//Put this in the section

الحريري متمسّك بـ”ألف باء” تجربة أديب

مجد بو مجاهد – النهار

يقفز استحقاق الاستشارات النيابية الملزمة من خميس إلى خميس، دون أن يحمل معه متغيّرات في صورة التموضعات والمواقف. ولا تحمل الأجواء تبدّلاً في أحوال الطقس السياسيّة ودرجات الحرارة التي ستحافظ على هبوب رياح ساخنة بين القوى إلى أن يحلّ موعد الاستشارات المقبل، فيما تشدّد مصادر مسؤولة في تيار “المستقبل” على أنّ تأجيل الاستشارات النيابية كان بمثابة عمل غير منطقيّ أو مبرّر أو عقلانيّ، وهو يعبّر عن حال من الإنكار لدى بعض القوى السياسية، في وقت تخرج فيه البلاد من انفجار المرفأ الذي دمّر ثلث العاصمة.




 

وعملت مجالس “مستقبلية” في الساعات الماضية على إحصاء عدد النواب المسيحيين الذين كانوا يتّجهون إلى تسمية الرئيس سعد #الحريري في الاستشارات، على طريقة الورقة والقلم؛ حيث ضمّت المسوّدة أسماء نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي والنواب هادي حبيش ونزيه نجم وهنري شديد (كتلة “المستقبل”) ونقولا نحاس وجان عبيد (كتلة “الوسط المستقلّ”) ونعمة طعمة (كتلة “اللقاء الديموقراطي”) وميشال موسى وابرهيم عازار (كتلة “التنمية والتحرير”) وطوني فرنجيه واسطفان دويهي وفايز غصن (نواب “المرده”) وفريد هيكل الخازن (نائب كسروان وحليف “المرده”)، وآغوب بقرادونيان وهاغوب ترزيان وألكسندر ماطوسيان (نواب الطاشناق)، وميشال ضاهر (نائب مستقل خرج من تكتل “لبنان القوي”)، وإدي دمرجيان (نائب مستقل عن زحلة).

 

وتنطلق المصادر من هذا المعطى للقول عبر “النهار” إن هذه النسبة تشكّل ما يزيد عن 30% من التمثيل المسيحي الحالي في البرلمان، مع الأخذ في الاعتبار استقالة 8 نواب مسيحيين من أصل 64 نائباً. ويرى “المستقبل” أن هذا العدد من النواب كافٍ لتأمين دعم مسيحيّ يساهم في تكليف الحريري، مع تأكيد يبديه “المستقبليّون” على تمثيل “المرده” المسيحي وحضور آل الخازن وطعمة في جبل لبنان وآل عازار في جزين ونيل الحريري الدعم الأرمني. وقد وصلت إلى “بيت الوسط” المعطيات التي تناقلت عن اختلاف في وجهات النظر عكسه الاجتماع الأخير داخل تكتل “لبنان القوي” بين عدد من النواب المنتمين إلى “التيار الوطني الحرّ”، أيّدوا إعطاء فرصة من طريق دعم مساعي التكليف من جهة، وبين رئيس التكتّل النائب جبران باسيل الذي تبنّى موقفاً مغايراً من جهة ثانية. وتلقّف “المستقبل” هذه المعطيات بإيجابية وبنى عليها لزيادة الإصرار المعنوي على الاستمرار في مساعي الحريري الرامية إلى تشكيل حكومة تنفّذ بنود المبادرة الفرنسية.

 

وتحذّر مصادر “المستقبل” هنا من الاستمرار في المماطلة، مشيرة إلى أنه سيكون لكلّ حادث حديث إذا تأجّلت الاستشارات مجدّداً، مع اتجاه تصعيديّ في المواقف سيعتمده “التيار الأزرق”، والتأكيد بأنّ التأجيل لن يبدّل في توجّهات الحريري المتمسّك بموقفه وصيغة عمله. وتُذكّر أن بنود المبادرة الفرنسية واضحة لجهة تشكيل حكومة اختصاص من خارج الأحزاب، مع الإشارة إلى أن الحريري سيبدأ مهمّته من حيث بدأت مرحلة تكليف السفير مصطفى أديب. وتلفت المصادر نفسها إلى أن الموضوع سهل مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي لم يعطّل أو يشترط  تسمية وزراء في الحكومة، وهو لم يقف حجر عثرة في وجه توزير اسم عباس الحلبي الذي طرح لتمثيل الدروز في تشكيلة أديب من دون أن يخرج الاسم من جعبته أو يساهم في تسميته. وتنفي الاتجاه إلى تسمية الوزراء من قِبل أي مكوّن حزبي، مؤكدة اتجاه الحريري إلى اعتماد الصيغة نفسها التي طبعت تجربة أديب، والتي ستتكرّر في الحكومة المقبلة؛ ولا يبدو جنبلاط معترضاً بحسب المصادر، فيما تداول الاتصال الذي جمع الحريري به بأكثر من ملف وتوضّحت وجهات النظر بين المكونين. واستخلص “المستقبل” بأن التقدمي الاشتراكي سيكون من بين المسهّلين لعملية ولادة الحكومة.

 

في سياق آخر، ماذا في المعطيات حول أسباب الاختلاف في وجهات النظر بين أعضاء تكتّل “لبنان القوي”؟ تفيد معلومات “النهار” أنّ التباين حصل بين باسيل وعدد من النواب الذي ينتمون إلى “التيار الوطني الحرّ”، وهو تباين لا يقوم حول تأييد اسماء مختلفة لرئاسة الحكومة أو دعم اسم محدّد، بل حول كيفية التعامل مع المرحلة الحالية. وثمّة اتجاه لا يحبّذ تأجيل الاستحقاق الحكومي من بعض النواب العونيين الذين يقاربون الموضوع انطلاقاً من أن الخيارات المطروحة معروفة، وهي قائمة على مبادرة فرنسية تساهم في إنقاذ الوضع الاقتصادي، وتحتاج إلى ترجمة سريعة من طريق تشكيل حكومة، وانطلاقاً من أن المرشح الوحيد المطروح هو الحريري من دون بروز مرشحين آخرين أخذوا على عاتقهم تنفيذ بنود المبادرة.

 

يأتي ذلك في وقت تلقّف فيه عدد من الساسة اللبنانيين أنّ الفرنسيين لن يتدخّلوا بعد الآن على الخطّ اللبناني قبل تشكيل حكومة تلتزم ترجمة بنود المبادرة التي وافق عليها المجتمعون في قصر الصنوبر. ومن هنا، تنبثق وجهة النظر المعارضة للتأجيل داخل بعض نواب “التيار الوطني الحرّ”، حيث يدعو المتمايزون منهم إلى فصل التكليف عن التأليف وإبقاء الخيارات مفتوحة حيال المشاركة في الحكومة من عدمها، والحرص على تمرير استحقاق التكليف الذي سيحصل عاجلاً أم آجلاً، وإرجاء النقاش حول التأليف حتى يحين موعد التحدّث في الموضوع. وتشير المعطيات إلى أن الاختلاف في وجهات النظر بين “البرتقاليين” كان وصل إلى نتيجة قائمة على تجيير الأصوات لرئيس الجمهورية. حصل ذلك قبل تأجيل الاستشارات النيابية إلى الخميس المقبل.