولية فإن التقسيم الوزاري بين القوى السياسية والكتل البرلمانية سيكون كالتالي:

  • وزارة المال لحركة أمل.
  • فيما ستعود وزارة الطاقة للتيار الوطني الحر.
  •  وسيسمي رئيس الجمهورية وزير الدفاع الوطني.
  •  ستعود وزارة الاتصالات لتيار المستقبل.
  •  فيما يصر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، على وزارتي الصحة والتربية والتعليم كحصة للطائفة الدرزية.
  • وتبقى وزارة الداخلية ضمن الحصة السُّنية لكن بحاجة للاتفاق بين حزب الله ورؤساء الحكومات السابقين، أو استبدالها بالخارجية عوضاً عنها اذا اقتضى الأمر.
  • يسعى حزب الله لاستعادة وزارة الصحة لكنه جاهز للتخلي عنها مقابل وزارة الأشغال والنقل أو وزارة خدماتية أخرى.

الفرنسيون وإنقاذ المبادرة..

يراقب الفرنسيون عملية تشكيل الحكومة والعقبات التي قد تعتري تشكيلها، ويرى المراقبون أن المبادرة الفرنسية خسرت كثيراً من زخمها، في أعقاب اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب، لكن حضور الدبلوماسي الفرنسي باتريك دوريل، بصلب الاتصالات السياسية في الساعات التي أعقبت تكليف الحريري، بيّن أن الفرنسيين ما زالوا مستعدين، برغم الانكفاء، لتوفير قوة دفع للحريري في مهمته.

ويؤكد مصدر دبلوماسي فرنسي التزام باريس بمبادرتها وخارطة الطريق والورقة الاقتصادية التي وضعتها الخلية التي شكَّلها الرئيس إيمانويل ماكرون، شريطة تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها تطبيق الإصلاحات في القضاء والإدارة والمشاريع بشكل فوري. وشدّد المصدر على وجوب تمتُّع وزراء الحكومة المقبلة، بالنزاهة والكفاءة والتخصص.

فيما تؤكد المصادر أن الحريري فاتح ماكرون بضرورة تأمين فرنسا من أصدقائها ومجموعة دعم لبنان الدولية مبلغ ملياري دولار لحكومته كجزءٍ من مساعدات سيدر- الذي عُقد ربيع عام 2018؛ لمساعدة لبنان- وتندرج هذه المساعدة تحت شعار واضح وهو إعادة إعمار بيروت ومنع انهيار لبنان اقتصادياً، مقابل تنفيذ حكومة الحريري حدّاً أدنى من الإصلاحات كالكهرباء مثلاً والنفايات، بشكل سريع خلال ستة أشهر.

المصدر: عربي بوست