//Put this in the section
حازم الأمين

نظام الأوغاد – حازم الأمين – الحرة

لا يصلح لبنان لأي مهمة أو وظيفة. التفاوض على الحدود البحرية سيجري على وقع الفساد، لا على وقع الحرص على حقوقه. الأطراف التي تقف خلف الوفد المفاوض هي مزيج من فاسدين ومرتزقة، وهؤلاء سيستحضرون الحقوق بصفتها مادة مساومة على حماية مواقعهم في السلطة. سيستدرجون “العدو” إلى موقع يساهم فيه بحمايتهم.

طاولة المفاوضات بالنسبة لـ”حزب الله” عملية شراء للوقت بانتظار الإدارة الأميركية المقبلة، وبالنسبة لجبران باسيل هي حبل نجاة من العقوبات، ونبيه بري يرقص بين الموقعين. واللافت في هذه المفاوضات هو غياب الشريك اللبناني المذهبي الثالث، أي الطائفة السنية، ذاك أن الدولة في لبنان هي قبل كل شيء شراكة بين فاسدي المذاهب ومرتهنيها.




ليست المفاوضات مع إسرائيل وحدها مؤشر الانحلال الكامل لأخلاق السلطة ولوقاحتها وعدم خجلها بالموبقات اليومية التي ترتكبها. فالأدوار صارت سافرة ومكشوفة ولا يشعر أحد بالحاجة إلى مواربتها. لا حكومة بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية. ثمن ذلك كارثة على اللبنانيين، لكن هذا ليس مهما طالما أن مصلحة “حزب الله” تقضي بذلك. المهمة تولاها جبران باسيل. المبادرة الفرنسية قضت بتسمية سعد الحريري، لكن فرنسا لا شيء في حسابات إيران. إذا ليذهب الحريري إلى منزله، وليمضي إيمانويل ماكرون في سبيله. لعبة تبادل أدوار قذرة ومكشوفة.

بقاء “حزب الله” وجبران باسيل ووليد جنبلاط وسمير جعجع في السلطة يعني فناءنا كأفراد وكجماعات

بالنسبة لـ”حزب الله”، اللعب مع أميركا هو الموضوع. لبنان واحتمالات نهاية التجربة كلها ليسوا جزءا من هموم الحزب. جبران باسيل لاعب صغير باشر بمراكمة الثروة التي سيحملها ويغادر ما أن تحل النهاية، أما سعد الحريري فقد ناله من الصفعات ما أفقده القدرة على احتساب أعدادها. لم يصلح شريكا لأحد، ولم يصلح أيضا خصما لأحد. دفع به ماكرون إلى تسمية نفسه رئيسا للحكومة، فاستقبله حسن نصرالله بابتسامة ماكرة وأوعز لباسيل بالعرقلة. وفي هذا الوقت كان وليد جنبلاط يلاقي نبيه بري، أما سمير جعجع فقد وصلته كلمة السر من الرياض ومفادها: أبلغ ماكرون تحياتنا.

وسط هذا المشهد القاتم، تخلو صيدليات لبنان من الأدوية، وتحجز المصارف على الودائع بالعملة اللبنانية بعد أن حجزت على الودائع بالدولار الأميركي قبل سنة. الجوع يطرق أبواب الناس باستثناء عناصر “حزب الله” الذين ما زالوا يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي، عملة الشيطان الأكبر والأحب على قلوب أهل الممانعة. هذا الألم لا يعني شيئا لوحوش السلطة في لبنان، لا بل أنهم مستمرون بمراكمة الثروات بفعله. كلما تألم لبناني بفعل عجزه عن تأمين الدواء، كلما أضاف وحوش السلطة في لبنان مزيدا من الثروات إلى ثروتهم.

القضية لم تعد قصة صراع مع سلطة فاسدة، لقد صرنا على أبواب حرب وجود. ثمة قناعة بدأت تتبلور في أعقاب انفجار 4 أغسطس وتتمثل في أن بقاءنا على قيد الحياة، نحن العاجزون عن المغادرة، مرتبط مباشرة بالقضاء على هذه السلطة. المسألة لم تعد مسألة انعدام ثقة، بل مسألة انعدام الشعور بالأمان، وباحتمال الانقضاض والغدر، ذاك أننا حيال أوغاد لا يخجلون بموبقاتهم.

النظام في لبنان عديم التماسك على رغم قوته، والرهان على شقاق كبير فيه، قد يفسح في المجال أمام غضب يتعاظم يوما بعد يوم

نعم، نحن حيال معركة وجود، الهزيمة فيها، وهي احتمال كبير، لا تعني فقط نهايتنا السياسية أو الاجتماعية، بل نهايتنا الـ”فيزيولوجية”. إنها معركة تحصيل قدرتنا على شراء الخبز والدواء وعلى منع تكرار انفجار شبه نووي في عاصمتنا، وعلى عدم مغادرة أبناءنا لبنان بقوارب الموت. بقاء “حزب الله” وجبران باسيل ووليد جنبلاط وسمير جعجع في السلطة يعني فناءنا كأفراد وكجماعات. هذه المعادلة هي أحد الأسباب الرئيسة التي تؤخر بطء الشارع، فالتدفق إلى الشارع إذا ما بدأ لن يكون سلميا هذه المرة، والناس تحمل في صدورها ما يتعدى الرغبة في التغيير، إذ أن من عجز عن شراء الدواء لأهله يعرف تماما أن سكان قصور النظام هم من يقف وراء عجزه هذا.

تحاول السلطة مقايضة قذارتها بالحدود البحرية. تنتظر الانتخابات الأميركية لتحدد حجم الثمن الذي ستدفعه لكي يعترف العالم بها بوصفها سلطة أوغاد. العالم قد يفعلها، ذاك أنه غفر لبشار الأسد إبادة كيمياوية ولمحمد بن سلمان جريمة معلنة في القنصلية السعودية في إسطنبول، لكن النظام في لبنان عديم التماسك على رغم قوته، والرهان على شقاق كبير فيه، قد يفسح في المجال أمام غضب يتعاظم يوما بعد يوم. لكن الأصعب سيكون عدم بلورة البديل. وهذه أيضا أحد مصادر قوة سلطة الأوغاد.