//Put this in the section

البلبل ناغى على غصن الفل… سيرة المطرب صباح فخري

في حارة الأعاجم، أحد أحياء حلب القديمة، كان صوت المنشدين الدينيين يصدح في دار الشيخ نجيب أبو قوس. إذ اعتاد الحلبيون لعقود على حفلات الإنشاد هذه، وغالبا ما احتفلوا بالموالد النبوية، ومناسباتهم بهذه الطريقة. ولذلك قرر الشيخ أبو قوس في ذلك اليوم، أن يأتي بإحدى الفرق الدينية إلى منزله للدعاء والوقوف إلى جانب زوجته وهي تلد. في هذه الأثناء، ستصل داية الحي سنيحة، التي ولّدت نصف أبناء الحي وأكثر. ومع طلوع الصبح تقريبا، أخذت النساء يزغردن، لقدوم طفل جديد إلى العائلة، ولأنه ولد في هذا الوقت، ستطلب الأم من الشيخ أن يسميه «صباح»، فما كان منه إلا أن هزّ رأسه وهو يقول «فليكن صباح الدين».
كان الحي الذي ولد فيه هذا الطفل يشبه بقية الأحياء الحلبية القديمة.. لم تكن هناك ملاعب ومسابح، بل كانت شوارع الحي الضيقة، هي مكانهم الوحيد للهو واللعب. كان بيتهم، كما يذكر هذا المطرب في ذكرياته (التي صدرت عن دار هاشيت أنطوان لبنان، جمعتها شذا نصار من خلال تسجيلها لقاءات طويلة مع صباح فخري)، يتكون من حوش، وعدد من الغرف الصغيرة. لم تكن جميع بيوت حلب آنذاك متشابهة، أو تتكون من بحرة كبيرة، كما تنقل لنا بعض المسلسلات. في هذا الحي أيضا، كان يمكن أن تشتري حاجات المنزل اليومية على الأقدام من السمان إلى اللحام، ومما يذكره عن هذه الأيام، أنه لطالما استمتع بمراقبة بائع العجة الحلبية وهو يقليها. عرف والد صباح بوصفه أحد شيوخ الطريقة الرفاعية في المدينة، وكان يقول لابنائه أنهم عمريون (نسبة إلى عمر بن الخطاب)، وبحكم هذا الأمر، سيرافق الطفل الصغير والده في مرات عديدة إلى الجامع، وهناك سيستمع إلى تجويد الأصوات الحلبية.

كان شيوخ الصوفية ومريدوهم قد لعبوا، كما يذكر شفيق شبيب في مؤتمر للموسيقى في مصر في عام 1934، دورا في الحفاظ على الألحان العربية، فحفظوها كما حافظ عليها أسلافنا. بعد أن كبر قليلا، أخذ اخوه يصطحبه في سهرات مدينة حلب، التي كانت تقام عادة في منازل بعض الأعيان والتجار، يومها بدت له هذه الزيارات فرصة لسماع جهابذة وكبار فناني ومنشدي المدينة.




