//Put this in the section

“تصلّب عوني” ضد الحريري في انتظار “حزب الله”… والتغطية السياسية الرئاسية قد تؤجل الاستشارات مجدداً؟

ابراهيم حيدر – النهار

لم يتحرك الملف الحكومي منذ تأجيل الإستشارات النيابية إلى الخميس المقبل، في وقت يتمسك رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بموقفه الرافض لتسمية الرئيس سعد #الحريري، رافعاً شعار الميثاقية ومهدداً بتغيير الدستور. ولم يكتف باسيل بإعلان الرفض، إنما رفع سقف التصعيد إلى ذروته، فاستهدف الحريري بعناوين سياسية مختلفة، ومستنفراً العصبيات في البيئة المسيحية. وقد جاء قرار تأجيل الإستشارات النيابية من رئيس الجمهورية ميشال #عون ليطرح تساؤلات عن تغطيته السياسية لباسيل وتحصين وضعه في مفاوضات تشكيل الحكومة، خصوصاً وأن الصورة السياسية والطائفية للتموضع عند رئيس التيار تذهب بعيداً إلى حد المواجهة مع ما يعتبره تحالفاً جديداً بين السنة والشيعة للاستحواذ على السلطة والقرار، وهو الطامح إلى تأدية أدوار مختلفة، لا يخفي من بينها الترشح إلى رئاسة الجمهورية، وهو أمر بات مستبعداً في ظل الإنقسام السياسي الراهن في لبنان، والتطورات التي يشهدها في إعادة تركيز التحالفات، بعد انطلاق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة في رعاية الأمم المتحدة والأميركيين.
واياً تكن الخلافات حول التشكيل الحكومي والتكليف، يظهر أن المشكلة الأساسية هي عند التيار الوطني الحر، ومعه موقع الرئاسة الأولى الذي “ينحاز” إلى تياره السياسي والطائفي، وهو غير مستعد لدفع أثمان يعتبرها مجانية وتؤدي إلى إضعاف جبران باسيل، حتى مع إعلان العونيين التمسك بالمبادرة الفرنسية المترنحة لصالح أدوار دولية أخرى. وعلى رغم ذلك حصل تواصل فرنسي مكثف خلال الايام الماضية، وفق مصدر سياسي متابع، مع عدد من القوى السياسية اللبنانية، من بينها التيار الوطني الحر، لإخراج تسوية حول عملية تشكيل الحكومة. ويقول أن أكثر من مسؤول فرنسي أجرى اتصالات، لتمرير #الاستشارات النيابية الخميس المقبل، من دون طهور نتائج إيجابية، وهو ما قد يزيد المخاوف من تأجيل ثانٍ للاستشارات.




مشكلة التيار العوني أنه يريد حصة أساسية في الحكومة، إذا ترأسها سعد الحريري، وأيضاً يريد حصة وازنة في حكومة الإختصاصيين. لذا رفع السقف من دون أن يخفي توجهه إلى طرح الفدرالية، رداً على ما يعتبره توافقاً ضمنياً شيعياً سنياً على الحكومة المقبلة أو على الأقل إعادة تكليف سعد الحريري. ووجه التيار أيضاً رسالة إلى “#حزب الله” الذي لا يزال يرى في التفاهم مع العونيين مصلحة لمشروعه السياسي ضمن البيئات الطائفية المختلفة، خصوصاً المسيحيين، لكن تأجيل الإستشارات عكس تمسك رئيس الجمهورية ميشال عون بموقف باسيل وبذريعة الميثاقية التي يرفعها في وجه التوافق الجديد الذي يأتي في ظرف يختلف عن الوضع الذي كان قائماً عند عقد تفاهم مار مخايل بين التيار والحزب، حيث كان الخلاف السني الشيعي في أوجه بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهنا يلعب باسيل ورقة مزدوجة وفق المصدر المتابع، استمرار التفاهم مع “حزب الله” وفتح خطوط اعتماد الأميركيين تحسباً لتطورات محتملة في المرحلة المقبلة.

