//Put this in the section

التسوية الروسية السورية وفرضية … الحل العسكري المستحيل – بقلم كلاديس صعب

تختلف الساحة السورية عن الساحة اللبنانية من حيث عدد اللاعبين ومصالحهم التي بدأت موحدة ومن ثم تحولت الى صراع على المكتسبات الاقتصادية والنفوذ الامني والسياسي.

يعتبر التواجد الروسي على الساحة السورية هو الاقوى كونه لا يرتبط “بالثورة السورية” وتدخله المباشر منذ خمس سنوات.




ان العلاقات بين روسيا وسوريا تعود الى فترة رئاسة حافظ الاسد ولكنها اليوم تختلف عن السابق حين تم التوقيع على معاهدة صداقة وتعاون لم تفرض أي التزامات قانونية دولية محددة على أيّ من الطرفين.

اما اليوم وبعد الاحداث التي عصفت في سوريا فقد تطورت هذه العلاقة واتخذت منحى مغاير والابرز التواجد العسكري والمكتسبات التي تمكنت من الحصول عليها ولعل ابرزها ما يتعلق بقاعدة “حميميم” العسكرية التي تتميز بان استعمالها غير مشروط باستثناء البند السري الاشبه بالمعاهدة الذي يسمح للروس بالبقاء في القاعدة لمدة 99 سنة.

ويلفت هنا احد المراقبين للعلاقات السورية الروسية انها تتسم بالتبعية والخضوع رغم بعض التمرد الذي يبديه الرئيس بشار الاسد في القرارات والمطالب الروسية لاسيما لناحية التعديلات الدستورية التي تواكبها روسيا منذ بداية العام 2017 وهي وفق المراقبين تسعى الى تقديم هذه التعديلات التي قد تجعلها راعية المصالحات والاستقرار على الساحة السورية حيث ان المقترحات التي يروج لها تشبه النموذج العراقي لناحية تقييد صلاحيات رئيس الجمهورية العلوي واعطاء صلاحيات لرئيس الوزراء السني والبرلمان, فضلا عن المواد التي تتناول تمثيل الاقليات في مناصب الدولة بمعنى آخر التوازن بين السلطات ويظهر من خلال ما يشدد عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مستمر في مناسبات عديدة, لناحية موقف بلاده من قضية التسوية السورية الذي ينطلق من فرضية أن الحل العسكري مستحيل. وهذا الامر يفسر المحاولات الروسية منذ سنة لتخفيف القبضة الامنية لفروع النظام والاستيلاء على بعضها ومنها الفرع الامني الجوي اصبح تحت القيادة الروسية وهو امر يدل على ان الاخيرة تحاول “سحب البساط” واستمالة المجموعات السنية التي لجأت الى دمشق من ريفها.

الا ان تصريح الرئيس السوري لوكالة “نوفوستي الروسية” احدثت تململا وانتقادات في موسكو لاسيما لناحية ما ورد على لسان الاسد في ما يتعلق بالدور الروسي والتقليل من اهميته منذ دخوله المباشرعام 2015 فضلا عن تعليقه على الوجود الايراني, الا ان اعلانه في هذه المقابلة حول رغبته واستعداده “للتطبيع ” مع اسرائيل في حال تنازل الاخيرة عن الجولان محاولة للضغط على المبادرة الروسية التي تهدف الى ايقاف الاعمال العسكرية والتوجه نحو الحوار والحل السلمي, لاسيما وان موسكو لا تستطيع تجاوز الوجود العسكري الاميركي وقواعده في سوريا والتي تحيط بالمناطق النفطية اضافة الى تصادمها مع خيارات شريكها الايراني التوسعية والتي وصلت لناحية تقسيم مناطق عديدة ومنها القلمون التي تحيط بدمشق حيث ابدت ايران استعدادها للتخلي عن جميع المناطق انطلاقا من الزبداني والقلمون وابداء الرغبة باعطاء سكان هذه المناطق الادارة الذاتية باستثناء القصير وهذا الامر يعرقل الجهود الروسية لناحية التعديلات الدستورية التي تبقي سوريا دولة موحدة.

وبالطبع الوجود التركي من جهة اخرى الذي يعتمد فيها على فصائل سورية معارضة وتفرض سيطرتها على الشمال السوري بشكل شبه كامل حيث التواجد الكردي لمنع قيام دولة كردية حيث تحاول محاربة “قسد”المعارضة للوجود التركي وتهجير الاكراد المعارضين لها في منطقة عفرين, يشكل عائقا كبيرا امام المحاولات الروسية لاسيما وان تركيا تتحرك في ليبيا واذربيجان ولبنان وفي عدة دول الامر الذي يعرقل مساعي الرئيس بوتين علما ان “العوبة” حزيران 1967ما زالت ماثلة في الاذهان حين تعهد الاتحاد السوفياتي بحماية سوريا من اي اعتداء اسرائيلي ولكن في ذلك الوقت شنت اسرائيل هجوما على الجولان وضمته اليها ولم يحرك الاتحاد ساكنا.