الزمن هو 1939، سينتقل الطفل من باحة المنزل، إلى كتاتيب الجامع، لم يكن هو الوحيد الذي دخل هذا العالم، إذ كانت قد سبقته أم كلثوم وعشرات الفنانين والسياسيين، سيدرك هذا المطرب بعد مرور عقود، أن هذه الأماكن وشيوخها كان لهم دور كبير من خلال الأسلوب الشفهي في ترسيخ الكلمة والحروف والنغم. مما يذكره أنه في هذه الفترة سيزور جوامع الضهرة، وأغاجق، وأبو ذر، كما يذكر الشيخ أحمد المبيض وهو يتردد على زاوية الباذنجكية في باب النيرب.
كان شيوخ الصوفية ومريدوهم قد لعبوا، كما يذكر شفيق شبيب في مؤتمر للموسيقى في مصر في عام 1934، دورا في الحفاظ على الألحان العربية، فحفظوها كما حافظ عليها أسلافنا. بعد أن كبر قليلا، أخذ اخوه يصطحبه في سهرات مدينة حلب، التي كانت تقام عادة في منازل بعض الأعيان والتجار، يومها بدت له هذه الزيارات فرصة لسماع جهابذة وكبار فناني ومنشدي المدينة. وفي هذه الأثناء كان سميعة مدينة حلب يحظون بمكانة كبيرة، وكانت مزاولة الطرب تعني الحصول على موافقة شفهية منهم، حتى أن المطرب المصري محمد عبد الوهاب، يذكر لنا عندما زار مدينة حلب في عام 1930 أن هؤلاء السميعة، أجروا له اختبارا..»أنا رحت في حلب.. فلما رحت في المسرح أغني، لقيت أن الجمهور اللي بيسمعني لا يزيد عن عشرين أو ثلاثين نفرا.. في تياترو يسع ألفي نفر، فصعقت واندهشت، ووجدت أن الناس اللي بيسمعوني ناس مخضرمين». في الحفل الثاني، وجد أن التياترو كان ممتلئا.. سيكتشف لاحقا أن الحلبيين لا يذهبون مباشرة، وإنما يرسلون السميعة لأخذ رأيهم بداية.
كان الطفل يشارك النساء اللواتي يزرن والدته خلال (جمعات النسوان/ اجتماع النساء) في أداء أغنية «يا اخوان أنا شو ذنبي… هالنسوان حرقوا قلبي». وبعد أن كبر قليلا سينشب خلاف بين والدته ووالده الشيخ حول إدخاله المدرسة الإفرنجية. بدا والده غاضبا من طلبات زوجته، فكيف بشيخ الكتاتيب، يرسل ابنه إلى مدرسة حكومية «ألم تسمعي ما يقال عنها، إنها لجماعة الماسونية». لكن الأم كانت تصر على موقفها «فالأيام اختلفت يا حاج، وأصحاب الذوات يسجلون أبناءهم فيها». لن يتمكن الشيخ من مقاومة رغبة الأم، وربما أخذ يردد يومها الأغنية السابقة ذاتها «النسوان حرقوا قلبي». بعد ذلك بأيام، صار الطفل يرتدي مريولته السوداء ذات القبة البيضاء، ويذهب إلى مدرسة في حي الفرافرة.. بدا تفوق الطفل جليا في اللغة العربية والخط والتربية الدينية.. أخذ يكبر، وباتت زياراته لحفلات الطرب الحلبية تتواتر.. ومما يذكره عن تلك الفترة، أن المطربين ،رغم تودد الحاضرين لهم ليلا، في الصباح كانوا يعاملون بازدراء وأحيانا وكأنهم غير موجودين.. وكثيرا ما كان يُحرج الأهالي من تحيتهم «كان المطربون الكبار من صبري مدلل إلى بكري الكردي وعلي عبد الجليل، نحيي كل سبتياتهم، وخميسياتهم ..لكنهم في الصباح لا يحبذون العلاقات الاجتماعية معهم ولا يعتبرونهم من مستواهم الاجتماعي».
ومما قد يبدو مفاجئا لرواد السير الذاتية السياسية في هذا القسم، أننا لا نعثر على أي ذاكرة له عن أيام الفرنسيين في حلب، وربما ما جعله لا يأتي على ذكرها، إن صباح فخري سيبقى يجد نفسه شخصا عاديا. في فترة الخمسينيات، سيزورالجوهرة النادرة سامي الشوا المدينة لاصطياد بعض الأصوات الجميلة..عرف الشوا بعزفه المتميز على الكمان، وهو الذي أدخل آلة الكمان إلى التخت الشرقي، وكان كغيره ممن سافروا واستقروا هناك، وخلال هذه الزيارة، سيصطحبه أحد أصدقائه للقاء هذا الرجل. لم يكن الشوا وهو يبحث عن أصوات جميلة الأول الذي يزور المدينة لهذه الغاية، ففي بداية القرن العشرين، سيزور أبو خليل القباني برفقة الفنان المصري عمر وصفي المدينة بحثا عن أصوات جميلة، يمكن شحنها إلى مصر.. وفي هذا اللقاء، سيعرف الشاب الصغير عن حاله باسم «صباح أبو قوس»، وما أن بدأ يبلبل، حتى عرف الشوا أنه التقى مبتغاه، فبدأ بتغيير اسمه إلى محمد صباح، وهو الاسم الذي عرف به في الحفلات، وألبسه الطقم الافرنجي مع البابيون، عوضا عن القميص والبنطال، وغيّر له تسريحة الشعر مستخدما البريانتين.

