//Put this in the section

هل السلطة مدينة ببقاءها ل”ثورة” 17ت1″ – بقلم – د. زياد علوش

إذا لم تأتِ لتعطي،
تعطي الوقت والقلب، والحياة،
فلا تدخل؛
لأنّك من حيث دخلت ستغادر..
إذا جئت رغبةً
بامتيازٍ
أو مكسب،
لا ينبغي أن تكون هنا؛
حيث الجُرح أجمل الورود..
هذا المكان يعلّمك
حبّ التّضحية..
هنا، يجب أن تكون،
آخر من يأكل،
وآخر من ينام،
وآخر من يملك،
وأوّل من يموت

وددت الاستهلال بعنوان: “الثورة” ما لها وما عليها،بثلة وافرة من الانجازات،لكن كم خاب ظني،ولان الثوار اصغر من القضية،فالنتيجة أن “الثورة باتت تحتاج الى ثورة،فهل ادت”ثورة” 17ت1″ بفشلها خدمات جليلة للسلطة ببقاءها وزيادة تنمرها:




الفساد والافساد تجذر اكثر فأكثر والاقتصاد والمال والنقد الى مزيد من الانهيار وجهنم واقعة لا محالة والضؤ في نهاية النفق معدوم…والفقراء والمهمشين ازدادت جحافلهم وزاد فقرهم وتهميشهم ممن امتطى صهوة قضيتهم فخارت عزيمتهم واقتصرت ساحاتها على عروس فقدت عذريتها من ادعيائها وتركيب السلطة والمعارضة وتاهت في دروب عكار تقيم الحواجز الطيارة على رسم مقدر، اعياها ان تجد لنفسها ساحة وجمهور محلي فتستقر فانطلقت في “بوسطة” تائهة هائمة على وجهه علها تجد ضالتها في ساحات بديلة تدعي من خلالها انها حركة عابرة..فكان الجواب “كل ديك على…صياح” اتهامات واتهامات متبادلة وتمويل وتوفير وعلاقات مصرفية وارصدة للنخب والمفاتيح الثورية غب الطلب هنا وهناك،حتى بتنا لا نعرف الثائر من وكيل السلطة.
على ادوات التواصل الاجتماعي تجري إحتفالية جماعية لبنانية 99،99% في الذكرى السنوية الاولى ل “ثورة” 17 ت1″ الفاشلة.
شيئ عجيب يحدث في لبنان، كل الاحزاب اللبنانية باتت ثورية والزعماء ووكلائهم الله لا يوريك كم هم منافقين!.من يحكمنا إذ كان الشعب كله او معظمه يدعي الثورة ويزايد!؟ لا شك ان الشعب الذي وددت دائماً ان يقبلني بين صفوفه ولم اشاركه يوماً اتراحه في ميدان ثورته المستجدة باستثناء بعض المقالات النقدية التي تثير غضب السلطة و”الثورة” على حد سواء.
أنه وبشيئ من “الديماغوجية،وقد أمتلأ الفضاء الافتراضي بالثوار فيما خلت الشوارع والساحات،ان الجميع يريد ان يمسك عصا السلطة “والثورة” من منتصفها إن نجحت السلطة زايد بانتماءه للفساد وإن نجحت “الثورة” ادعى انه تشي غيفاره.
لم تستهويني “الثورة” لا بشعاراتها ولا اديولوجيتها ولا بنقاءها ولا بإنضباطها ولا بفوضويتها وعبثيتها ولا برموزها”،لأني لا اؤمن بالخفة والرعونة لان الفاسد والمفسد في حالتنا الراهنة يحتاج الى ثورة تنصب “المقصلة” وتعلق المشانق في الساحات العامة لمرة واحدة ونهائية.ولأن عذابات المقهورين والدماء التي تسقط من المدنيين والعسكريين تستلزم الجد كل الجد
كم هي هزيلة تلك شعارات “العجز والتوسل” في مواجهة “نيارين” لبنان،الرسالة مفادها رجاءاً ايها الفاسد والمفسد دعنا وشأننا ونحن لك من الشاكرين،او ارفع جزمتك عن اعناقنا وإلا..هل تعتقدون ايها الساددة ان المتسلط يمارس ساديته عليكم بهذة الخفة.
العبث ايها “السادة” كسلوك سياسي دليل عدوانية ثأرية تدميرية،تنشأ من الطبيعة الذاتية المتناقضة وترتبط فلسفياً وثيقاً بمذهبي الوجودية والعدمية.
والعبثية السياسية, نظرية سياسية متعارف عليها تستخدمها الأنظمة الاستبدادية, وذلك بصناعة العديد من الأحداث المتناقضة والمتداخلة وغير المفهومة, مما يسبب تشتيت العقول والأفكار وإدخالها في دوامة من الارباك والتيه, فلا تستطيع فهم الأحداث أو تفسيرها, ولا تقدر كذلك على وضع خطة إستراتيجية صحيحة, وذلك لصعوبة قراءة الواقع جيداً أو المشهد الذي يحيط بك. ولا تستطيع استقراء المستقبل بصورة سليمة, وكل ذلك بسبب العبثية المتعمدة للأحداث, وباختصار شديد: العبثية السياسية تعني خلق فوضى سياسية توحي بأنها غير منتظمة لكنها في حقيقة الأمر هي عبثية منتظمة تسير وفق خطة وإعداد مدروس يؤدي إلى النتائج التي ينشدها من أوجد هذه العبثية.
“ثورة” عبثية بالارقام،عدد اللبنانيين مقيمين حوالي 4 ملايين نسمة إذا حسمنا العجائز والاطفال والمريض والسقيم وذا الحاجة يبقى لدينا نصف هذا العدد اي مليونين واليكم العبثية يتظاهر منهم مع الثورة “افتراضيا” مليونين ويعارضها بنفس الوقت اتباع الزعماء والاحزاب بنفس العدد اي مليونين..الاستنتاج ان حاضنة السلطة والثورة وجهين لعملة واحدة الا من بعض البسطاء والسؤال اين ذهب هذا الكم الهائل في لبنان من الفقراء؟الدرس المؤكد ان الشعب الذي صنع الفساد على عينه سابقاً لا زال انتاجه في نفس السياق غزيراً ووافراً.
العجيبة التي ترشح زيت القداسة،أن “الثورة” كما السلطة تقاطعت مؤثراتها في كل من واشنطن وباريس وموسكو وتل ابيب وطهران والرياض وابو ظبي والدوحة وقناتي “الجديد والعربية الحدث” ولا زال شباب خيم ساحات الاعتصام يمعنون “فت ليخة” منذ 365 يوم وليلة.
اية ثورة هذة التي يريد ان يضغط فيها الامريكي على حزب الله بالفقراء من اجل تل ابيب ويعلن صرفه المليارات ولا ينبت ثائر ببنت شفة،أية ثورة هذة التي تنادي “كلن يعني كلن” وتكتفي بإسقاط درويش “بيت الوسط” سعد الحريري أية ثورة هذة التي يريد ان يضغط فيها الكل على الكل في السياسة بالفقراء.
نعم “ثورة 17ت1” تحتاج الى ثورة،ثورة ندع فيها كل ما يشغلنا عنها جانباً وننزل جميعاً بصوت واحد وبرنامج معلن وقيادة على قدرها الى ساحة واحدة مؤثرة لا ندعها او نعود الا وحققنا اهدافها او نذهب دونها.

كاتب صحفي ومحلل سياسي