//Put this in the section

عهد القمع – ميشيل تويني – النهار

كيف يمكن لمن كان يحمل شعار الحريات ومن كان يدعي يوما انه مضطهد ان يصبح هو الطاغية والقامع؟
مكتب جرائم المعلوماتية طلب في الامس من غابي الضاهر المثول امامه والسبب  منشور كتبه على فايسبوك.
غابي الضاهر يعاني من وضع صحي حرج، وهو رجل معروف وخبير في الفن ونراه في كل المعارض، رجل قيمة فكرية وثقافية، هذا الرجل اصبح في هذا العهد مطلوبا وموقوفا قيد التحقيق فيما المسؤولون عن تفجير بيروت وتدمير العاصمة بعد اكثر من شهرين ما زالوا أحرارا.
اهذا هو العهد القوي؟ قوي على من ؟ على الشباب  والمتظاهرين والصحافيين والناشطين؟
عهد قوي على من يمزق صورة ويغرد تغريدة ويكتب على فايسبوك وتويتر ووسائل التواصل الاجتماعي صدى معاناته ومعاناة الناس ؟
هذا العهد لا يمكنه ان يكون قويا على من يهرب عبر الحدود ومن يقتل ومن يهرب اموالا ويهدم اقتصادا، هذا العهد لا يمكنه ان يكون قويا الا على حرية التعبير وهذه ليست قوة….
هذا العهد قرر ان يتابع بجدارة قضية ناشطين ومنهم تيمور جريصاتي ولاشهر واستدعائهم للتحقيق لانهم قالوا لوزير سابق “ما تسمعني صوتك” وهو شعار استعمله هو من قبل ليتحدث مع المواطنين فوقفت الدولة واجهزتها والقضاء للتحقيق مع تيمور جريصاتي وغيره واستدعائهم من جديد لان التعرض لفادي جريصاتي قضية وطنية اهم بكثير من التحقيق في جرائم بيئية وانسانية وصحية ترتكب كل يوم.
استدعاء ديما صادق والصحافيين كلما عبروا عن معارضتهم اصبح امرا روتينيا في ظل العهد القوي … عهد قمع الشعب والحريات امام حقيقة ان الشعب اللبناني يحتضر من جراء أدائهم الذي جرنا الى محاور إقليمية ندفع ثمنها اليوم بلقمة عيشنا. دفعوا البلد الى هناك من اجل الكرسي والمناصب وليس من اجل اي شيء آخر.
الشباب باتوا يغادرون البلد، بل يهجرونه بلا عودة، ومن يبقى يعاني الامرين.
العهد القوي وكل الطبقة السياسية وكل الاحزاب الطائفية الحاكمة مسؤولة عما يحصل للشعب اللبناني اليوم.
ومهما استدعت السلطة وأجهزتها المزيد الى التحقيقات ، ومهما استدعت القاضية غادة عون ناشطين وصحافيين يعبرون عن نبض الناس الى القضاء المسيس، ومهما فعلوا ليرهبوا الناس والمواطنين والصحافيين عبر استدعاءات لشرب فناجين قهوة وعبر قنابل مسيلة للدموع كل ذلك لا يخفي حقيقة انها سلطة فاشلة ومتأمرة على شعبها. سلطة باعت الوطن ودمرت كل مؤسسات الدولة واقتصادنا ومجتمعنا ومستقبلنا.
كل قمعكم لن يخفي او يغير الحقيقة. اداؤكم شبيه بأداء النظام السوري الذي كنتم تدعون معارضته لانكم كنتم مع الحرية والسيادة والاستقلال واذ بكم تبيعون الاستقلال وتساومون على السيادة وتقمعون الحريات.
اعلموا ان شبابا امثال تيمور جريصاتي وأشخاصا امثال غابي ضاهر يقولون بصوت مرتفع ما يقوله شعب باكمله وهو انه سئمنا هذا الاداء الرديء.
فانتم تقتلون وتهجرون وتجوعون وتقمعون شعبا برمته، وسجنكم واجهزتكم لن تغير حقيقتكم.