كان الطفل يشارك النساء اللواتي يزرن والدته خلال (جمعات النسوان/ اجتماع النساء) في أداء أغنية «يا اخوان أنا شو ذنبي… هالنسوان حرقوا قلبي». وبعد أن كبر قليلا سينشب خلاف بين والدته ووالده الشيخ حول إدخاله المدرسة الإفرنجية.

السفر إلى دمشق..

في عام 1946، سيزور شكري بك القوتلي مدينة حلب، وهناك فوجئ الشاب الصغير بطلب سامي الشوا أن يجهز نفسه لمرافقته إلى قصر المحافظة، يومها سيغني لرئيس الاستقلال «تعلم بكائي ونح يا حمام وخذ من شجوني دروس الغرام»، بعد هذا الإنشاد سيطلب الرئيس من مرافقه منحه مئة ليرة سورية، وهذا رقم كان يشكل ثروة آنذاك، لكن الأهم من ذلك أن هذه الحفلة ستكون بمثابة قفزة للشاب لزيارة مدينة دمشق، إذ يقال إن الرئيس طلب من الشوا أن يغني ابنه في حفل في العاصمة، كان عرضا مغريا لابن الثالثة عشرة. سيتوسط مجلس الحفل يومها السياسي السوري فخري البارودي، الذي سرعان ما أعجب بصوته. كان فخري البارودي في تلك الأثناء يؤسس لأول معهد للموسيقى في سوريا، ففي عام 1947 انتزع البارودي من المجلس النيابي بعد جلسة حامية الموافقة على تأسيس هذا المعهد، ولعله من المفارقات التي تذكر أنه في هذا الوقت بالذات، وفي جلسات نيابية موازية، كان أكرم حوراني كما يشير في مذكراته يبحث ويمارس ألاعيبه لإقرار قانون للتجنيد في سوريا، الذي سيأتي بالخراب بعد ذلك بسنوات قليلة على رأسه ورؤوس السوريين.
بعد حضور الحفل، سينشأ صراع خفي بين الشوا والبارودي، حول من يتبنى هذه الموهبة.. لكن البارودي استطاع إقناع الشاب بالبقاء في دمشق إلى جانب والدته والدراسة في ثانوية إبراهيم هنانو صباحا، وفي المعهد الشرقي مساء. بعد هذا التبني، وفي إحدى الحفلات الإذاعية المباشرة، التي كان يقدمها صباح قباني سيعلن الأخير «أن النائب الكريم فخري البارودي أراد أن يتبنى المطرب محمد صباح ويعطيه لقبه، لذلك نقدم لكم الآن المطرب صباح فخري»، ومن الاقدار الطريفة في حادثة اللقب هذه، أن لقب البارودي (كما يذكر هذه السياسي في بداية مذكراته)، لم يكن لقبه الأصلي، وإنما جاء بعد هروب والده من فلسطين إلى دمشق، وهناك اختبأ لدى عائلة دمشقية، وكان ملاحقا، فما كان من صاحب البيت، وبعد أن أمن له وظيفة في بيع البارود، إلا أن أطلق عليه لقب البارودي.
في المعهد سيجد صباح فخري نفسه أمام خبراء الموسيقى الشرقية، وفي مقدمتهم عمر البطش، الذي كان يعشق الموشحات والقدود، وكان مما عرف عن البطش، كما يذكر المؤرخ الحلبي صميم الشريف في كتابه «تاريخ الموسيقى في سوريا» أنه كان يعمل بحرفة البناء، وكان يتردد في فراغه على زوايا الطرق الصوفية، خاصة الشاذلية، فيشارك في حلقات أذكارها، بدون أن يدري بأن صوته الجميل لفت أنظار بعض الفنانين من أمثال أحمد الشعار، فأخذ عنهم فن أداء الموشحات، ثم مال إلى رقص السماح، الذي يدين له في تطويره (والذي سيؤديه لاحقا صباح فخري في حفلاته) كما كان صاحب نكتة وعلى علاقة طيبة بفخري البارودي، وكان الأخير يمازحه، ولاسيما على موائد الطعام، فيعد عليه أقراص الكبة (طعام سوري) التي يلتهمها أو أنواع المحاشي (طبخة سورية) التي يأكل، فكان البطش يجيب البارودي ضاحكا «لكل شيء ثمنه، قرص الكبة بموشح والمحشية بدور».

