//Put this in the section

الميثاقيّة المسيحيّة أهمّ… من كل شيء؟

سابين عويس – النهار

لم يحدد بيان الرئيس تلك الصعوبات، أو الكتل التي طلبت التأجيل، ما أثار ردود فعل فتحت الشهية على التحليل والتعليل، استدعت لجوء مصادر القصر إلى تعميم تبريرات لخطوة سيده، لم تنجح في تخفيف حجم الاستياء لدى المنتقدين، خصوصاً أن تلك المصادر دعت إلى “معرفة الأسباب والمعطيات المتوافرة لدى الرئيس ودفعته للتأجيل، لتوفير مناخات إيجابية للتأليف كي لا يتم أسر البلاد بين حكومة تصريف أعمال ورئيس مكلف لا يؤلف”.




إذاً، اختصرت المصادر قرار التأجيل بإعلان موقف رئيس الجمهورية وفيه عدم رغبة بتسمية الحريري لترؤس الحكومة، وتوقع تعذر التأليف مسبقاً بما يوقع البلاد أسيرة رئيس مكلف عاجز.

ولكن هل موقف بعبدا في محله؟ وما هي المعطيات التي استجدت في ساعات المساء، وللمفارقة، بعد إعلان تكتل “لبنان القوي” عدم التسمية لاتخاذ قرار اعترض عليه رئيس المجلس بشدة، وهل الامر متصل بموقف التيار البرتقالي أو بتحفظ “حزب الله”، ودعوته رئيس الجمهورية إلى التريث، بسبب عدم ارتياحه إلى حركة الحريري، كما تردد أمس؟

الواقع كما تفنده مصادر سياسية أن المعطيات التي دفعت عون إلى التأجيل واضحة ومكشوفة ولا لَبْس فيها، ولا تحتاج بالتالي إلى فك رموزها، او التذرع بغياب الميثاقية المسيحية عن التكليف، لا سيما وأن الاستشارات لم تحل بتيقن الرئيس ان الحريري لم يحظ بما يكفي من الأصوات المسيحية الوازنة، واكتفى بالاستناد إلى البيانات الصادرة عن كتلتي “الجمهورية القوية” و”لبنان القوي”. وهنا تستغرب المصادر كيف وافق رئيس الجمهورية على تكليف حسان دياب تأليف الحكومة، من دون غطاء الكتلة السنية الأكبر، ولا يوافق اليوم على ميثاقية كتلة “المستقبل” في تسمية الحريري، او أن الميثاقية في عدم تسمية السنّة للموقع الاول لهم في الدولة لا يرقى إلى مستوى ميثاقية تسمية المسيحيين له؟ وهل باتت الميثاقية، على أهميتها، تتقدم في ظروف انهيار كامل على أولويات إخراج البلاد من أزمتها، خصوصاً وأن المعايير التي وضعها الحريري وحرص على تسويقها قبل التكليف تحصر مهمة الحكومة بالشأن الاقتصادي؟

إلى ذلك، تضيف المصادر، أيقن عون أن الحريري سيحظى بأكثرية نيابية تكلفه، وأنه سيؤلف حكومته مستفيداً من أجواء دولية مشجعة تفضل استعجال التأليف وعدم ربطه بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يمكن أن تطول حتى كانون الاول المقبل، إذا حصل نزاع حولها وتطلب اللجوء إلى القضاء للحسم.

وأيقن كذلك أن جبران باسيل سيكون خارج الحكومة، وأن الترسيم سلك طريقه، ورصيده في ملعب آخر.

لكن ما أغفله الرئيس والمحيطون به، أن التأجيل لأسبوع لن يحمل الكثير من المتغيرات التي ستؤدي إلى تذليل الصعوبات التي تحدث عنها البيان الرئاسي، بل سيزيدها تعقيداً، وأن الشرخ مع الحزب يتعمق، والضغوط ستزيد، ولائحة العقوبات جاهزة، وأن البديل للحريري “المرشح الطبيعي والأوحد حتى الان” غير متوافر، وأن التسوية الرئاسية التي أطاح طرفها الآخر بالحريري وأخرجه من السرايا ولم يعده أليها، قد سقطت بكل بنودها، ولا يمكن إحياء بند واحد منها المتصل باشتراط عودة باسيل على قاعدة “إما ندخل معاً أو نخرج معاً”، لكن الأهم من كل ذلك أن البلد قد لا يصمد لأسبوع بعد في ظل الانهيار المستفحل على مختلف المستويات.

هل ثمة من يقول لأصحاب الفصل والسلطة أن لا دواء ولا مستشفيات ولا دولار ولا ليرة، ولا مؤسسات، ولا كهرباء… وجملة لقاءات لا تنتهي؟