//Put this in the section

التحالف السداسي وفرنجيه من ضمنه!

روزانا بومنصف – النهار

على رغم ان الازمة الحكومية تبدو محصورة الآن بين الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل فان المسألة واقعيا هي اكثر تعقيدا في ظل السقوف التي رفعها رئيس التيار العوني. اذ ان ” هزيمة ” الحريري هذه المرة قد تكون اصبحت اصعب من اي وقت مضى على خلفية ان التسليم بما يريده باسيل ولو بغطاء من رئيس الجمهورية لن يطاول الحريري وحده هذه المرة بل الاكثرية التي تدعم تكليف الاخير لرئاسة الحكومة. فالرجل الذي ووجه باتهامات بان هناك تسوية ضمنية من تحت الطاولة مع باسيل او هناك مخاوف بان شيئا من هذا القبيل يمكن ان يتكرر حصوله يقف وراء رفضه التجاوب مع مطالب باسيل جميع الافرقاء الذين لا يريدون ولا يستطيعون ان يعطوا انتصارا لرئيس التيار العوني في مقابل انهزامهم تحت طائل التهديد باطالة امد الفراغ الحكومي واستمرار تعطيل البلد فيما الحريري في الواجهة.
لن يكون المسيحيون او الفريق العوني خاسرين ما دام رئيس الجمهورية له حصته الضمنية او العلنية لا سيما وان التماهي بين الطرفين اي بين رئيس الجمهورية وتياره اندثر كليا خصوصا منذ انطلاق الانتفاضة قبل سنة حيث ظهر الرئيس عون اقرب الى تمثيل تياره من اي امر اخر وتبنيه كرئيس كل اقتراحات او توجهات تياره. وقد يتعين عليه الاقرار بان هذا التمايز لم يعد موجودا فيما حاول اقتطاع حصة لرئيس الجمهورية واخر للتيار العوني في الحكومات السابقة. ولكن مع دخول عون الثلث الاخير من عهده بعد اقل من اسبوعين ما يعني ان العد العكسي للانتخابات الرئاسية قد انطلقت صفارته، قد يكون الاكثر ازعاجا ليس حلفا رباعيا تحدث عنه نواب العونيون في معرض تبرير الاستشارات النيابية او محاولة تعميم ان هناك حلفا رباعيا يكرر انتخابات 2005 وكان التيار خارجه وضم الى الحريري الحزب التقدمي الاشتراكي والثنائي الشيعي. فالحلف الذي قد يكون اثار الاستياء اكثر هو انه خماسي او سداسي في الحقيقة وليس رباعيا. فهناك رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه من ضمن هذا التلاقي المتعدد الطائفة الواسع وهناك ايضا النواب المسيحيون المستقلون الذين يوازون من حيث عددهم ايضا نواب التكتل العوني. وهؤلاء انكر عليهم ارجاء الاستشارات النيابية الملزمة انهم يمثلون المسيحيين بل حصر التمثيل في التيار العوني وحزب القوات اللبنانية. ولعل ذلك يستبق ايضا طبيعة الانتخابات الرئاسية اذا تأمنت من هذه الاكثرية الداعمة لاعادة تكليف الحريري. وهذه نقطة تلاق ربما مع القوات اللبنانية التي لا ترتاح ايضا لوجود فرنجيه من ضمن حلف سداسي اذا صح التعبير. ولا يجوز التقليل من هذا الاعتبار في خضم الانطلاق شبه الرسمي للانتخابات الرئاسية وفي ظل اقتناع بوجوب ان يظل الفريق العوني رئيسيا وعدم قبوله التراجع حتى ولو كان ذلك تحت وطأة عزلة ديبلوماسية اميركية او سواها او تحت وطأة رفض داخلي شعبي له. ففي تسييل حجم الكتل النيابية، هناك رفض ان يتم مسايرة الثنائي الشيعي ومسايرة الحزب الاشتراكي وعدم مسايرة الفريق العوني لان ذلك سيكرس عزلته من جهة ويضعف حضوره فيما لا يزال يملك كما سائر الافرقاء حق الفيتو على غرار ما يتصرف كل الافرقاء من انهم كاعضاء مجلس الامن يمكن ان يعطلوا بفيتو من احدهم اي قرار او اجراء. والاشكالية ان الحريري الذي يختبىء وراءه الافرقاء السياسيون لا يجدون مصلحة في اضعافه في وجه الفريق العوني للاعتبارات المعروفة فضلا عن انه ليس من جدوى لتأليفه حكومة ستواجه تعطيلا داخليا كما في السابق علما ان رئيس الجمهورية لا يزال يملك قدرة تعطيل التكليف بارجاء الاستشارات كما تعطيل التأليف اعتراضا على اي اسم او تعطيل قرارات الحكومة حتى لو كان رئيس الجمهورية في الثلث الاخير من عهده. كما ان فرض رئيس الجمهورية وفريقه شروطهما يعني احتمال العودة الى حكومة مماثلة لحكومة حسان دياب مع ما يعنيه ذلك من فشل محتوم في امكان حصولها على ثقة داخلية او خارجية للانقاذ.
ثمة متغيرات كبيرة يقول مطلعون انها طرأت على الواقع السياسي حتى خلال سنة واحدة وليس فقط خلال اربع سنوات من عمر العهد. وهذا الكباش كان ينتظر منه تراجع الحريري او ممارسة ضغوط عليه لا سيما من فرنسا او من ” حزب الله” من اجل ارضاء رئيس الجمهورية وفريقه ولا يزال ذلك الرهان كبيرا في الايام الفاصلة عن موعد الاستشارات الذي ارجىء الى الخميس المقبل. وكان هناك فقدان للصبر اذا صح التعبير في قصر بعبدا في نهاية الاسبوع على وقع الرهان على اتصالات تخرج العهد من المأزق كما كان هناك انزعاج ملموس من الصمت الذي التزمه الحريري فلم يقدم للعهد اي ذريعة او سبب لتصعيد الخلاف الكلامي وتاليا السياسي. فارجاء الاستشارات في ظل الوضع الانهياري ورد الفعل الاميركي والفرنسي والخارجي عموما لم تنعكس سلبا على العهد بقوة فحسب بل انه ينذر بانعكاسات اكثر سلبية عليه على عكس التهديد الذي اطلق بامكان ارجاء الاستشارات مرة جديدة. فهذا الامر قد يكون صعبا جدا لكن عرقلة التأليف قد تكون الخطوة المحتملة التالية علما ان العهد بات اكثر تحت مجهر المسؤولية وقد يكون يخشى ان ينفض عنه الداعمون التقليديون عنه لا بل فريق عمله بالذات من نواب تكتله الذين باتوا يوازنون الامور على خلفية حفظ مستقبلهم السياسي وليس اهداره اذا تم الاستمرار في المسار السياسي نفسه. وهذا كان قائما الى حد ما من قبل لكنه اصبح مطروحا بشكل اكبر راهنا على خلفية جملة اعتبارات من بينها قراءة موقف الحليف الشيعي من مفاوضات الترسيم ومن افتراق مصالحه عن مصالح التيار العوني في بعض المحطات، الامر الذي يضاعف الخشية من تسويات اخرى قد تبدأ في موازاة الاستعدادات للمرحلة المقبلة وما يمكن ان تحمله.