سقية أهل الشام وهجران الحبيب

من بين الأمور المفاجئة، التي ستكشفها لنا سيرة صباح فخري، أنه في عمر الرابعة عشرة، وأقل كانت ملامح البلوغ والخشونة قد تسللت إلى حنجرته، ولذلك سيطلب منه أستاذه عزيز غانم التوقف عن الغناء نهائيا. بدا أن ابن الشيخ أبو قوس، لن يكون له مستقبل في عالم الغناء بعد الآن، ولذلك قرر ترك دمشق، والعودة إلى حلب، وهناك لم يكن أمامه سوى الغرق في أسواق حلب لكسب معيشته، فعمل جابيا لنقابة خاصة لأصحاب معامل النسيج، وكان عملا مرهقا، يتنقل فيه بين حي الكلاسة والعرقوب، وكان أهالي المدينة ممن عرفوه يرددون دوما أن «أهل الشام قد سقوه سقية ذهبت بصوته»، بعد ذلك عمل في كازية في حي النيرب، ثم جاءت فرصة ليعمل في سلك التدريس في قرية أرجل وهو في السابعة عشرة من العمر.
عاد مرة ثانية إلى دمشق، ولكن هذه المرة كمجند في الجيش. كان أكرم الحوراني، كما ذكرنا سابقا، قد سعى لفرض قانون التجنيد الإجباري في سوريا، ولذلك قبل على مضض حلاقة رأسه كما يذكر، قبل أن يستأجر غرفة في عين الكرش في دمشق، وبعد تسريحه، قرر فخري العودة من جديد للغناء.
آنذاك بدت بعض النوادي مثل، اللواء والسعد قد أصبحت مكانا يرتاده الحلبيون لسماع الموسيقى، وهناك سيتمكن من غناء بعض الأغاني مثل «جاني حبيبي أبو الحلقة.. والكاتب يكتب بالورقة..عالهيلة الهيلة الهيلة».
وخلافا لذكرياته الأولى، يبدو في هذه الفترة قريبا من عالم السياسة، إذ يذكر أن ما من مدينة أحبت جمال عبد الناصر مثل حلب، ولذلك عندما زار المدينة في احتفالات الوحدة في شباط/فبراير عام 1959، قرر أهالي المدينة تكريمه ببناء جامع الكلاسة الذي سمي بجامع جمال عبد الناصر، وطلب يومها من صباح فخري أن يؤذن فيه لمدة من الزمن. وقد تبدو هذه الحكاية غريبة، فكيف بمطرب أو منشد أن يتحول إلى مؤذن جامع، لكن حالة الحيرة هذه قد تزول عندما نعلم أنه لم يكن الوحيد ممن فعل ذلك، إذ كان سليمان النسر، مدير أوقاف مدينة حلب في الستينيات، قد قرر مساعدة كبار الفنانين الحلبيين بعد انقطاعهم عن الغناء، إذ عينهم كمؤذنين في جوامع حلب المختلفة، وبذلك أمتع أهالي حلب بجمال الأذان من أصوات رخيمة، وفي الوقت ذاته حمى الفنانين من الفاقة والحاجة. ويبدو من خلال هذه القصة أن الإسلام المحلي كان قد تقبل هذا الأمر بدون اعتراضات واسعة، فغالبية المنشدين كانوا ينشدون أبياتا قريبة من الصوفية والحب الإلهي، ولذلك لم يروا حرجا في سماع أذانهم، لكن ربما لم يخطر ببال النسر أو فخري يومها، أن ذات المدينة وبعض الجوامع، ستغدو في فترة الثمانينيات معقلا للإسلاميين الثوريين، الذين وإن بقيت جيناتهم حلبية الهوى والتقاليد، لكنهم في المقابل كان يقودون الإسلام المحلي إلى مشاريع أخرى، أو وفق ما يدعوه آصف بيات بـ»إسلام الأحزان».

