//Put this in the section

تقاطع أميركي – سعودي يكلف الحريري وممانعة باسيل هل تنسف الاستشارات؟

سابين عويس – النهار

باستثناء الموقف الصادر عن المكتب السياسي ل”التيار الوطني الحر” بعدم تسمية الرئيس سعد الحريري لترؤس الحكومة، لم يخرق الجمود في الملف الحكومي أي موقف يعزز فرص اجراء الاستشارات النيابية الملزمة في موعدها، خصوصاً وان موقف التيار يجدد تأكيد استمرار عقدة الصوت المسيحي التي تذرع بها رئيس الجمهورية لدى تأجيله الاستشارات الاسبوع الماضي الى الاسبوع المقبل.
وهذا الموقف اراد منه رئيس التيار جبران باسيل قطع الطريق على الاصوات المناهضة لموقفه داخل تكتله النيابي، وهي بدأت تتزايد، في مؤشر مهم الى احتمال تراجع حجم هذا التكتل الذي سبق ان خسر عددا من أعضائه، وليؤكد ان “الامر لي” بقطع النظر ما اذا كانت هذه الاصوات مصيبة في مقاربتها للملف الحكومي او لا.
يتكىء باسيل بثقة وارتياح كاملين الى الحظوة التي يتمتع بها عند رئيس الجمهورية، والتي تتيح له هامشاً واسعاً من المناورة وقلب الطاولة وتغيير قواعد اللعبة، طالما ان الرئيس لا يعارضه ويسير معه بقة عمياء، حتى بلغ ببعض العارفين بخفايا العلاقة بين الرجلين الى القول ان باسيل لا يبادر بل ينفذ توجيهات عون!
وهذه القراءة معطوفة على التشبث العوني بعدم التراجع عن قرار عدم تسمية الحريري، تؤكد ان مصير الاستشارات الخميس لن يكون مغايراً عن مصيرها الخميس الماضي، وان التأجيل سيكون سيد الموقف ما لم يطرأ عامل مستجد يعيد خلط الأوراق.
وفي رأي مصادر سياسية لديها معلومات عن توجه عون الى التأجيل، ان ما يمكن ان يثني الرجل عن الاستمرار في هذا التوجه سيكون من مصدرين، اما خارجي وفرنسي تحديداً، وقد قرأت المصادر في اندفاعة الحريري وعزمه على الاستمرار في مبادرته دفعاً فرنسياً واضحاً يرتكز على تقاطع أميركي – فرنسي يعبر عنه مناخ دولي مؤاتٍ تعزز بعد انطلاق الترسيم الحدودي مع اسرائيل، لمصلحة الاستقرار في البلاد وتشكيل حكومة جديدة.
اما العامل الثاني فهو داخلي ويتمثل بما سيكون عليه موقف “حزب الله”، من التعنت العوني، خصوصا بعدما جرت مقاربة هذا الموقف في الاعلام بشكل يخالف ما عبٓر عنه الموقف الذي أبلغته كتلة “الوفاء للمقاومة” لرئيس كتلة “المستقبل” بهية الحريري خلال جولة المشاورات التي اجرتها موفدة من الحريري نفسه.
وهنا تدعو المصادر الى قراءة موقف الثنائي من التكليف او من تأجيل الاستشارات.
فكتلة الحزب كانت أبلغت وفد “المستقبل” بحق الحريري بالترشح، وعدم ممانعتها لبرنامج المبادرة الفرنسية الذي يعتمده الحريري قاعدة لبرنامج حكومته. وقد نُقل عن الكتلة موافقتها على الورقة الإصلاحية وعلى البرنامج مع صندوق النقد الدولي، والذي كانت بدأت المفاوضات في شأنه مع حكومة حسان دياب. اي انه لو كان لدى الحزب اعتراض على البرنامج لكان يفترض عدم بدء المفاوضات معه. إنما ما يتحفظ عليه الحزب، وقد أعلنه امينه العام علناً منعاً للتأويل هو مسألة الخصخصة وزيادة الضريبة على القيمة المُضافة. وفي رأي المصادر ان هكذا أمور تُعالج في سياق المفاوضات، ولكنها لا تعطل تشكيل الحكومة.
اما على ضفة حركة “امل”، فقد اعلن رئيسها رئيس المجلس نبيه بري فور اعلان رئيس الجمهورية تأجيل الاستشارات رفضه للتأجيل ولو ليوم واحد. ولا تخفي اوساطه امتعاضه بعدم مبادرة رئيس الجمهورية الى التشاور معه قبل اعلان التأجيل، بل الاكتفاء بإبلاغهم القرار بعد صدوره. ويرفض بري الذرائع التي تملي على عون قراره لأنها ساقطة ولا يمكن الركون اليها. فالميثاقية، وايا تكن طبيعتها مسيحية او مسلمة لا تحتسب في أصوات التكليف، بل تُحتسب في التأليف وفي مدى احترام التشكيلة الحكومية للتمثيل الطائفي الميثاقي.
استدراج عرض! 
في موازاة هذا المشهد المأزوم، لا تخفي المصادر خشيتها من تطور يمكن ان يستجد في المرحلة المقبلة، على ضوء تعذر اجراء الاستشارات، في ظل استمرار العقدة العونية. وتكشف في هذا السياق عن عرض بدأ التسويق له في الكواليس الضيقة ويرمي رئيس الجمهورية من خلاله الى التنحي او الاستقالة مقابل التزام بإيلاء الرئاسة الى باسيل. وعلى هذا العرض، الذي يجري جس النبض حوله، ولا تستبعد المصادر ان يتم نفيه، يبدو الرد حاسماً وسيقابل بالرفض، باعتبار ان آلية التنحي تتطلب العودة الى المجلس النيابي، والى النواب لاختيار الرئيس المقبل، وهكذا طرح لن يحظى حتما بأي ميثاقية طالما باتت الميثاقية مطلباً، في ظل رفض غالبية الكتل النيابية بدءا من “المستقبل”، مروراً بالتقدمي، وصولاً الى “القوات”.
وفي الانتظار، لدى الحريري الوقت الكافي حتى موعد الاستشارات المقبلة، ولو امتدت اسابيع او شهوراً. فالوقت يلعب ضد مصلحة العهد ورجاله في ظل انهيار اقتصادي وافلاس مالي وانفجار اجتماعي.
واذا كان هذا الاستحقاق الخطير لا يجد له مكاناً على الأجندة السياسية للعهد، فثمة ما لا يجب عدم إغفاله، وقد بات على مشارف الغروب في الثلث الاخير للولاية.