//Put this in the section

المعلومات التي حصلت عليها Alvarez غير كافية… هل انتهى التحقيق الجنائي قبل أن يبدأ؟

موريس متى – النهار

أسبوعان مرّا على مغادرة وفد شركة التدقيق الجنائي Alvarez& Marsal     برئاسة جيمس دانيال لبنان حيث اجرى سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، اضافة الى عقده اجتماعات مع وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني وحاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف.
قبل مغادرته، طلب الوفد الحصول على مجموعة معلومات وبيانات مالية من مصرف لبنان، معللاً طلبه بضرورة الحصول على هذه المعلومات لإنجاز التقرير الاوّلي للتدقيق الجنائي الذي بدأته الشركة في حسابات “المركزي”، على ان يُنجز التقرير في مهلة اقصاها 10 أسابيع. وقد طلب وفد Alvarez& Marsal مجموعة معلومات من حاكمية مصرف لبنان، منها معلومات يمكن “المركزي” الافصاح عنها ولا تخضع لقانون السرية المصرفية، ومنها ما يخضع لهذا القانون. فأتى الرد من مصرف لبنان بالتأكيد على انه وفقاً لما تعهّده في كتابه الموجَّه الى وزير المال في تاريخ 8/10/2020، فقد سلَّم مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان بتاريخ 13/10/2020 كل المستندات والمعلومات التي تسمح بها القوانين اللبنانية النافذة   استناداً الى ما نص عليه صراحة العقد الموقع بين وزارة المال والشركة المولجة من قِبلها بالتدقيق الجنائي (A&M Alvarez &Marsal Middle East Limited).
تسلمت وزارة المال من مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان طرداً كبيراً يحتوي على مئات المستندات والبيانات التي طلبتها شركة التدقيق، فجرى نقلها الى وزارة المال التي قامت بدورها بشحن الطرد الى دولة الامارات حيث وصل الى مكاتب الشركة في منتصف تشرين الاول الجاري، وبدأ فريق عملها التدقيق بما تسلّم، لتعود الشركة وتراسل الوزير وزني، الذي فوّضت الحكومة اليه توقيع عقود التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان مع A&M. وعلمت “النهار” ان الكتاب الذي وصل من شركة A&M الى وزني تضمَّن رداً على المعلومات والبيانات التي وصلت الى الشركة، حيث اكدت ان ما حصلت عليه من مستندات من مصرف لبنان ليس كافياً لإنجاز المهمة الموكولة اليها، اي إنجاز التقرير الاولي للتحقيق الجنائي في حسابات “المركزي”. ثم عادت شركة Alvarez & Marsal  وأرسلت لائحة بالمستندات الاضافية المطلوبة من مصرف لبنان، عبر وزارة المال، معطية مهلة حتى 3 تشرين الثاني المقبل لتزويدها المستندات والبيانات المطلوبة. وعلمت “النهار” ان وفد الشركة لن يعود الى لبنان قبل هذا التاريخ، وقبل الحصول على ما طلبته الشركة من معلومات ضمن اللائحة الجديدة التي أرسلتها.
وتؤكد المصادر المتابعة للملف ان ما تم تسليمه للشركة هي معلومات تتعلق بأرقام غير سرية، ينشرها مصرف لبنان بشكل دوري، منها ما يتعلق بميزانيته، وبعض العمليات المالية وغيرها من المعلومات التي لا تخضع لقانون السرية المصرفية، مع تأكيد مصادر “المركزي” انه ملتزم تطبيق قانون السرية المصرفية، وشركة التدقيق الجنائي تعلم جيدا ان هذا القانون يمنع “المركزي” من تزويدها معلومات تحكمها السرية المصرفية، واي إفصاح عنها يحتاج الى تعديل لقانون السرية المصرفية. وفي انتظار إقرار تعديل على قانون السرية المصرفية، سيستمر “المركزي” في تزويد شركة التدقيق الجنائي المعلومات التي يمكن الافصاح عنها، كما تعود المصادر لتؤكد مجدداً ان ما تطلبه الشركة يخالف قانون النقد والتسليف وتحديداً المادة 151 وفيها: “على كل شخص ينتمي او كان ينتمي الى المصرف المركزي، بأية صفة كانت، ان يكتم السر المنشأ بقانون 3 ايلول سنة 1956. ويشمل هذا الموجب جميع المعلومات وجميع الوقائع التي تتعلق ليس فقط بزبائن المصرف المركزي والمصارف والمؤسسات المالية، وانما ايضا بجميع المؤسسات المذكورة نفسها والتي يكون اطلع عليها بانتمائه الى المصرف المركزي”.
ويعوّل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كثيراً على التدقيق الجنائي، فهو اعتبر في كلمته الاخيرة ان  تجربة التدقيق الجنائي، إذا قُدّر لها النجاح، ستنسحب على الوزارات والمجالس والصناديق والهيئات واللجان والشركات المختلطة من دون استثناء، وستسمح بتحديد المسؤوليات وانطلاق الاصلاحات اللازمة وصولاً الى إزاحة الفاسدين، فمن يجرؤ على توقيفها؟ لكنَّ مراقبين للمسار الذي سلكه هذا التدقيق الجنائي في مصرف لبنان يطرحون تساؤلات عما إذا كان هذا التحقيق قد انتهى فعلاً  قبل أن يبدأ، وهذا ما تؤكده العقود التي ابرمت مع الشركة بعد إفراغها من مضمونها، والاهم ان شركة A&M تعلم انها قد لا تصل الى اي نتيجة في تحقيقها، اقله كنتيجة “جنائية” تدين أفراداً أو “كيانات” بعمليات مالية محددة.
في كل الاحوال، تنتظر شركة A&M الرد على المعلومات التي طلبتها، لتعيد النظر في إمكان الاستمرار بإنجاز عملها أو تعليقه، بعدما كانت تعهدت إنجاز التقرير الجنائي الاولي خلال مهلة 10 أسابيع، ليعود بعدها للحكومة، إستنادا الى العقد الموقع، وانطلاقا مما سيتضمنه التقرير الاولي، ان تقرر ما إذا كانت ستطلب من الشركة وضع تقرير مفصل بالتدقيق المنجز.