//Put this in the section

الحريري كلف وباسيل انهى كلامه – بقلم كلاديس صعب

لم تكد تمض ساعات على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة, حتى خرج نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر ليؤكد على الثوابت التي سبق وان حددتها ادارة بلاده لناحية وقوفها الى جانب الشعب اللبناني وعلى ضرورة الاصلاح والشفافية ومحاسبة للجرائم التي تم ارتكابها ايا كانت الحكومة التي ستتولى الامر”, محذرا بضرورة الوفاء لتلك المتطلبات .
لكن اللافت في كلام شينكر تأكيده على استمرار بلاده في فرض العقوبات ضد حزب الله وحلفائه كما ضد من ينخرط في الفساد وإساءة إستخدام السلطة.
هذه نقاط خارطة الطريق بمعنى آخر الشروط الاميركية التي على الحريري سلوكها لتجنب الانحدار السريع باتجاه الهاوية .
لم تكن الادارة الفرنسية بعيدة عن هذا المنحى فقد صرح وزير خارجيتها جان ايف لودريان قبل تكليف الحريري من أنه «إذا لم يقم لبنان بالإصلاحات المطلوبة، فإن البلد نفسه معرض للانهيار»، وانتقد «عودة النزاعات القديمة، والمحاصصة حسب الانتماءات، حسب الطوائف.
هذه الرسائل الاميركية والفرنسية هي بمثابة بطاقة حمراء او “خط ازرق” ممنوع تجاوزه خلال مشاورات التأليف ولكن الواقع على الارض يشي بغير ذلك وقد بدا واضحا من خلال كلمة الوزير السابق جبران باسيل بعد لقائه الرئيس عون ليدلي “بلاءاته” بعدما عزف مع كتلته عن تسمية  الحريري مؤكدا ان لا خلفيات شخصية لموقفه له اطلاقا “لا بل  العكس المنحى الشخصي بيقربنا ما بيبعدنا” .

لقد كان لكلمة “ميثاقية” الحيز الاكبر في كلمة باسيل حيث لفت الى انه لم يتحدث عن الميثاقية بالتكليف وان من ” قام بهذا الموضوع هو الرئيس سعد الحريري بذاته سابقا عندما رفض أن يُكلف من دون دعم الكتل المسيحية الوازنة” وهذا الامر ان دل على شيء فعلى محاولة  باسيل ابعاد شبح اتهامه بالتعطيل لاسباب تتعلق بحصته في الحكومة ولامتعاضه من عدم تنسيق الرئيس الحريري معه في عملية الترشيح والشروط التي وضعها لتأليف الحكومة تطبيقاً للمبادرة الفرنسية , الا ان الوزير باسيل رمى الكرة في ملعب الرئيس المكلف عندما شدد على انه مع ” حكومة اصلاح باختصاصيين برئيسها واعضائها وجوهر المبادرة الفرنسية كذلك”.
وقد انهى باسيل كلامه بسرد الشروط للتعاون مع الحريري الذي نجح في قرعة التصويت واصبح بالنسبة له “سم لا بد من تجرعه”, حين أكد أن “تسمية الحريري مفهوم ومقبول ويضعنا امام قواعد تأليف حكومة تكنوسياسية بمهلة ومهمة محددة وننتظر ان نسمع معايير الحريري لنرى كيف ستكون محددة وموحدة”.
مضيفاَ “أننا كنا مع حكومة اختصاصيين برئيسها واعضائها ولكن بعد التكليف الذي سيحصل نحن بتنا مع خيار حكومة تكنوسياسية”.
كلام باسيل عن حكومة “تكنوسياسية” يؤكد انه لن يتساهل مع شروط الحريري بتأليف حكومة اختصاصيين وحجته ان رئيسها سياسي وبذلك يكون قد وضع اول “عصا في دواليب” الحكومة الحريرية ووجه رسالة واضحة للفرنسيين انه سيسهل الامور رغم ان تطبيق المبادرة الفرنسية اعتراه شوائب لا يتحمل مسؤوليتها انما الحريري نفسه.
وبالعودة الى يوم الاستشارات لناحية الاصوات التي نالها الحريري والتي بلغت 65 ووصفها بالهزيلة,فان اللافت كان تصويت “كتلة التنمية والتحرير” والحزب “القومي” لصالح الحريري اضافة الى اصوات كتلة نواب الارمن التي خرجت عن اجماع كتلة “لبنان القوي” واصوات اخرى خلطت اوراق التحالفات وبقي “التيار الوطني الحر” في المواجهة فهل يتمكن من ازالة الحواجز التي تمكنه من الجلوس على طاولة مجلس الوزراء في الحكومة الحريرية التي ربما ستكون “انقاذية”.




مصدر مطلع يرى انه من المبكر الحديث عن ولادة حكومية قريبة كون “السقف العالي” الذي رفعه الحريري وباسيل وقبلهما الرئيس عون في كلمته التي سبقت الاستشارات, لا توحي بالانفراج القريب كما ان اللاءات الاميركية التي عبر عنها شينكر عندما اكد على استمرار بلاده بفرض العقوبات على “حزب الله”  “بغض النظر عن محادثات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل و عن تشكيل الحكومة”.
ويتابع المصدر ان كلام وزيرالخارجية الاميركي مايك بومبيو  ان “واشنطن لن تغير سياستها تجاه سوريا مقابل إطلاق سراح رهينة أميركي” والتي دخل على خطها اللواء عباس ابراهيم الامر , يؤكد ان الادارة الاميركية تضغط باتجاه التخلي اللبناني عن العديد من الاوراق لكي يتم السماح بالافراج عن المساعدات التي تمنع لبنان من الانهيار الشامل.

يختم المصدر يبقى لبنان وشعبه رهينة “المناكفات” وهو يتخبط في اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والصحية فهل سنكون على موعد مع “حكومة انقاذية” ام ان المراوحة ستكون سيدة الموقف بانتظار الرعاة الدوليين لاسيما الاميركي الذي بات منشغلاَ بالانتخابات الرئاسية التي لا ينتظرها الاميركيون فقط انما العالم باجمع كونها ستكون محطة فاصلة في مصير العديد من الدول التي تشهد نزاعات والتي تحمل الادارة الاميركية جميع ملفاتها .