//Put this in the section
نبيل بومنصف - النهار

“حكومة” أم آخر التصفيات؟! – نبيل بومنصف – النهار

قد تكون إحدى أشد المفارقات الغريبة الى حدود لا يستوعبها عقل سوي والتي تطفو على سطح الكارثة الوجودية التي يواجهها لبنان ان تظهر الطبقة السياسية وعلى رغم كل الحاصل، شهيتها غير القابلة للكسر لفرض قواعد تصفيات الحسابات كأولوية لا تتقدمها أي أولوية أخرى. حتى انواء الانهيارات المتزاحمة في شكل لم يعرفه بلد في العالم ابتلي بآفة الفساد والقبلية السياسية والحزبية المتخلفة والمدفوعة بعوامل الدين او الطائفية او العنصرية او التخلف الاجتماعي، لم تقو على طبقة وجهات سياسية لا تزال تمتلك ما يدهش فعلا من ذاك الشيء الذي يفوق العناد والتعنت والتصلب المتحجر في تقديم أولويات الحسابات السياسية التقليدية النمطية في صراعات داحس والغبراء المتخلفة، وكأننا في عالم مترف تماما لا صلة له بهذا المنقلب المصيري الذي يطبق على اللبنانيين بأسوأ المصائر. يكاد اللبناني المسحوق والمكتوي بلهب الازمات والانهيارات المتدحرجة والذي يستمع في يومياته البائسة الى إنذارات الهيئات الاقتصادية والمستشفيات والهيئات الطبية والصحية والهيئات الاجتماعية والنقابية ان يتمنى لنفسه لو امتلك من جلاديه السياسيين هذه القدرة الأسطورية على الاستهانة بكل شيء والتمترس في الخنادق الشمشومية. قبل ساعات من موعد مستأخر للاستشارات النيابية الملزمة يقال للناس ان استحقاق تكليف رئيس الحكومة الجديدة لن يخترق هذه المرة، وكأنهم “يقلدون” اللبنانيين جميلا صنعوه من مكارم اخلاقهم ولم يرد في دستور بائس باتت حاله كحال اللبنانيين انفسهم لفرط ما انتهك منذ وضعه وحتى الان واخضع لغرائب الاجتهادات الشاذة والأعراف والهرطقات المفروضة بقوة السطو السياسي الفاجر. ولا يقف الامر هنا، هذا اذا صحت البشارة التي فقدت كل معالم بشارتها بفعل المماحكات المملة والمتمادية التي أدت بممثلي دول كبرى الى استشعار حجم المعاناة التي يعيشها اللبنانيون اكثر من طبقتهم الحاكمة وطبقتهم السياسية فراحوا يضغطون عليهم للافراج عن رهينة اسمها حكومة الإسعاف الأخيرة، ولا نتجرأ على تكبير وصفها بحكومة الإنقاذ. ومع كل ذلك اذا بنا امام سباق لاهث بين وعد التكليف والتوعد بتفخيخ طريق التأليف والتشكيل بحقول ألغام بات اللبنانيون يتساءلون معها هل نحن امام تشكيل حكومة الرمق الأخير قبل النهاية المفجعة ام نتهيأ لـ”واقعة القرن” السياسية التي ستفجر لبنان بكل مخزونات الانهيارات والاحتقانات الاشبه بمخزون متفجر في مرفأ بيروت وضعه في المرتبة الرابعة عالميا لأقوى انفجار “مدني” في التاريخ؟ ما تدفق على الناس في الساعات الأخيرة وعشية الموعد الموعود بانه لن يرجأ يكاد يدفع كثيرنا ممن لم يعودوا قادرين على استهلاك الاعصاب والاعمار الى التساؤل: هل ترانا لا نزال فعلا في بقايا نظام ديموقراطي او التزام دستوري مزعوم حين تغدو طريق الأصول الدستورية وخصوصا في حالة كارثية كالتي تطبق على لبنان مقترنة بمفهوم التهديد من كل حدب وصوب بان ما ينطبق على التكليف لن ينسحب على التأليف والآتي سيكون اعظم وكأن الأعظم لم يبدأ بعد ! فلماذا التسليم بالتكليف اذا وليكن الامر ابيض على اسود من أولها، ولا يفترض تنويم اللبنانيين على الأوهام ودغدغة أحلام اليقظة بفسحة تنفس وإنقاذ لا اكثر قد توفرها حكومة قطعت الطريق سلفا على استيلادها. لا صلة للامر باي اسم ولا باي مرجعية. لبنان يحتضر في الهزيع الأخير…للعلم فقط لمن لم يفقدوا عمى الأولويات.