//Put this in the section

الحكومة بعد الانتخابات الأميركية؟

تتراكم العقد التي تحول دون تشكيل حكومة جديدة في لبنان، بغض النظر عما إذا كانت حكومة إختصاصيين من خارج الغابة السياسية الفاسدة التي نهبت البلاد، او حكومة تكنوسياسية أي تقنية ولكن بقناع البربارة السياسية البشعة، والسؤال الأهم الذي طرحه المراقبون بعد محاولة الرئيس سعد الحريري تحريك المبادرة الفرنسية مرشحاً نفسه لقيادة “حكومة مهمة انقاذية”: ولماذا نعطي الحريري ما لم نعطه لمصطفى اديب، هل لأن لبن العصفور لا يزال في انتظاره في عين التينة، وخصوصاً أنه يقترح العودة الى القواعد التي شكلت منطلقاً لمهمة مصطفى اديب، وإصطدمت بالعقد والعراقيل المطالب من الثنائية الشيعية، وأبعد من كل هذا لماذا يذهب الثنائي الشيعي الى قبول تشكيل حكومة، شرطها التراجع عن المطالبة بوزارة المال ورفض المداورة والتمسك بإسقاط الأسماء الشيعية فيها؟

ومتى، في الوقت الذي بدأت المفاوضات لترسيم الحدود مع إسرائيل وما في ذلك من تنازل واحراج معنوي، وبما يعني ان تتنازل الثنائية عن هدفها التي بات واضحاً وهو التوصل الى المثالثة بدلاً من المناصفة، وقبل ان تظهر نتائج مفاوضات الناقورة التي طلبتها إيران، في سياق تسليف دونالد ترمب خطوة إيجابية أخرى، بعد عمليتي الإفراج عن المعتقلين، وذلك على خلفية التحسب حيال بقائه في البيت الأبيض !




وإذا كانت العقوبات الأميركية تفعل فعلها تصاعداً، فيخرج اتفاق المفاوضات لترسيم الحدود، ويأتي ديفيد شنكر ليرأس الجلسة الإفتتاحية ويترك للسفير الأميركي السابق جون دورشر ان يدير المفاوضات، وإذا كان الوفد اللبناني شُكّل متضمناً مدنيين وكان خطاب رئيسه العميد الركن بسام ياسين بمثابة اشادة حارة بالولايات المتحدة الصديقة على وساطتها وبذلها قصارى جهدها للمساعدة على تأسيس جو إيجابي وبناء والمحافظة عليه في إدارة المفاوضات، بعد كل خطب السيد حسن نصرالله النارية ضد اميركا، فهل يمكن بعد كل هذا ان يقول لهم الحزب ان تفضلوا وشكلوا حكومة الإختصاصيين التي تريدون، في وقت يقفز شنكر من الناقورة الى عين التينة ثم الى بعبدا، ويقوم بجولة واسعة على عدد من المرجعيات الحزبية، وسط انباء تقول انه ابلغ بعض من إلتقاهم بأن الولايات المتحدة لن تتعاطى مع أي حكومة تضم ممثلين عن “حزب الله” ؟

من ناحية أخرى اذا كانت ايران أعطت الضوء الأخضر لمفاوضات الترسيم في مبادرة حيال ترمب، فهل من الضروري ان يقبل “حزب الله” بأن يقوم الحريري بتعويم حكومة إختصاصيين تبقيه خارجاً، ونحن على بعد16 يوماً من الانتخابات الأميركية، ولماذا تسلم ايران أهم اوراقها اللبنانية في هذه الوقت وقبل ان يظهر ابيض جو بايدن من أسود دونالد ترمب، وما المانع من بقاء حكومة تصريف الأعمال، الى ان تبدو معالم المرحلة المقبلة بين واشنطن وطهران؟

الحديث عن عراقيل بلدية صغيرة وتأويلات رئاسية مستهلكة أجلت الإستشارات، مجرد تفاصيل مملة جداً في بلد يتقلب في الجحيم !

راجح الخوري – النهار