//Put this in the section

في ذكراه السنوية الأولى.. عوامل أدت إلى إضعاف الحراك الشعبي اللبناني

قال موقع ميديابارت الاستقصائي الفرنسي إنه بعد مرور عام على لانتفاضة في لبنان التي حشدت مئات الآلاف من الأشخاص في للتنديد بالفساد، مازالت البلاد على شفا الانهيار حيث تزداد الأمور تأزماً، ويبدو أن البلد على حافة الهاوية.

مناسبة مرور عام على انطلاق هذه الانتفاضة غير المسبوقة،بخروج بضعة آلاف من المتظاهرين إلى الشوارع، كما يقول الموقع “بدا أن المشاعر الثورية الأولى والأمل الذي نشأ بعد ذلك بعيد المنال، في ظل جمود الطبقة السياسية غير القادرة على الاتفاق على إصلاحات والذي يعجل انهيار البلد الغارق منذ عام في الأزمة الاقتصادية التي ضاعفتها الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كوفيد -19”.




وأشار موقع ”ميديابارت إلى” أن أكثر من 55% من اللبنانيين باتوا يعيشون الآن تحت خط الفقر، بحسب البنك الدولي ، بينما كانوا 30% قبل الأزمة. وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 80% من قيمتها في السوق السوداء، وبلغ التضخم 112 % بحلول شهر يوليو / تموز الماضي على أساس سنوي. وكان الانفجار الرهيب في 4 آب ، الذي دمر جزءًا من العاصمة بيروت، بمثابة رصاصة الرحمة بالنسبة لاقتصاد البلاد، ومعنويات اللبنانيين.
ومنذ استقالة رئيس الوزراء حسان دياب في 10 أغسطس/آب الماضي، ما تزال البلاد بلا حكومة، رغم الضغوط الفرنسية على القادة لتشكيل حكومة مستقلة في أسرع وقت ممكن.

سلسلة الأزمات هذه، قال ” ميديا بارت” إنها انتهت بإرهاق الحراك الشعبي اللبناني غير المسبوق. ونقل في هذا السياق عن جوزيف باحوط ، مدير معهد عصام فارس في الجامعة الأمريكية ببيروت قوله: “ الكثير من اللبنانيين قلقون الآن على بقائهم فقط”. فيما يقول جان قصير الناشط: ” كانت سنة صعبة للغاية ، ومن الطبيعي أن الطاقة ليست هي نفسها”. ومع ذلك فإنه وسط هذه الصورة القاتمة، نجح الحراك في انتزاع مكاسب معينة على ما يبدو.. في مقدمتها “ نجاحه في إيقاظ السكان من سباتهم الطويل بشأن الشؤون العامة، خاصة في أوساط الشباب الذين مثل الـ17 من أكتوبر/تشرين بالنسبة لهم ايقاظا حقيقيا للسياسة”، يضيف جان قصير، موضحا أن “ تطور العقليات أدى إلى خلق نسيج اجتماعي جديد على المستوى المحلي ، خارج الانتماءات الدينية والحزبية. وبعد الانفجار ، ترجم ذلك عبر تشكيل مجموعات شبابية على الأرض تشارك في الجهد الإنساني. كان التضامن آنذاك عملاً من أعمال المقاومة السياسية ، في تواصل مباشر مع الحركة الاحتجاجية ، في مواجهة تقاعس الحكومة” يشرح جان قصير.

لكن تبقى هناك فجوة لم يتجاوزها الحراك الشعبي لبنان حتى الآن، يوضح “ميديا بارت”، والسبب بحسب جوزيف باحوط يعود إلى ” تضخم الأنا و ثقافة الفردانية و انعدام القيادة أو ثقل القضايا الدولية”. يضاف إلى ذلك عامل عدم قدرة الحراك على الجمع بين عدد لا يحصى من المجموعات التي يتشكل منها ، والتي تتراوح ألوانها السياسية من أقصى اليسار إلى النيوليبرالية ، وتمزق بعضها البعض حول مواضيع مثيرة للجدل مثل نزع سلاح حزب الله و انقسامات لم تتردد الطبقة السياسية في استغلالها.

وبالنسبة لجان قصير، فإن هذه الحدود متأصلة في هيكل نظام المحسوبية الذي يعتمد عليه بقاء النخبة السياسية وأمراء الحرب في السلطة منذ نهاية الحرب الأهلية (1975-1990). ويقول هذا الأخير: “ إننا نواجه نظامًا مستعدًا لفعل أي شيء لحماية مصالحه ولا يترك مجالًا للمعارضة من الناحية الهيكلية”.