//Put this in the section

هل ينخفض الدولار إلى مستويات قياسية بعد “خميس الاستشارات”؟

سلوى بعلبكي – النهار

سعر صرف #الدولار الى أين؟ سؤال بات على لسان كل اللبنانيين مع الحديث عن قرب رفع الدعم ولجوء التجار الى السوق السوداء لتأمين فواتير الاستيراد، فيما التخوف الاكبر من وصوله الى مستويات قياسية في حال أخفقت الإستشارات النيابية الملزمة الخميس في التوافق على اسم مرشح يشرع في تأليف حكومة تحظى برضا محلي ودولي وتكون موضع ثقة للبدء بتنفيذ الاصلاحات. وما عدا ذلك، فإن سعر الصرف سيصبح في خطر خصوصا في ظل انخفاض احتياطات مصرف لبنان الاجنبية وشحّ الدولار من الخارج، وعندها سيرتفع الدولار إلى مستويات جنونية.




فالارتياح الذي عمَّ الاسواق الاسبوع الماضي مع اعلان الرئيس سعد الحريري نيته العودة الى الرئاسة الثالثة وبدئه مشاورات سياسية تفتح الطريق أمام اعادة تكليفه، كان بمثابة اختبار لمدى تأثر سعر الصرف ارتفاعا أو هبوطا بإيجابية التطورات السياسية أو سلبياتها. وما هبوط سعر صرف الدولار نحو 1200 ليرة بعد 24 ساعة من اعلان الحريري إلا خير دليل على التأثير المتبادل للإستقرار السياسي على سعر صرف العملة وضرورة انتظام اعمال الحكومة لاستكانته.

هذا التطور في سعر الصرف لاحظه الكثير من الاقتصاديين والمحللين من بينهم وزير المال غازي وزني الذي أشار إلى أن “سعر صرف العملة يتأثر بالوضع السياسي إلى حد كبير، لا بل ثمة علاقة وثيقة بين الأمرين وهذا ما أثبتته وقائع العام الماضي، حيث كان الإنسداد السياسي ينعكس سلبا على سعر صرف الدولار”. وعزا وزني الإنخفاض الأخير في سعر الصرف الى أمرين: “سياسي داخلي يرتبط بإعلان الحريري ترشحه لرئاسة الحكومة، وتقلّص حجم السوق المحلية وحاجتها الى الدولار”.

ويشاطر وزني الخبراء والمحللين الاقتصاديين الماليين آراءهم بأن سعر صرف الدولار سينخفض الى ما دون 7000 ليرة إذا كُلّف الحريري الخميس المقبل، وقد ينخفض الى 6000 ليرة إذا تم تشكيل الحكومة في أقرب وقت. لكنه أوضح أن سعر الصرف “لن يهبط أكثر من هذا الحد إلا بعد إقرار الإصلاحات في الحكومة والمجلس النيابي، سيما في الكهرباء وتدفق المساعدات المالية من مؤتمر سيدر وصندوق النقد الدولي ومعالجة أزمة الديون الخارجية”.

هانكي: الدولار الى مستويات قياسية!
تشير الأرقام الصادرة عن مصرف لبنان إلى أن المعروض النقدي الذي يشمل الودائع تحت الطلب اضافة الى الكتلة النقدية المتداولة بالليرة، قد بلغ 24.829 مليار ليرة لغاية أواخر أيار2020. وذلك يعني زيادة مقدارها 49.4% مقارنة مع أواخر العام 2019 حيث كان الحجم المتداول بالليرة اللبنانية نحو 16.620 ملياراً، بما يعني ايضا ارتفاعا مقداره 129.4% من 10825 مليار ليرة مقارنة مع ايار 2019.

وبلغ حجم التداول بالليرة اللبنانية 16420 ملياراً حتى أواخر شهر أيار أي بزيادة نحو 67.3% من 9818 مليار ليرة في نهاية العام 2019 وبنسبة 227.7% مقارنة مع ايار 2019.

ستيف هانكي أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز في ولاية بالتيمور الاميركية، ومن أهم الخبراء الدوليين في اختصاص مجالس النقد والدولرة حول العالم، يؤكد لـ”النهار” أن “التضخم دائماً ما يحدث نتيجة زيادة الكتلة النقدية، لذا فإن من غير المستغرب أن يتبع انفجار الكتلة النقدية في لبنان انفجار مماثل في معدل التضخم وتراجع في القدرة الشرائية لليرة اللبنانية”.

هانكي الذي يقوم بإجراء قياس يومي لمعدل التضخم في لبنان، وهو ربما الشخص الوحيد الذي يجري قياساً دقيقاً لهذا المعدل، يكشف انه وصل سنويا اليوم إلى 446%. أما “الليرة اللبنانية المسكينة”، وفق تعبيره “فلا عجب أن تنخفض قيمتها وتتلاشى قدرتها الشرائية”. ولكن ماذا عن توقعاته لسعر صرف الليرة؟ يعتبر هانكي ان “من الصعب للغاية في مثل الوضع الذي يمرّ به لبنان أن نتنبأ بمسار سعر صرف الليرة، إلا أن المؤكد أن سعر صرفها مقابل الدولار الأميركي الواحد سيتخطى عتبة الـ 10 آلاف والـ15 ألفا والـ 20 ألف ليرة (ومن يدري إلى أين سيرتفع بنا هذا السقف)، ما لم يتم إنشاء مجلس نقد يصرّف الليرة بحرية وبسعر صرف ثابت مقابل عملة احتياط ثابتة يحتفظ المجلس منها باحتياطات بنسبة 100% من الكتلة النقدية”.

