//Put this in the section

لماذا قال زعيم سياسي: ما زال الأسوأ ينتظر لبنان؟

أحمد عياش – النهار

خارج الحلقة المفرغة التي يدور فيها حالياً موضوع الاستشارات النيابية الملزمة، وهل ستجرى في موعدها المحدد يوم الخميس المقبل أم لا، يتطلع زعيم سياسي كان له لقاء مطوّل مع نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر وأركان السفارة الأميركية في بيروت إلى أبعد من الضجيج الداخلي الناجم عن ملف تشكيل #الحكومة ليخلص إلى نتيجة مقلقة بلغت أسماع أوساط مقربة منه.




تقول هذه الأوساط إن النظرة إلى مستقبل الأمور في #لبنان والمنطقة لا تحمل آمالاً بإمكان تجاوز حالة المواجهة الأميركية-الإيرانية في وقت قريب. وعلى رغم أن هذه النظرة لا تحمل جديداً في الوقت الراهن، إلا انها تخالف التوقعات المتفائلة نسبياً التي رافقت ولا تزال بعض التطورات في مناطق النفوذ الإيراني بدءاً من لبنان مروراً بسوريا والعراق وانتهاء باليمن. ففي كل من هذه الأقطار لاحت انفراجات وفي مقدمها في لبنان حيث انطلقت مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية من أجل ترسيم الحدود. وترافقت هذه الانفراجات مع “توقف” مفاجئ لغارات إسرائيل على مواقع الحرس الثوري الإيراني في سوريا منذ فترة سبقت بقليل مفاوضات الناقورة.

ما قاله الزعيم السياسي شبه حرفياً “إن الأسوأ ينتظر لبنان”. وهو أخذ بالاعتبار كل التطورات المشار إليها. وبدا أن هذا التشاؤم المفرط إذا صح التعبير، يتصل بالغموض الذي يحيط بالسباق الرئاسي الذي تشهده الولايات المتحدة الأميركية. وفي سياق متصل، تقول الأوساط المشار إليها غنه حتى موضوع تأليف الحكومة يقع تحت تأثير الحدث الأميركي. فالاستشارات التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هذا الخميس التي ستنتهي إذا ما جرت إلى تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة بنحو 70 صوتاً، لن تكون نهاية المطاف في مسار إنجاز الاستحقاق الحكومي الذي سيصل إلى الجزء الأصعب ألا وهو التأليف.

ورجحت هذه الأوساط أن لا يظهر الخيط الأبيض للاستشارات النيابية غير الملزمة التي سيجريها الرئيس الحريري بعد تكليفه من الخيط الأسود لهذه الاستشارات إلا بعد ظهور نتائج السباق إلى البيت الأبيض في واشنطن. وعلى رغم أن موعد نتائج هذا السباق لم يعد بعيداً، إذ سيكون في الاسبوع الاول من الشهر المقبل، إلا أن ذلك سيكون محطة مهمة لتقيّم عندها طهران ما هي فاعلة إذا ما تمكن الرئيس دونالد ترامب من الفوز بولاية ثانية أم أن منافسه جو بايدن سيكون الرئيس الجديد للولايات المتحدة. وفي رأي الأوساط نفسها، أن “#حزب الله” سيتعامل في حال فوز ترامب بطريقة مختلفة عن تلك التي سيعتمدها في حال فوز بايدن. فمثلاً في الشأن الحكومي، لن يجد الحزب في حال فوز ترامب إلا أن يبدي مرونة في التعامل مع التأليف لجهة تمثيله المباشر في الحكومة كما يطالب حالياً. أما في حال فوز بايدن فسيميل الحزب إلى التمسك أكثر بتمثيله المباشر كما كان الحال منذ العام 2005، متجاوزاً كل الدعوات إلى قيام حكومة خالية من التمثيل الحزبي، وخصوصاً “حزب الله”، وهذا أمر تضعه واشنطن الآن شرطاً مسبقاً لكي يتلقى لبنان مساعدات من المجتمع الدولي وقروض صندوق النقد الدولي.

ما يلاقي النظرة المتشائمة للزعيم السياسي، هو الصراع المبكر الدائر على الرئاسة الأولى في لبنان والذي أخذ طريقه للارتباط بملف الحكومة تكليفاً وتشكيلاً. وتتوقف أوساط سياسية عند تطوريّن: الأول، زيارة موفد من رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل قبل أسابيع إلى بيت الوسط ولقاؤه أحد المستشارين البارزين للحريري. وكان الهدف من هذه الزيارة التي أعقبها اتصال هاتفي من النائب آلان عون بالمستشار، هو اقتراح قواعد عمل مشترك يعيد ترميم العلاقات الثنائية بعد تدهورها العام الماضي ما يؤدي إلى تفاهم مسبق على الاستحقاق الرئاسي سنة 2022 . لكن هذه المبادرة من باسيل لم تصل إلى أية نتيجة مع الحريري.

التطور الثاني، تتابع الاوساط السياسية ذاتها، فيتمثل بالعشاء الذي رتبه عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب نعمة طعمة وجمع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. وكان العنوان البارز بين الشخصيتيّن هو كيفية مواجهة إنسداد الافق في الوضع السياسي الراهن من خلال الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة بعد مبادرة نواب كتلتي جنبلاط وجعجع إلى تقديم استقالتهم من البرلمان ما يدفع نواب “المستقبل” إلى القيام بخطوة الاستقالة الأمر الذي سيؤدي إلى اجراء انتخابات نيابية مبكرة والذهاب إلى انتخابات رئاسية. لكن الاتفاق لم يتم بين جنبلاط المطالب بقانون جديد للانتخابات، وبين جعجع المتمسك بالقانون الحالي الذي يراه الأمثل. وهكذا افترق الرجلان، وما زالا حتى الآن مفترقيّن.

هل هذا يعني أن “رمانة” تأليف الحكومة هي في الوقت ذاته “القلوب المليانة ” بالطموحات الرئاسية؟
انها تعني الكثير، وفق المراقبين الذي يتابعون هذا التشنج المتواصل من “التيار الوطني الحر” ومن خلفه الرئاسة الأولى حيال إمكان تكليف الحريري. كما يتابعون تشنج رئيس حزب “القوات اللبنانية” حيال رفيقه القديم في قوى 14 آذار، أي الحريري. لكن هؤلاء المراقبين لا يسقطون من حسبانهم أن “ملائكة” حارة حريك موجودة في كل الوضع السوريالي الذي يمارس الرقص على أنقاض بلد منهار على كل المستويات.
هل من مبالغة في قول الزعيم السياسي “ما زال الأسوأ ينتظر لبنان؟”، والجواب: هل هناك أسوأ مما هو لبنان عالق فيه حالياً؟