//Put this in the section

بعد السماح بعلاج صائب عريقات في إسرائيل: معضلة التنسيق …حديث الشارع الفلسطيني – بقلم أحمد محمد

لا تزال منظومة العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تثير جدالا واسعا من وقت لأخر ، حيث تتواصل وتستمر ردود الفعل تتواصل على الساحة الفلسطينية عقب نقل الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين إلى إحدى المستشفيات الإسرائيلية ، وهي الخطوة التي أتت عقب إصابة الدكتور صائب بفيروس كورونا ، وبات في وضع صحي دقيق للغاية.
اللافت أن خطوة إدخال الدكتور عريقات إلى المستشفى أتت بناء على طلب خاص تقدمت به الحكومة الفلسطينية إلى إسرائيل ، خاصة وأن الأخيرة تمتلك الكثير من الامكانات الطبية الحديثة المتطورة القادرة على توفير فرص الشفاء للكثير من المرضى، الأمر الذي يزيد من دقة هذه النقطة.
اللافت أن عائلة الدكتور عريقات وعلى رأسهم ابنته وهي طبيبة بشرية وافقوا على نقله للعلاج في داخل إسرائيل ، خاصة وأنها المكان الذي يمكن أن يوفر له العلاج الصحي أو الطبي الملائم لحالته قبل تدهورها ، وهو ما تم بفضل التنسيق الصحي بين الجانبي الاسرائيلي والفلسطيني . وتشير صحيفة الأوبزرفر في تقرير لها إن نقل صائب العريقات إلى مستشفى إسرائيلي أثار الجدل من جديد حوْل طبيعة علاقة السلطة برام الله بالحكومة الإسرائيلية، خاصة وأن الكثير من القوى السياسية أثارت قضية التنسيق الأخير بين إسرائيل وفلسطين والذي دخل بموجبة عريقات إلى الأراضي الإسرائيلية للعلاج ، وأعتبر الكثير من النشطاء الفلسطينيين إن هذه الخطوة تفرض أمرا واقعا ، خاصّة وأنّ المنظومة الصحّية الفلسطينية في أسوأ أحوالها ولا يمكنها تقديم الرعاية الصحّية اللازمة لجميع المرضى، في ظل الأزمات الاقتصادية وعدم قدرة القطاع الصحي الفلسطيني على توفير الطلبات الملائمة لكل مريض.
ويقول أحد الأطباء الفلسطينيين للصحيفة إنه وفي أوقات سابقة لقطع منظومة التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل ، كان هناك آلاف الفلسطينيّين الذين يتنقّلون إلى إسرائيل من أجل تلقّي العلاج، إضافة إلى عشرات آلاف العملة الذين يشتغلون فوق الأراضي التابعة لإسرائيل حاليّاً.
وكان هناك ما يعرف بالتنسيق الانساني وليس فقط التنسيق الأمني ، وهو التنسيق الذي ينتقل بموجبه الكثير من الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل.
بدوره يقول محمود العالول ، القيادي في السلطة الفلسطينية ، إن نقل القيادي في فتح صائب عريقات إلى مستشفى متقدم في منطقة الاحتلال خطوة مهمة.
اللافت أن العالول أشار في هذه التصريحات التي حظيت بالكثير من التأييد والدعم من قبل أعضاء اللجنة المركزية في حركة قتح ، إلى أنه لا توجد نية حتى الآن للعودة إلى التنسيق الأمني، موضحا أن الأزمة تتعلق بالرغبة في حصول اي مواطن فلسطيني على العلاج اللازم له ، موضحا في ذات الوقت أن أي مواطن يستحق العلاج في إسرائيل التي تتمتع بالكثير من الإمكانات الطبية المتميزة.
وأشار العالول إلى أن اي مواطن يمرض أو يواجه أي أزمات صحية يجب أن يحظ بالرعاية ، وهو ما تحرص عليه السلطة الفلسطينية بالنهاية في حصول الإنسان الفلسطيني على علاج طبي متطور مع الحفاظ على المواقف الفلسطينية من القضايا الوطنية الأساسية.
المثير للانتباه إنه وبناء على هذا تشير بعض من القيادات الفلسطينية إلى أن مواصلة وقف عملية التنسيق الأمني مع إسرائيل باتت غير ضروريةّ خاصّة مع تراجع الحكومة الإسرائيلية عن مشروع الضمّ. في حين يعتقد آخرون أنّها الفرصة السّانحة لمواجهة إسرائيل مواجهة كاملة، رغم الضرر الكبير الذي سيلحق الاقتصاد والمنظومة الصحية الفلسطينية.
عموما فلا يمكن إنكار الجدل الحاصل داخل حركة فتح اليوم، بين الشقّ الذي يدعو للقطع نهائيّاً وبشكل تامّ مع اسرائيل ومع الشق الذي يدعو لمراعاة الأزمة الاقتصادية والصحية التي تمر بها فلسطين ، والأخذ بعين الاعتبار مصالح عشرات الآلاف من الفلسطينيّين.