ويُعتبَر دعم الوقود والأدوية والقمح وغير ذلك من “الضروريات” المزعومة في لبنان متوافقاً مع “قانون هانكي للدعم”، وهو يقوم على الآتي: إذا كنت تدعم شيئاً ما، فإن الطلب على كل من الدعم والسلعة المدعومة سيرتفع. وهذا ما حدث فعليا في لبنان. واليوم، أوشكت احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية المخصصة لتمويل هذا الدعم على النفاد التام. ويعني ذلك برأي هانكي أن “خزانة دعم الدولة باتت مكشوفة تماماً. وستنعدم ثقة المجتمع الدولي والمحلي بالليرة اللبنانية مع غياب احتياطات العملات الأجنبية، ما يؤدي إلى انهيارها. وعندما تنهار الليرة، يرتفع التضخم. وعندما يرتفع التضخم، يزداد الطلب على دعم الضروريات المزعومة. لقد بات جلياً أن لبنان دخل في دوامة الموت، وهي حلقة مفرغة تؤدي في النهاية إلى انهياره. ويتمثّل السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامة في إيقاف انهيار الليرة والقضاء على التضخم، وعندئذ تغيب الحاجة إلى الدعم”.

كيف السبيل إلى ذلك؟ “سيؤدي إنشاء مجلس نقد يجري فيه تداول الليرة بحرية بسعر صرف ثابت مقابل الدولار الأميركي مع تغطيتها بنسبة 100% من احتياط الدولار إلى إعطاء الليرة الثبات والاستقرار اللذين يتمتع بهما الدولار، كما سيقضي على التضخم والحاجة إلى الدعم. وكذلك سيُحدِث مجلس النقد زيادة ضخمة في احتياطات العملات الأجنبية بحيث تمتلئ خزانة الاحتياطات الأجنبية في لمح البصر. أمّا إذا لم تقم الحكومة الجديدة بإنشاء مجلس نقد، فستستمر دوامة الموت التي يعانيها لبنان إلى ما لا نهاية”.

واذا كان هانكي لا يرى الحل لسعر الصرف إلا بإنشاء مجلس للنقد، إلا أن خبراء الاقتصاد والمحللين ومن بينهم الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، يعتبرون ان تشكيل حكومة او وضع خطة للاصلاحات كفيل بإعادة الدولار الى المستوى الذي تحدثت عنه خطة التعافي، وفي حال تزامن تشكيلها مع وصول المساعدات الموعودة فإن سعر صرف الدولار يمكن ان ينخفض الى 3500 أو 4 آلاف ليرة وأقل. ولكن في ظل التأزم السياسي، يرجح شمس الدين وصول سقف الدولار الى مستويات قياسية، خصوصا اذا ما رافقه رفع الدعم، بما يجبر التجار على اللجوء الى السوق السوداء لشراء الدولار للإستيراد، لافتا الى “ان كل الاجراءات التي اعتمدها مصرف لبنان منذ الازمة حتى اليوم كانت بمعظمها ضخ سيولة بالليرة التي قُدرت بنحو 15 الف مليار ليرة، بما يعني المزيد من ارتفاع سعر صرف الدولار”.

كلام شمس الدين تؤيده مصادر متابعة لمجريات السوق، إذ تستبعد الوصول بسعر الصرف الى مستويات مقبولة في ظل غياب الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي، وتحديدا من صندوق النقد الدولي، فيما تعتبر ان السعر الفعلي للدولار يجب ألا يتخطى الـ 4500 ليرة. ولكن ما يجري حاليا له بُعدان الاول سياسي والثاني احتكاري من التجار، وتاليا فإن السوق السوداء تسيطر على معظم حركة التداول المالي، بدليل أن العرض في السوق هو 120 مليون دولار شهرياً لكن الطلب يناهز الـ600 مليون.

وفي حال لم تنضج الحلول، لا تستبعد المصادر عينها وصول سعر صرف الدولار الى عتبات قياسية قد تصل الى أكثر من 40 ألف ليرة، إلا أنها تعود وتطمئن الى أنه “لا يمكن أن نصل إلى هذا الرقم إذا بدأنا نعمل على الحلول، بما يمكّننا من الخروج من الأزمة الحالية خلال عامين إذا طُبقت الإصلاحات المطلوبة، وجرى رفد الخزينة بإيرادات ضريبية، بالتوازي مع استعادة الاموال التي هُرّبت من لبنان، والمقدرة بأكثر من 18 مليار دولار”.