بالنسبة إلى جبران باسيل، لم يعد أمامه إلا التصعيد وشحذ همة التيار العوني في الساحة المسيحية، وهو الذي خسر الكثير منذ 17 تشرين الأول 2019 عند انطلاق الإنتفاضة، وحتى قبل ذلك أي بعد سنتين على وصول الرئيس عون إلى قصر بعبدا، حيث لم يتحقق أي إنجاز في البلد الذي يعاني الإنهيار والإفلاس. وفي هذا الخيار يسعى باسيل للضغط على الحريري لدفعه إلى التنازل عن شروطه لترؤس حكومة جديدة من دونه، وتلويحه بترشيح أسماء أخرى، وكذلك في منافسة “القوات اللبنانية” مسيحياً والتي أخذت من رصيده. فإذا استمر على تصلبه من دون فتح آفاق جديدة حول الحل، سيكون مصير الإستشارات التأجيل أيضاً الخميس المقبل، طالما أن عون يصر على إشراك باسيل في القرار ويغطيه من موقعه الرئاسي العام.

يتخوّف أيضاً باسيل من التفاهم الشيعي مع سعد الحريري بعنوان تسوية سنية- شيعية، وأن يتم تكليف الحريري إذا حصلت ضغوط دولية وعربية أو تسوية ما، وهو يحاول أن يشد عصب تياره مسيحياً لفرض معادلة تحت عنوان الميثاقية، وخوفاً من أن تذهب الأمور إلى تواصل بين الثنائي الشيعي والأميركيين، من باب الترسيم وايضاً في الرسالة التي حملها تكريم اللواء عباس ابراهيم في واشنطن، إذ تبدو الأوراق التي يستخدمها باسيل في مواجهة التغيرات تساهم في شكل غير مباشر في عزلة التيار وخسارة المزيد من رصيده. حتى طرح إسم غير الحريري لا يستطيع باسيل تسويقه، وإن كان يحاول مد جسور تواصل مع الفرنسيين وإعادة تسويق نفسه لدى الأميركيين الذين يمارسون الضغوط على كل الأطراف.

ولعل ما يروجه جبران باسيل لا يبدو أنه يعزز وضعه، لا بالعلاقة مع “حزب الله” الذي لا يزال يغطيه، لكن لديه مصالح وحسابات مختلفة، ولا بين المسيحيين الخائفين على وجودهم وعلى الكيان. لذا لم يعد قادراً على تقديم نفسه مرجعية رئاسية وكأنه ينطق باسم رئيسي الجمهورية والحكومة معاً، ولا كونه الرجل القوي المرشح لأن يكون في الموقع الأول لبنانياً، وهو يدرك في سياق الاصطفافات الطائفية الجديدة، أن الثنائي الشيعي لا يريد الفدرالية، ليس لأسباب رفضها مطلقاً، إذ أنه وعلى رغم كل ما حدث منذ 17 تشرين لا تزال سيطرته شبه مطلقة في البيئة الشيعية، وهيمنتهما مترسخة، ولا يريد أن تكون الفدرالية محاولة لتطويقه أو كسر سيطرته.

ليست رسائل جبران باسيل إلا لإعادة تعويم نفسه مسيحياً للهيمنة، وهو يفكر بالمرحلة المقبلة، وكيفية بناء خاصية على المستوى اللبناني تنتهي بالفدرالية، وبتكريسه موقعاً لا يتزحزح في الساحة المسيحية. وفي معركته مع الحريري، يسعى الى توظيف كل ما يتاح في عهد رئاسة ميشال عون. هذه سياسات مارسها في الحكومات السابقة وأدت إلى مزيد من الخسائر وتراجع موقعه، فإذا استمر على هذا المنوال، من دون أن يكون غيره بالضرورة على صواب، سيخسر المزيد في الساحة المسيحية… فيما البلد ينزلق إلى الفوضى والدمار…