خمرة الحب في حضرة وزير دفاع

في فترة الستينيات والسبعينيات، بدا أن هناك ثقافة ترفيه جديدة في سوريا، فبدلا من النوادي والبيوت، غدا صباح وغيره من المطربين يغنون في الفنادق (نادي الشرق) وبلودان والمطاعم. وفي الفترة ذاتها، استقر في منطقة الجسر الأبيض في دمشق. ظهرت سوريا آنذاك وهي تعيش تحولات سياسية، ولذلك بدا له كغيره من الفنانين أن لا مستقبل لهم بدون التقرب من السلطة، ولذلك نراه في سيرته يثني على علاقته بوزير الدفاع السابق مصطفى طلاس، ومما يذكره أنه حضر في منزل السفير الكويتي في دمشق سهرة غصت بذواقة الطرب، للاحتفال بعيد زواج أم فراس (لمياء الجابري/صانعة الكبة الشهيرة) ومصطفى طلاس، وفي تلك السهرة غنى صباح لأول مرة، خمرة الحب اسقنيها، من كلماته وألحانه.. بعد هذه الحفلة، وعلى مدى أربعة عقود، سيكرر السوريون هذه الأغنية في سهراتهم ولحظاتهم الدافئة، وربما لو علموا المناسبة التي غنيت بها لما رددوها وعشقوها، مع ذلك، يمكن القول إن حال صباح فخري، كان كحال معظم المغنين والفنانين، ممن آثروا السكوت على حساب خسارة مصدر رزقهم وعملهم.. سيلاحظ من يتصفح الصور المنشورة في هذا الكتاب عن العقود الأخيرة، أننا لن نعثر على صور له مع المطربين أو الفنانين، أو مع الأصدقاء، كما في السنوات الأولى من حياته، بل غالبا نراه في هذا القسم يلتقي بالزعماء من سلطنة عمان إلى الإمارات، وآخرهم بشار الأسد، الذي، سيطالبه في عام 2007 بتكريمه كما فعل بورقيبة وقابوس؛ ورغم أن الأسد الابن سيفعل ذلك، لكن سيكون تكريما باهتا، وعلى مضض، ربما لأنه لم يحبذ أن يعلمه يومها بأنه لا يفهم شيئا من كلمات قصائده، على الرغم من حديثه هو ووالده عن العروبة، أو ربما لأن زمنه كان هو زمن علي الديك وسارية السواس، بينما كان وجود صباح قد انحسر على بعض المطاعم، أو أثناء إعداد طقوس تدخين الأركيلة والمزاج..

القدس العربي