//Put this in the section

ترقّب لاستشارات الخميس شبه المحسومة.. وواشنطن: الحريري عائد للسراي

بات من المرجح أن الاستشارات النيابية الملزمة ستجري في موعدها غدا الخميس، وأن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سيكون المرشح الذي سيسمى لتشكيل الحكومة الإنقاذية بأكثرية نيابية مقبولة تتراوح بين 62 و70 صوتا.

ترجيح إجراء الاستشارات، وبالتالي عدم تأجيلها، كما حصل الخميس الماضي، مردود إلى اضمحلال ذريعة غياب الميثاقية، بفعل مقاطعة أكبر كتلتين نيابيتين مسيحيتين، هما «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية»، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التي قررت المشاركة في الاستشارات دون تسمية أحد، علما أن عدم التسمية موقف قابل للتعديل في حال نجحت الاتصالات الهادفة الى جمع الحريري ورئيسها سمير جعجع، قبل الغد.




يضاف الى عناصر غياب مبرر الميثاقية هذه المرة، عظة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا «المسؤولين» إلى رفع اليد عن تشكيل الحكومة، ومطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة الذي عاب على المسؤولين ترك البلد بلا حكومة، فضلا عن نداء الهيئات الاقتصادية المطالبة بتسريع تشكيل الحكومة، وأمام موانع التأجيل هذه علينا أن نتوقع انتقال عدة العرقلة من مرحلة التكليف الى ورشة التأليف.

وطبقا للمعطيات المتوافرة، فإن كتلة نواب المستقبل ستتوجه الى الاستشارات وتسمي سعد الحريري ومثلها حركة أمل، وتشارك القوات اللبنانية في الاستشارات من أجل الميثاقية ولا تسمي، في حين يترك التيار الوطني الحر التسمية الى الرئيس ميشال عون، ولا يشارك في حكومة الاختصاصيين، أما حزب الله فسيشارك ولا يسمي الحريري كعادته، في حين سيشارك نواب اللقاء الديموقراطي برئاسة تيمور جنبلاط ويسمون الحريري أيضا.

في هذا الإطار، قال جعجع إن عدم تسمية القوات الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة «لثقتنا بأنه لا يمكن أن نصل إلى أي نتيجة وسط وجود الثلاثي الحاكم التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل».

وأكد جعجع، في تصريح له، أن «الحريري حر في خياراته وما إذا كان يريد ترؤس الحكومة، لكن نحن لا نريد أن نتجرع السم أو ننتحر من جديد، لأننا نعلم أنه من المستحيل الوصول إلى نتيجة حاليا بسبب الثلاثي الحاكم».

بعد التسمية، والتكليف، تبدأ مرحلة التأليف. ويدخل اتصال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بالرئيس عون أول من أمس بهذا النطاق، وقد تكرر معه أمس ما حصل إثر زيارة الموفد الأميركي ديفيد شينكر إلى بعبدا من اختلاف في البيانات الصادرة حول نتائج المباحثات، فقد ركز وزير الخارجية الأميركية على تشكيل حكومة بمواصفات محددة، فإذا بالبيان الوزاري الصادر عن رئاسة الجمهورية حول الاتصال يتجاهل الموضوع الحكومي، وكذلك الحال مع الفرنسيين الذين ما انفكوا يحمّلون المسؤولين اللبنانيين مسؤولية الفشل في تغيير الحكومة.

بومبيو استذكر الذكرى السنوية الأولى لثورة 17 أكتوبر، وأكد تطلع بلاده لتشكيل حكومة لبنانية قادرة على وضع حد للفساد المستشري، وقد أغفل بيان بعبدا هذه النقطة.

لكن الرئيس عون تلقى شحنة دعم أميركية من خلال تصريحات شينكر قبل مغادرته بيروت، حيث خطأ الديبلوماسي الأميركي استقالة 8 نواب معارضين، وقال: تبين أن لا جدوى من هذه الاستقالات، ورأى أن قوى التغيير في لبنان عاجزة عن التغيير، وأن لبنان لن يشهد تغييرات سياسية قريبا، وأبلغ شينكر كل من التقاهم بأن عون باق ولن يستقيل، ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأن الحريري عائد إلى السراي.

ويقال إن اللواء عباس ابراهيم سمع مثل هذا الكلام في واشنطن، وتحديدا من مساعد وزير الخارجية ديفيد هيل، الذي التقط منه فيروس كورونا، ما ألزم اللواء إبراهيم البقاء في واشنطن، وإلغاء زيارته إلى باريس.

على المستوى الداخلي، الاهتمام موزع بين شكل الحكومة وبيانها الوزاري، بين حكومة اختصاصيين يتمسك بها الحريري وحكومة تكنوقراط سياسية تريدها الأحزاب والتيارات. أما على صعيد البيان الوزاري، الذي يفترض أن يحدد مهمة هذه الحكومة، وعلى رأس بنوده المحدودة الإصلاحات التي يريدها صندوق النقد الدولي شاملة ومدعومة من كل الأفرقاء، في حين يرفع حزب الله «الكارت الأحمر» بوجه شروط الصندوق، في وقت تلقت حكومة تصريف الأعمال إنذارات مالية ودولية وداخلية.

وزارة الخارجية الفرنسية انتقدت التأخير في تشكيل حكومة المهمة المحددة، وجددت استعداد فرنسا لمواكبة الإصلاحات في لبنان.

في غضون ذلك، عرض الرئيس عون في القصر الجمهوري مع منسق الأمم المتحدة في لبنان بان كوفيتش، مداولات الجلسة الأولى لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية والآلية التي اعتمدت وفقا لاتفاق الإطار الذي تم التوصل اليه.

وشرح كوفيتش للرئيس عون دور الأمم المتحدة في المفاوضات والقواعد التي استند اليها المشاركون، وقد أوضح كوفيتش أن اللغة العربية اعتمدت الى جانب اللغة الإنجليزية، وان المشاركين في الاجتماع الأول أظهروا قدرا كبيرا من المسؤولية والحرفية.

الأنباء